بالمغرب يتواصل الجدل حول شبهات”تضارب المصالح”باعتبارها أحد أبواب الفساد المشرعة والمفتوحة بالكامل خصوصا مع الحكومة الحالية، بعدما تورط رئيسها ووزرائها في وقائع هذه الشبهات، قبل أن تتحول الأنظار إلى منتخبين ومسؤولين ترابيين، حيث باشرت مؤخرا في هذا السياق، مصالح مركزية بوزارة الداخلية، أبحاثا موسعة حول شبهات “تضارب مصالح” داخل جماعات تابعة لأقاليم جهات الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي وبني ملال- خنيفرة، وفاس- مكناس.
ووفق المعطيات المسربة عن هذا الموضوع، فإن المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية في الرباط، توصلت من مصالح الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم المعنية بأبحاثها الإدارية، بتقارير كشفت عن تحويل رؤساء ونواب وأعضاء مجالس منتخبة مبالغ دعم عمومية إلى جمعيات خيرية “خيريات”وأخرى تعنى بشؤون الأطفال والنساء في وضعية صعبة تجمعهم علاقات مشبوهة بالمنتخبين المانحين للدعم من ميزانيات الجماعات الترابية التي يسيرونها، حيث حولوا وفق تقارير مصالح وزارة الداخلية، جمعيات إلى“محميات” انتخابية يجري توظيفها في استقطاب أصوات ناخبين وتحقيق مكاسب سياسية، مع تمكينها من الدعم المالي والوسائل اللوجستية خارج الضوابط والإجراءات التنظيمية والإدارية.
هذا وتعتزم المفتشية العامة بوزارة الداخلية معية زميلتها المديرية العامة للجماعات الترابية بنفس الوزارة، وفق ذات المعطيات المسربة، إيفاد لجان خاصة بالتنسيق مع السلطات الإقليمية بالعمالات والأقاليم المعنية بوقائع شبهات “تضارب المصالح”التي تورط فيها رؤساء جماعات ونوابهم في دعمهم “للجمعيات”الموالية لهم، وذلك بغرض انجاز تقارير ميدانية قبل نهاية العام الجاري في 31 دجنبر المقبل، حيث باتت عيون مصالح وزارة لفتيت شاخصة على رصد حالات “تبديد أموال عامة واختلاسها، خدمة لمصالهم السياسية والانتخابية.
وتقوم الأبحاث الإدارية الموسعة التي ستقودها مصالح وزارة الداخلية قبل انتهاء السنة الجارية، بغرض رصد وقائع “تضارب المصالح”يشتبه تورط رؤساء جماعات ترابية أعضاء مجالسها في دعمهم للجمعيات الموالية لهم أو تلك التي يسيرون شؤونها، (تقوم) على التعارض التام لهذه التصرفات التي يجرمها القانون مع مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات ودورية وزير الداخلية عدد د.2185 الصادرة سنة 2018 بشأن دعم الجمعيات من قبل الجماعات الترابية وإبرام اتفاقيات التعاون والشراكة معها، حيث وقع عدد من مسؤولي الجماعات الترابية في خروقات واضحة لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والمقاطعات، التي تمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة “أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مع مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو أي معاملة أخرى تهم أملاك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقود الامتياز أو الوكالة”.، فهل ستنج لجان وزارة لفتيت في رصد المخالفين وترتيب الجزاءات القانونية والادارية ضد كل من ثبت تورطه في هذا الشطط واستغلال النفوذ والتسبب في نزيف بالميزانية العامة لمجالس جماعاتهم الترابية؟
















