يبدو أن غلاء الأسعار كان وسيبقى مع حكومة أخنوش، بمثابة “الكابوس”المزعج والمخيف للمغاربة خصوصا الفقراء منهم والذين التحقت بهم فئات الطبقات المتوسطة، ففي الوقت الذي استقبل فيه المغاربة شهر رمضان والذي أقفل اليوم أسبوعه الأول، كانوا يتطلعون كعادتهم كل سنة إلى سوق رحيم بقدرتهم الشرائية، لكنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة الغلاء المتزايد، مما حول موائدهم في رمضان إلى ما يشبه رقعة شطرنج خالية من قطعها الأساسية.
وفي هذا السياق ينتصب معاناة المغاربة مع السردين، والذي اشتهر شعبيا “بسمك الفقراء”، لكنه مع الغلاء فقد أدار ظهره لأهله واتجه على موائد الأغنياء، ممن يملكون القدرة على اقتنائه، حيث أجمع المتتبعون لحالة أسواق السمك بالجملة أو التقسيط، على تسجيل أسعار السردين لارتفاع قياسي، حيث يتراوح ثمن الكيلوغرام الواحد بالتقسيط ما بين 20 و25 درهما.
ارتفاع أسعار السردين والذي بات ينعته المغاربة “بسمك الأغنياء”، بعدما ظل لصيقا بالفقراء، أثار موجة غضب لدى عدد من الأسر والتي تواجه كما قال متضررون على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، الصعاب في الحصول على السردين واقتنائه، مما جعل هذه المادة الغذائية الأساسية تغيب خلال رمضان الحالي عن موائد الإفطار، حيث ظلت السلطات المكلفة بالمراقبة وكذا المصالح الحكومية المختصة، تتفرج على الوضع، بعدما تحول غلاء الأسعار إلى قدر محتوم طال مختلف المواد الأساسية والغذائية التي يحتاجها المغاربة في رمضان وغيره.
من جهتهم خرج مهنيو قطاع الصيد البحري وجمعيات تعنى بحقوق المستهلك، ليعلنوا للمغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بأن تحول السردين إلى “سمك الأغنياء”، راجع إلى عوامل عدة، ذكروا منها تراجع وفرته بشكل غير مسبوق، مرورا بارتفاع الطلب عليه في رمضان ووصلا إلى فوضى المضاربات وتعدد الوسطاء الذين يلهبون الأسعار بعيدا عن أعين الرقابة، حيث ظل الوسطاء”حجرة” في حذاء حكومة أخنوش منذ وصولها إلى التدبير الحكومي.
وفي مقابل العجز الحكومي في كبح جماح “الفراقشية”كأداة مسببة للغلاء والاحتكار، يواصل المغاربة شكواهم من غياب أسواق رحيمة بهم، حيث لم يجدوا سوى ترديد عبارة”وصل الموس للعضم”،وذلك في تصوير حقيقي لما بلغته حالتهم المعيشية والاجتماعية من وراء الغلاء وموجة ارتفاع الأسعار والتي تواصل اشتعالها بمختلف الأسواق، إذ هجرها المغاربة بسبب الاندحار الخطير في دخلهم و عدم قدرتهم على شراء ما يحتاجونه في معيشهم اليومي.
يذكر أن الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، كانت قد أكدت قبيل حلول رمضان على تعبئة لجان مختلطة لمراقبة الأسعار ومحاربة الاحتكار، غير أن استمرار الشكاوى من تفاوت الأسعار بين الأسواق يضع هذه الإجراءات تحت مجهر الرأي العام، خاصة في ظل غياب أثر ملموس ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية.

















