مرة أخرى لم تتمكن هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية لدى جنايات فاس، والتي تنظر في الملفات المحالة عليها من قبل محكمة النقض، من فتح ملف”فضائح المجمع السكني باديس” في الحسيمة، والذي سبق للملك بأن أمر بالتحقيق فيه، وذلك خلال زيارته للمدينة صيف 2014 حيث تلقى حينها شكايات بشأن اختلالات رصدها مستفيدون من شقق هذا المجمع السكني أغلبهم من الجالية المغربية، حيث تواجه هيئة الحكم حتى الآن الغيابات المتتالية لعدد من المتهمين، وهو ما أعاد للواجهة نفس السيناريو الذي عانت منه هيئة الحكم بغرفتي جرائم الأموال بنفس المحكمة ابتدائيا واستئنافيا.
وعرفت جلسة هذا اليوم الإثنين 23 فبراير الجاري، مثول عدد قليل من المتهمين من أصل 27 متهما من بينهم أطر من صندوق الإيداع والتدبير، وذراعه العقاري الشركة العامة العقارية، زيادة عن عدد من المقاولين ومسؤولي مكاتب الدراسات والمراقبة والمختبرات، حيث كان في مقدمة الحاضرين أنس العلمي لهوير،وزميله علي غنام،المدير العام السابق للشركة العامة العقارية، والذي حضر بعدما غاب عن جلسة 19 يناير الماضي.
وبسبب هذا الغيابات التي طالت عددا من المتهمين أغلبهم من أطر سابقين وحاليين بصندوق الإيداع والتدبير وبعض من المقاولين ومسؤولي مكاتب الدراسة والهندسة والمختبرات، قررت هيئة الحكم تأخير الملف إلى جلسة 6 أبريل المقبل، أي بحوالي أزيد من شهر واحد من الآن، وذلك بغرض إعادة استدعاء المتهمين الذين تغيبوا عن جلسة هذا اليوم الإثنين 23 فبراير الجاري.
وتأتي مرحلة ما بعض النقض، بعد قبول هذه المحكمة بالرباط للطعن الذي تقدمت به النياية العامة، حيث سبق لغرفة جرائم الأموال الاستئنافية بفاس، بأن أصدرت في الـ9 من مارس 2022، أي قبل أزيد من ثلاث سنوات من الآن، أحكامها الاستئنافية في حق المتهمين في ملف”باديس بالحسيمة”،والتي اعتبرها حينها المتتبعون والمراقبون لهذه القضية، أصدر القاضي، بأنها أحكام مثيرة وغير منتظرة، حيث قضت آنذاك بتخفيض العقوبة الحبسية المحكوم بها ابتدائيا على الرئيس المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير، أنس هوير العلمي، وزميله المدير العام السابق للشركة العامة العقارية، الذراع العقاري لـCDG، محمد علي غنام، من سنة واحدة حبسا نافذة إلى 6 أشهر حبسا نافذة، وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم لكل واحد منهما ، فيما وزعت المحكمة البراءة على 25 متهما في هذه القضية،من بينهم اطر الـCDG والـCGI وممثلون عن شركات الأشغال الكبرى ومكاتب الدراسة والتصميم وغيرها.
تذكير بالأحكام التي تم نقضها :
المثير في الأحكام التي تم نقضها، فإن هيئة الحكم لدى غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بفاس آخذت أنس العلمي وعلي غنام، بجنحة “التصرف في أموال غير قابلة للتفويت بسوء نية”، و”الإضرار بمن سبق لهم التعاقد معهم”، وذلك طبقا لمقتضيات الفصلي 540و542 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، فيما برء نفس المحكمة المتهمين الرئيسيين أنس العلمي وعلي غنام من باقي التهم التي نسبها لهما قاضي التحقيق والتي تخص”جناية اختلاس وتبديد اموال عامة” و “التزوير في محررات رسمية واستعمالها”، وهي التهم التي تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجنا نافذة، بحسب مقتضيات الفصل 241 من مجموعة القانون الجنائي، المتعلق بجناية” تبديد واختلاس أموال عمومية، والتي تزيد قيمتها عن مائة ألف درهم، والتي تابع بها قاضي التحقيق أنس العلمي وعلي غنام، لكن المحكمة برأتهما منها ابتدائيا واليوم استئنافيا وأدانتهما بجنحة”التصرف في أموال غير قابلة للتفويت” مع خفض العقوبة من سنة واحدة إلى 6 أشهر حبسا نافذة.
أما بخصوص باقي المتهمين الـ25 ، فإن محاكم فاس أسقطت عنهم التهم الجنائية الثقيلة التي تابعهم بها قاضي التحقيق، والتي تخص “جناية اختلاس وتبديد أموال عامة”، والتي تحدثت عنها تقارير اللجنة المختلطة لوزارتي الداخلية والمالية، ونتائج لجن الخبرة وأبحاث عناصر المكتب الوطني لمحاربة الجريمة الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، والتي أعقبت أوامر الملك محمد السادس للتحقيق في اختلالات “قرية باديس” بالحسيمة، همت بيع الشقق بأثمنة تجاوزت قيمتها الحقيقية و وجود مصاريف و أموال لم يستطع المتهمون من اطر الـCDG تبريرها، حيث حددتها أبحاث المحققين ولجن الخبرة المختصة في 1.489.883درهما، وهو المبلغ المعني بجناية اختلاس وتبديد أموال عمومية، لكن منطوف أحكام المحكمة أجاب عن هذا المبلغ المختلس بتوزيع البراءة على 25 متهما من بينهم أطر بالـCGI وأصحاب الشركات الكبرى ومكاتب الدراسات التي تدخلت في المشروع.
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز“)))ــــــــ@
(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا في غياب موافقة قبلية من إدارة “الميادين، استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العم)).


















