غضب عارم يسود وسط سكان مدينة الراشدية، عاصمة جهة “درعة-تافيلالت”، وذلك بسبب مشاهد من المسلسل الرمضاني المغربي المعروض هذا العام على القناة الأولى تحت عنوان”شكون كان يقول”، حيث ربط هذا المسلسل المدينة بظاهرة “البخل” مع وصم ساكنتها بأنهم “زقرامة”، في لقطة كوميدية عرض أمام ملايين المشاهدين ضمن أول حلقة من نفس المسلسل.
ويتعلق الأمر بالمشهد الوارد في مسلسل “شكون كان يقول”، حين ظهرت شخصية نمطية تحمل اسم “عبد الحق”، وهو شخص قدمه نفس المشهد، على انه ينحدر من مدينة الرشيدية، ويوصف بـ”المسكين”، و”البخيل” الذي لا يستطيع توفير ثمن المواصلات أو سعر وجبة طعام، وهو ما شكل بحسب جمهور الراشدية، لقطة كوميدية جاءت في المسلسل، وهي تربط المدينة بالبخل وتقدم ساكنتها للمشاهدين على أنهم “زقرامة”.
هذا وانتشرت هذه”الإساءة”كما وصفها سكان مدينة الراشدية وباقي أهالي جهتها والذين تجمعهم نفس الجغرافية و العادات والتقاليد والتاريخ الذي صاغته الواحات والقصور والجبال، (انتشرت) كالنار في الهشيم، حيث عرفت منصات التواصل الاجتماعي موجة غاضبة قادها رواد هذه المنصات ممن ينحدرون من نفس المدينة ومناطق جهتها، حيث شددوا في تعليقاتهم على أن” أهل الرشيدية معروفون بروح التضامن، باستقبال الضيف، وبالاعتزاز بالهوية الصحراوية الممتدة في الواحة، والتي تمزج بين الأصالة والانفتاح، وبين الصبر على قساوة الطبيعة والقدرة على صناعة الحياة وسط الندرة”.
من جهتهم شدد آخرون دفاعا عن أهل الراشدية، بقولهم عبر تدوينات هزت مواقع التواصل الاجتماعي، إن” اختزال كل هذا الرصيد الإنساني والحضاري للمدينة وساكنتها، في نكتة تلفزيونية عابرة هو ظلم رمزي لمدينة كاملة ولساكنتها داخل الوطن وخارجه”، مؤكدين على أن أنه” قد يبرر البعض أن السياق الدرامي سيقلب الصورة لاحقًا، لكن الانطباع الأول هو الأقوى، وهو الذي يترسخ في المخيل الجماعي، خاصة عندما يُبث عبر شاشة عمومية يفترض فيها احترام التعدد والخصوصيات الجهوية”.
من جهته اختار السياسيون الدخول على خط هذه الغضبة على القناة الأولى ومسلسلها الرمضاني “شكون كان يقول”، ومنهم المستشار البرلماني بالغرفة الثانية، إسماعيل العالوي والذي وجه سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، بشأن مضمون إحدى المشاهد الواردة في الحلقة الأولى من مسلسل “شكون كان يقول” المعروض على القناة الأولى خلال شهر رمضان، والتي أثارت كما قال البرلماني،”موجة استياء واسعة لدى المواطنين بسبب ما اعتُبر إساءة لأبناء مدينة الرشيدية من خلال السخرية والتنقيص والحكرة”.
واستفسر المستشار في سؤاله الموجه لوزير الثقافة والتواصل، عن المعايير المعتمدة في استفادة مثل هذه المشاريع التلفزية من الدعم العمومي، لافتا إلى الاختلالات التي تعرفها عملية تعزيز شفافية الدعم وضمان احترام القيم الثقافية في الإنتاجات التلفزيونية.
من جهة أخرى طالب المستشار البرلماني نيابة عن ساكنة منطقته، وزير الثقافة والتواصل معية مخرج المسلسل وكذا مسؤولي القناة الأولى، بتقديم اعتذار رسمي لساكنة الجنوب الشرقي، “المشهورة بالجود والكرم، وارتباطها بقيم تامغرابيت وحبها للوطن”، بتعبير البرلماني في سؤاله الكتابي الموجه للوزير.


















