يعيش هذه الأيام حزب الخضر المغربي، على صفيح ساخن بسبب بلاغ صدر مؤخرا عن منسقه العام محمد فارس، أعلن فيه عن تفويض كل صلاحياته الحزبية على رأس المكتب السياسي للقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة على عهد رفيقه حكيم بنشماس، والذي سبق له بأن وجد نفسه في قلب ضجة بسبب خروجه في يونيو2019 إلى فرنسا مع وفد رسمي في مهمة برلمانية تخص المشاركة في الدورة الصيفية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والتي انعقدت من 24 إلى 28 يونيو 2019 بستراسبورغ، إذ لم يعد حينها بنعزوز مع الوفد البرلماني وفضل البقاء في فرنسا فيما يشبه “الفرار”، وذلك في خضم الجدل الدائر حينها حول مسؤوليته عن اختفاء أكثر من 600 مليون سنتيم، من بينها 369 مليونا تهم مساهمات البرلمانيين بفريق مجلس المستشارين لحزب “البام” والذي كان حينها يرأسه القيادي الجديد بحزب الخضر المغربي، حيث اختار بنعزوز بعد عودته للمغرب الظهور في الساحة السياسية مع رفاقه الجدد في حزب الخضر المغربي.
وفي هذا السياق، أصدر 9 أعضاء بالمكتب السياسي لحزب الخضر المغربي معية عدد من أعضاء من المجلس الفيدرالي لنفس الحزب، بلاغا اعتبروه متحدثا باسم”الحركة التصحيحية”، حيث توصلت”الميادين” بنسخة منه من أحد الموقعين على ذات البلاغ، جاء فيه بأنهم” تفاجؤوا بنشر بلاغ بتاريخ 20 يونيو 2025 منسوب للمنسق العام لحزب الخضر المغربي، يفوض فيه كل صلاحياته للمسمى عزيز بن عزوز، وهو قرار انفرادي عجل باجتماع أعضاء من المكتب السياسي والمجلس الفدرالي”.
وأوضح بلاغ “الحركة التصحيحية داخل حزب الخضر المغربي”، بأن”قرار المنسق العام الغامض وغير المفهوم، اتخذ بدون علم المكتب السياسي للحزب، وذلك في خرق سافر لأخلاقيات العمل السياسي”، اعتبروه طعنا خطيرا في نزاهة وسمعة حزبهم.
واتهم الغاضبون على قرار”تفويت الصلاحيات”، كل من الأمين العام للحزب محمد فارس و المنفوض له عزيز بنعزوز، (اتهموهما) بالكولسة، فيما اعتبروا القيادي السابق بحزب “البام”، بأنه “وافد جديد لم يبث المكتب السياسي للحزب لحدود الساعة في عضويته منذ التحاقه قبل 4 أشهر من الآن، وهذا ما يجعله غير مؤهل قانونيا لتقلد أي مهام أو مسؤوليات داخل الحزب، يورد أعضاء الحركة التصحيحية في مواجهة أمينهم العام محمد فارس.
من جهة أخرى توقف بلاغ الغاضبين بحزب الخضر المغربي، عند التبرير الذي قدمه منسقهم العام تفسيرا منه لقرار منح بعض من صلاحياته لعزيز بنعزوز الملتحق حديثا بالحزب، حيث علقوا في بلاغهم على ذلك، بقولهم : إن” تبرير هذا التفويض بكثرة المهام هو مجرد در للرماد في العيون، حيث ظل المنسق العام منذ سنوات يعارض ويرفض بالمطلق تفويض أي من مهامه إلى عضو داخل الحزب، كما ظل يقف في وجه فرز لجنة منذ المؤتمر الأخير لـ2023 وكذا تأسيس فروع جهوية”.
وحذر أعضاء “الحركة التصحيحية بحزب الخضر المغربي”، مما اعتبروه “تفويتا لحزبهم” لفائدة من وصفوهم”بمجموعة من المطرودين من أحزاب أخرى وكذا المغادرين لها”، مشددين في ذات السياق على أنهم”سيسلكون كل السبل القانونية والنضالية للحفاظ على حزب الخضر المغربي حزبا سياسيا نزيها متشبثا بالقيم الإيكولوجية، وأملا في غد مستدام لكل المواطنين المغاربة وللكوكب الأزرق بعيدا عن منطق الاسترزاق الانتخابي والانتهازية الشخصية”، بتعبير بلاغهم.
والمثير فيما يعرفه حزب الخضر المغربي، هو أنه بموازاة مع حالة الاحتقان السائدة في مكتبه السياسي مركزيا، فإن شرارة الصفيح الساخن بدأت تصل إلى الفروع الجهوية، حيث جرت عمليات شد للحبل مؤخرا ما بين منسقة جهة فاس-مكناس، نادية الحراق المنتمية “للحركة التصحيحية”، وأحد المحسوبين على “تيار بنعزوز”، حيث اتهمته المنسقة بالتهيء لمؤتمر جهوي خارج القواعد التنظيمية للحزب، إذ انتهت عملية تبادل للاتهامات بمكاتب السلطات المحلية بفاس والتي تراجعت عن الترخيص لعقد المؤتمر الجهوي لحزب الخضر بهذه الجهة، وفق ما كشفت عنه “للميادين”المنسقة الجهوية نادية الحراق، وذلك في انتظار رد فعل الجهة الأخرى المؤازرة من قبل عزيز بنعزوز “القائم”بأعمال الأمين العام للحزب، كما يصفه معارضوه”بالحركة التصحيحية”.
يذكر أن حزب الخضر المغربي، كان قد قدم نفسه خلال مؤتمره التأسيسي في ماي 2010، على أنه” تنظيم سياسي مغربي يساري حداثي يضع قضايا البيئة في مقدمة أولوياته”، حيث جرى حينها انتخاب منسقه العام محمد فارس وهو الطبيب الممارس بعيادته في مدينة بني ملال..(للإطلاع على البلاغ أنقر في الرابط أسفله))..