مع استمرار الاضطراب الجوي الأطلسي والذي تعرفه الجارتين اسبانيا والبرتغال، واستقراره بموازاة مع ذلك في الأجواء المغربية، تتواصل أجواء الرعب والهلع وسط سكان المناطق الشمالية المغربية والغرب، فيما اتسعت دائرة هذه المخاوف لتصل إلى مناطق في الوسط، نتيجة فيضانات غير مسبوقة للأودية والناتجة عن الزخات المطرية القوية وغير المسبوقة.
في مدينة القصر الكبير، والتي تحولت إلى مدينة للأشباح، بعدما أقدمت السلطات منذ ليلة “الثلاثاء-الأربعاء”الأخيرة حتى الساعات الأولى من صباح هذا اليوم الأربعاء، على إجبار من تبقى من سكانها على الرحيل وإخلائها، حتى من اختار منهم الاختباء والاختفاء “قسرا”عن أنظار السلطات خوفا من إخراجهم من منازلهم، وذلك لقلة ذات اليد وضيق حالهم، لأنهم يعلمون بأن رحلتهم خارج الديار مكلفة، قد يصابون خلالها في كرامتهم وكبريائهم.
الجميع غادر على مضض تحت الضغط المتزايد من هلع سد وادي المخازن ووادي اللوكوس، وهم يتم الدفع بهم نحو المجهول بعيدا عن ديارهم، ومما زاد من معاناة أهل القصر الكبير، قلة تواصل الجهات الرسمية، وعدم إبلاغهم بحقيقة الخطر القادم، وهو ما زاد من هلعهم وخوفهم على أنفسهم وعلى ممتلكاتهم التي تركوها بدون حارس، ليجدوا أنفسهم بالمدن والقرى التي لجأوا إليها في مدن الشمال القريبة منهم أو في المدن الداخلية، وقد تحولوا إلى فريسة في قبضة”جشع”محلات المأكولات و ومكتري الشقق المفروشة بل حتى الفارغة منها، حيث لم يرحمهم هؤلاء، كما أعلن الكثير من أهل القصر الكبير في خرجاتهم على منصات التواصل الاجتماعي وأمام كاميرات الصحافة، من ضيق حالهم وهم في حالة فرار غير محدودة المدة والمكان من الطوفان المائي.
فقرار الإغلاق الشامل لمدينة القصر الكبير والتي عرفت ترحيل مراكز الإيواء التي أحدثت مؤخرا، يؤشر على أن دائرة المكان الآمن في هذه المدينة المنكوبة، باتت تضيق ساعة بعد أخرى، غير أن السلطات اختارت التعامل بتنزيل الأوامر وتنفيذها بدون تقديم توضيحات لسكان المنطقة، أو للرأي العام المغربي، مما جعل لغة واوامر الفرار نحو المجهول هي الغالبة، والمنفذون رجال السلطة وعدد من مساعديهم من الجمعويين والمنتخبين.
أخنوش ووزراء حكومته منشغلون بقرع طبول الانتخابات:
في مقابل اشتغال الدولة في الميدان عبر أذرعها المؤسساتية، الجيش الملكي، الأمن الوطني، افراد القوات المساعدة، الوقاية المدنية،رجال السلطة الترابيين التابعين ومصالح وزارة الداخلية، حيث كانوا وراء الإشراف على عمليات إجلاء السكان، وتأمين الأحياء المهددة، كما نظموا مراكز الإيواء،(في المقابل) غابت الحكومة ووزرائها، وعلى رأسهم رئيسها عزيز اخنوش ووزير التجهيز والماء، وباقي وزراء القطاعات المعنية بالكوارث الطبيعية، والذين يفترض فيهم النزول للميدان ومخاطبة المواطنين بالمناطق المنكوبة والمهددة في القصر الكبير والغرب، وما يستوجبه ذلك من تقديم حلول لمشاكلهم تمتح من برامجهم الحكومية وسياساتهم العمومية، ذات الارتباط بالقرارات و البرامج والمقاربات التخطيطية الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة في تعاطيها مع هذا الوضع
ولأن الطبيعة تخشى الفراغ كما تخشاه مثل هذه الحوادث التي يغيب فيها التواصل ويسود فيها النقص الحاد في الأخبار والمعلومات الرسمية، مما يزيد من هلع وفزع السكان، ترك المجال مفتوحا أمام نشطاء السوشيال ميديا وجمعويون وبعض المنتخبين المحليين، لشغل هذا الفراغ الرسمي من الدولة والحكومة في التواصل مع السكان، ذلك أنه وفي غياب تواصل حقيقي لجهات القرار لتقديم تطمينات وتوضيحات حول الخطر القادم، بدا رئيس جماعة المدينة وبرلمانها التجمعي السيمو، المصدر الوحيد للساكنة وساعي بريد السلطات وهو يوزع القرارات بصيغة الأمر بين الفينة والأخرى آخرها مطالبة من تبقى من السكان بالرحيل بعيدا، وهو ما حول رحلة فرارهم من مكان على آخر إلى معاناة حقيقية تنم على عمليات ارتباك في التعاطي مع الطوفان المائي.


















