بعد دخول القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ منذ الـ8 من دجنبر 2025، باتت المادة الثالثة المشهورة في نفس القانون والتي أثارت وما تزال جدلا ولغطا كبيرين، سببا في إدخال عدد من ملفات”الفساد المالي والإداري” للثلاجة إلى حين، مما قد يتسبب في”تبريد”هذه الملفات، ومن ضمنها ملف”فضيحة اختفاء عشرات الدرجات النارية”من المحجز البلدي لجماعة فاس، والمشتبه فيهم ليس سوى النائب الخامس لرئيس نفس الجماعة وموظف سبقت إدانته استئنافيا في ملف مشابه بأربعة أشهر حبسا نافذة،حيث جرى نقله بعد مغادرة للسجن إلى مصلحة مستودع أسطول مقاطعة جنان الورد، قبل أن يظهر اسمه مجددا في قضية”التلاعب والاتجار”في ممتلكات المحجز البلدي.
وفي هذا السياق، وضمن آخر تطورات هذا الملف والذي كان موضوع أبحاث طويلة للفرقة الجهوية للدرك الملكي بفاس، جرى يوم أمس الإثنين 26 يناير الجاري، تقديم المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، (م.ب) الاستقلالي النائب الخامس”لعمدة فاس”، والمسؤول السابق عن المحجز البلدي، الموظف (أ-أ)، حيث تم احضارهما من قبل عناصر الدرك، إذ خضعا للاستنطاق وفق المنسوب إليهما من قبل نائب الوكيل العام المكلف بجرائم الأموال العامة، والاحتفاظ بهما حتى الساعة الثالثة بعد زوال يوم أمس، ليتم إخلاء سبيلهما بناء على نتائج مسطرة الاستشارة مع رئاسة النيابة العامة في الرباط.
وكشفت المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”، بأن المشتبه فيهما الرئيسيين، معية شركاء لهما أحدهما صديق الاستقلالي النائب الخامس”لعمدة فاس”إضافة لمسؤولة حزبية معروفة، يواجهون شبهات”اختلاس وتبديد أموال عامة”والمشاركة فيها، تتعلق بعشرات الدراجات النارية كانت مدرجة ضمن لائحة المتلاشيات المعدة للبيع عبر صفقة كانت نفس الجماعة قد أعلنت عنها، زيادة عن أفعال جرمية قد تميط عنها اللثام المساطر المفتوحة في هذا الملف، خصوصا أن عشرات الدراجات النارية التي اختفت من المحجز البلدي لجماعة فاس، وجرى ضبط عدد منها تستعمل بأحواز فاس في السير والجولان بوثائق غير قانونية، والبقية كانت مخبأة في ضيعة صديق نائب رئيس جماعة الحاضرة الإدريسية.
إحالة الملف على رئيس النيابة العامة في الرباط:
بخلاف ما تم الترويج له على نطاق واسع بخصوص اعتماد النيابة العامة بجنايات فاس لمسطرة حفظ ملف”اختلاس وتبديد أموال عامة”المرتبط بفضيحة الدراجات النارية للمحجز البلدي لجماعة فاس، بحجة أن المشتبه فيهم جرى تقديمهم يوم أمس الإثنين امام النيابة العامة المختصة، والتي أخلت سبيلهم بعد استنطاقهم وإجراء الاستشارة القانونية، كشفت مصادر متطابقة عليمة، بأن مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد، هي التي تحكمت في التعاطي مع هذا الملف والملفات المشبهة له، ومن ضمنها مقتضيات المادة 2-51 والتي تخص سيادة سلطة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض(رئيس مؤسسة النيابة العامة) على كافة قضاة النيابة العامة بالمملكة، مع وضع ضوابط قانونية وكتابية للتعليمات الصادرة، زيادة عن مقتضيات المادة الثالثة من القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، والتي نصت بخصوص جرائم المال العام، على أنه لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناءً على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات أو تقارير من جهات رقابية محددة (المفتشية العامة للمالية، إلخ)، أو إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة.
وفي هذا السياق جاء التطبيق الحرفي الذي يحرص عليه قضاة النيابة العامة، حيث استنطق الوكيل العام أول أمس الإثنين المشتبه فيهم في ملف”فضيحة الدراجات النارية للمحجز البلدي”والمرتبطة بشبهات”تبديد واختلاس أموال عامة”،قبل إحالة الملف أكمله بما ضمنه من أبحاث للضابطة القضائية ومحاضر النيابة العامة وتقريرها في الملف، على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض(رئيس مؤسسة النيابة العامة)، وانتظار التعليمات التي ستصدر عن هذا المسؤول القضائي في هذا الشأن، وهو ما سيؤجل إلى حين الحسم في الوضعية الجنائية للمشتبه فيهم في هذا الملف، وذلك بعدما اعتاد المتتبعون لمثل هذه الملف على انتظار أبحاث المحققين و مسطرة التقديم أمام النيابة العامة والتي تحسم بشكل فوري في أمر إقامة الدعوى العمومية في ملفات الجرائم الماسة بالمال العام.
((تنبيه وتحذير: جميع حقوق النشر محفوظة”للميادين“))

















