بموازاة مع الاختلالات التي تغرق فيها المنشآت الرياضية التابعة للجماعات الترابية، وسط انتشار ملحوظ من الريع وازدواجية المتدخلين من جمعيات وخواص موالون للمنتخبين والمسؤولين الترابين ممن حولوا هذه المرافق العمومية إلى مشاريع مربحة على حساب الأهداف الاجتماعية والتي أُحدثت من أجلها بتمويل من المال العام، تتجه وزارة الداخلية إلى إطلاق إصلاح شامل في منظومة تدبير المنشآت الرياضية بالمغرب.
وفي هذا السياق كشفت معلومات مسربة للصحافة، بأن خطة وزارة الداخلية لأنهاء سنوات من الاختلالات والريع وازدواجية المتدخلين في تدبير المنشآت الرياضية التابعة للجماعات الترابية، تقوم على اعتماد نموذج جديد يقوم على إحداث شركة وطنية أو جهوية موحدة متخصصة في التدبير والصيانة والاستغلال وتثمين المرافق الرياضية، وذلك في خطوة وفق نفس المعطيات الرائجة، ستشمل جميع المدن والجهات دون استثناء، وتمثل قطيعة مع سنوات من الارتباك والريع وازدواجية المتدخلين.
وأوضحت تقارير أنجزت في الموضوع، بأن خطوة وزارة الداخلية لإحداث شركة وطنية لتدبير المنشآت الرياضية، تأتي استجابة لمطالب متكررة في لقاءات تشاورية وبرامج تنموية، دعت بإلحاح إلى إنهاء حالة الفوضى التي رافقت تدبير الملاعب والمسابح والقاعات الرياضية، وكذا القطع مع ممارسات حولت عدداً من هذه المنشآت إلى امتيازات سياسية وانتخابية تتحكم فيها جمعيات وشركات محلية ومسيرون مقربون من الهيئات السياسية.
وبخصوص الشركة الوطنية التي تفكر فيها وزارة الداخلية كما وردت في خطة وزارة عبد الوافي لفتيت، تقوم على تأسيس شركة جديدة متخصصة في تدبير المنشآت الرياضية، بمهام محددة واختصاصات واضحة ودفتر تحملات مضبوط، منها التدبير المهني للمرافق العمومية الرياضية منها الملاعب والمسابح والقاعات الرياضية بمختلف الجماعات الترابية، وصيانتها المستمرة، وتقديم خدماتها وفق معايير الشفافية بغرض تثمين الأصول الرياضية ورفع مردوديتها، حيث تعول مصالح وزارة الداخلية على إصلاح منظومة التدبير الرياضي عبر مراقبة طرق صرف المنح، وإعادة تنظيم التمويلات، وتتبع حالات تضارب المصالح، وصوى إلى إنهاء استغلال بعض المنتخبين للملاعب والمركبات كـ”رأسمال انتخابي”
من جهة أخرى كشف متتبعون لخطة وزارة الداخلية لتخليق تدبير المنشآت الرياضية العمومية التابعة للجماعات الترابية، بأنها تتجه إلى إحلال الشركة الجديدة تدريجياً محل شركة “سونارجيس”و المجالس الجماعية التي تدبر عدداً من المرافق الرياضية الكبرى، وذلك بسبب علاقة “سونارجيس”المتوترة مع الجماعات ومختلف المتدخلين في تدبير هذه المرافق الرياضية العمومية، وذلك بسبب اختلالات التسيير وضعف التواصل وغياب الوضوح في العقود والمسؤوليات، ما تسبب في موجات من الانتقادات وقرارات إدارية داخلية أفرزت تغييرات على مستوى المسؤوليات تورط أصحابها في عمليات تضارب المصالح، وهو ما تعول عليه وزارة الداخلية من وراء الشركة الجديدة الواردة في خطتها لإعادة الاعتبار للمرافق الرياضية بوصفها فضاءات عمومية يجب أن تُدار بحكامة وشفافية بعيداً عن الريع والمحسوبية، وهو ما يؤشر على انتقال البلاد نحو نموذج حديث واحترافي ينسجم مع تطلعات الشباب والمجتمع الرياضي، ويمنح الجهات والمدن منظومة تدبيرية موحدة وعادلة.


















