حظيت نتائج اقتراع الثامن من شتنبر الماضي، التي فشل حزب العدالة والتنمية في كسبها، باهتمام وسائل الإعلام الدولية التي سخرت مقالاتها وقنواتها لتغطية أجواء هذا الاستحقاق الوطني منذ بداية الحملات الانتخابية في 26 من غشت المنصرم حتى لحظة إعلان وزارة الداخلية عن النتائج النهائية.
في هذا السياق، قالت صحيفة DW” الألمانية واصفة ما حصل لحزب المصباح “بالكارثة السياسية”، بأن هذا الانهزام المدوي الذي عرفه الحزب الإسلامي يعد “أسوأ انحدار على الإطلاق في كل تاريخ انتخابات المغرب بالنسبة لحزب يترأس الحكومة”، مشيرة إلى أن سبب هذه الهزيمة، بحسب تعبيرها، هو تحول البيجيدي من حزب معارض إلى حزب حاكم لم يف بالوعود التي قطعها من قبل محاربة الاستبداد والفساد وتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
أما صحيفة “نيويورك تايمز” فقد وصفت ما حدث “بآخر هزيمة للإسلاميين في المنطقة” بعدما مني حزب البيجيدي بخسائر فادحة في الانتخابات التشريعية المغربية انتهت بفقدانهم السيطرة على البرلمان، في واحدة من آخر الدول التي صعد فيها حزب ذي مرجعية إسلامية بعد ثورات الربيع العربي.
وفي مقال نشرته “فرانس 24 بعنوان “الانتخابات المغربية: ماهي أسباب التسونامي السياسي الذي قد يؤشر لنهاية العدالة والتنمية؟” واصفة ما حل بالحزب الإسلامي “بالصفعة القاسية”، قالت الصحيفة بأن “هذه الخسارة تشكل تسونامي سياسيا لحزب العدالة والتنمية وتجعل من التجربة المغربية الوحيدة في المنطقة التي أسقط فيها الإسلام السياسي عبر صناديق الاقتراع”، مضيفة أن المستقبل السياسي للحزب بات مبهما وأن استعادة الشعبية التي حظي بها في استحقاقات سابقة أصبحت شبه مستحيلة.
من جهتها، اعتبرت “سكاي نيوز عربية” خسارة حزب العدالة والتنمية المغربي انهيارا لمشروع الإسلام السياسي في المغرب العربي، و”ضربة موجعة” للتنظيم الدولي للإخوان و”نهاية لحلم بلوغ السلطة في عدد من الدول”.
وعلق فرع الجزيرة بانجلترا على هزيمة حزب البيجيدي في استحقاقات 8 شتنبر قائلا بأن الحزب الذي حكم المغرب لولايتين متتاليتين “قد مني بهزيمة ساحقة أمام منافسيه الليبراليين في الانتخابات البرلمانية”، مضيفا بأن الحزب الإسلامي فشل في التخلص ومنع القوانين التي كان يعارضها، بما فيها تعزيز إدراج اللغة الفرنسية في التعليم والترخيص باستعمال القنب الهندي في الاستخدام الطبي.
في نفس السياق، قال الباحث المصري في الإسلام السياسي عمرو فاروق بأن سقوط حزب الإسلاميين في المغرب هو “استكمال لسقوط مشروع حسن البنا” وجزء من حالة التراجع التي يشهدها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في المنطقة العربية، حيث ربط الهزيمة النكراء لحزب العدالة والتنمية “بالتداعيات السياسية والرفض الشعبي المغربي للتنظيم”، والانتقادات التي طالت الأمين العام السابق للحزب سعد الدين العثماني، كما اعتبر بأن وصول الإسلاميين للسلطة في المنطقة العربية مفيد للشعوب العربية وساعدها على كشف الحقيقة وفضح توجهات التنظيم التي “تفتقد لأي مشروع حقيقي”.
أما زعيم حركة مجتمع السلم الإسلامية في الجزائر، عبد الرزاق مقري، فقال في تدوينة نشرها اليوم الجمعة على حسابه بالفايسبوك بأن “لعنة فلسطين تصيب العثماني والعدالة والتنمية في المغرب”، وأضاف “عبرة للانبطاحين” من الإسلاميين، أو أي قوة سياسية، لما يحدث لهم حينما يعتقدون أنهم بالتنازلات عن مبادئهم ستحتضنهم الأنظمة، وأن الغرب سيقبلهم”.
من جهتهم اعتبر مجموعة من المحللين العرب بأن “المغرب يشكل استثناء في المنطقة العربية والافريقية”، وذلك لكون المغرب تمكن من إزاحة الإسلاميين من الحكم بطريقة ديمقراطية دون الوقوع في فخ الانقلاب الذي راحت ضحيته العديد من الدول العربية التي عرفت وصول الإسلاميين للحكم، في إشارة إلى مصر وتونس.
في سياق آخر، أثار الباحث المغربي عبد الرحيم العلام موضوع عزوف المغاربة عن المشاركة في الانتخابات، قائلا بأن ما لفت انتباهه ليس هو سقوط حزب المصباح أو صعود غيره مشيرا إلى أن السياق الحالي للانتخابات لا يؤثر كثيرا في صنع القرار، وأن تغيير الأشخاص لن يساهم في تغيير كبير، وإنما إعلان السلطات عن نسب التصويت الذي لم يتضمن أية إشارة إلى الأشخاص الذين امتنعوا عن التصويت، ويتابع العلام كلامه بأن امتناع البعض من المغاربة عن التصويت تتضمن رسائل تم تجاهلها، مضيفا بأن هذا العزوف عن المشاركة في الانتخابات ما هو إلا نتيجة للسياسات المتعاقبة.
جذير بالذكر إلى أن قيادة حزب المصباح أعلنت استقالتها أمس الخميس بعد إعلان وزارة الداخلية عن نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدتها المملكة الأربعاء الماضي، والتي أسفرت عن تراجع حزب العدالة والتنمية من 125 مقعدا سنة 2016 إلى 13 مقعدا في اقتراع 8 شتنبر لهذه السنة، حيث تعتبر هذه الخسارة هي الأكبر في تاريخ الحزب الإسلامي بصرف النظر عن بداياته سنة 1997.

















