تتواصل تحركات التنظيمات الصحفية المهنية الغاضبة على القرار المشترك بين وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، بخصوص شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي لقطاعات الصحافة و النشر و الطباعة و التوزيع، حيث عقدت في هذا السياق الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، أمس الخميس في إطار تعبئتها التنظيمية المتواصلة لتتبع أوضاع المهنة ومقاولات الصحافة، اجتماعا لرؤساء فروعها الجهوية، ترأسه رئيس الفيدرالية وأعضاء من مكتبها التنفيذي.
ووفق بلاغ للفيدرالية، فإن اجتماعها ليوم أمس الخميس، جدد تشبثها برفضها المطلق للقرار الوزاري المشترك والمرسوم الحكومي المتعلقين بالدعم العمومي للقطاع، وانخراط الفيدرالية و تنظيماتها الوطنية و المحلية في كل المبادرات الترافعية والاحتجاحية التي تؤطرها الفيدرالية.
و اعتبر نفس البلاغ، المرسوم الحكومي للدعم العمومي بمثابة تصفية معلنة لمئات المقاولات الصحفية في كل الجهات، وتشريدا لمواردها البشرية، وقضاء على تعددية وتنوع المشهد الإعلامي بالمغرب علاوة عن سياقه المتعرض مع القانون و الدستور، حيث عبرت الفيدرالية عن استغرابها من الخرجة الأخيرة لوزير التواصل المهدي بنسعيد، والذي تحدث عن تخصيص دعم خاص بالصحافة الجهوية في الوقت الذي ينص مرسوم الدعم صراحة على الصحافة الجهوية كمعنية بالدعم لأنها جزء من الصحافة الوطنية، فيما أشهر بلاغ نفس التنظيم المهني في وجه الوزارة، مآخذ رؤساء الفروع الجهوية للفيدرالية عن وزارة بنسعيد التي أقدمت من قبل، على إفشال تنفيذ اتفاقيات شراكة كانت وقعت بين بعض فروع الفيدرالية ومجالس الجهات، كما وقع في طنجة والداخلة وگلميم فعليا، وكما كان سيتحقق في أگادير وجهات أخرى، وذلك بمبررات بيروقراطية واهية، وتعود الوزارة ذاتها اليوم لمحاولة تسويق الفكرة نفسها للتملص من مسؤوليتها في إقصاء الصحافة الجهوية كمكون أصيل من مكونات الصحافة الوطنية، يورد البلاغ.
وفي خطوة تصعيدية تؤشر على دخول مرحلة السرعة النهائية في التعاطي مع المرسوم الحكومي الخاص بالدعم العمومي لقطاع الصحافة، أعلنت الفيدرالية عن إطلاق الحملة التعبوية الوطنية لتنزيل” مبادرات احتجاجية جهوية ودعم كل مبادرات التصدي للإقصاء من طرف كل التنظيمات المهنية الشريكة”، وذلك لممارسة مزيد من الضغط على حكومة أخنوش من أجل مراجعة مرسومها، وتغيير معايير وآليات القرار الوزاري المشترك، لتكون منظومة الدعم العمومي منسجمة مع الواقع كما هو، ولتحقق التعددية والمساواة والإنصاف والعدالة.
من جهة أخرى، أعلن” اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى”المحدث مؤخرا عن تقديمه لتظلم رسمي إلى وسيط المملكة باعتبارها مؤسسة حكامة دستورية، حيث كشف نفس التنظيم المهني، عن توصله بداية الأسبوع الجاري بجواب من وسيط المملكة، أفادت من خلاله ذات المؤسسة بأنها قد قامت بدورها بمراسلة وزارة التواصل بشأن التظلم المرفوع الخاص بالمرسوم الحكومي لدعم قطاع الصحافة، حيث ينتظر الوسيط من وزارة التواصل جوابا.
يذكر أن ست هيئات وجمعيات ناشرة بقطاع الصحافة والإعلام، سبق لها بأن أعلنت رفضها للمرسوم الحكومي الخاص بالدعم العمومي والذي سيفضى إلى إقصاء حوالي 95 في المائة من الاستفادة من الدعم المخصص لهذا القطاع الحيوي، حيث اعتبره الغاضبون عليه بأن مهندسوه على المقاس جاء لإرضاء مؤسسات صحفية على حساب أخرى في محاولة لقتل الإعلام الحر والمستقل، والمقاولات الصحافية التي أثبتت قدرتها على التأثير في الرأي العام بتمويلات ذاتية، رغم التحديات الكبيرة والمناخ الاقتصادي المعرقل لتطوير مهن الصحافة والإعلام.
وفي مقابل غضب عدد من المقالات الصحفية على المرسوم الحكومي، سارع منذ الإعلان عنه، المستفيدونممن جرى هندسة منحة دعم داسمة على مقاسهم، للدفاع عن قرار حكومة أخنوش و وزيريه في التواصل و إعداد الميزانية، و هو ما يؤشر على حسم الحكومة لدراعها الإعلامي المرغوب فيه و الذي سيمول من المال العام و المحدد في 30 مليار سنتيما.

















