أخيرا خرجت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن صمتها، لتكشف للمنتسبين إليها وللرأي العام الوطني، كما جاء في بيان مكتبها الوطني” الصادر مساء أمس الجمعة، عن موقفها من اتفاق وزارة الصحة مع النقابات الست الموقعة عليه، فيما كشفت ذات النقابة عن خبايا وملابسات هذا الاتفاق واصفة إياه “بأكبر صدمة في تاريخ قطاع الصحة”.
وفي هذا السياق قال بيان النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، بأن “الأطباء والصيادلة وجراحو الأسنان بالقطاع العام معية مهنيي الصحة عموماً، عاشوا على وقع إحدى أكبر الصدمات في تاريخ القطاع، بسبب مخرجات الحوار الاجتماعي، والذي دام 9 أشهر التأمت خلالها أكثر من 50 اجتماعا، ليتمخض الجبلٌ فيلد لنا اتفاقاً عليلاً”.
وزاد الأطباء الغاضبون على حكومة أخنوش ووزراته في الصحة، بأن محضر اتفاق 25 يوليوز الحالي بين الوزارة المفوضة لها بالتفاوض من قبل رئيس الحكومة والنقابات الست، يستحق وصفه ” بالمهزلة بالخطيئة”، وأردفوا في بيانهم إنه “اتفاق الخديعة والخدلان ونكران تضحيات أجيال حملت على عاتقها حمل تقديم خدمات صحية عمومية، داخل قطاع مٌهترئ وفي ظروف مزرية، وأفنت زهرة شبابها وجٌل عمرها في الجبال والمناطق الصعبة، خدمة لصحة المواطن المغربي ليكون جزاؤها: اتفــــــاق الخديعــــــــة!” بحسب تعبير بيان النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام.
مبررات الانسحاب .. ومقاطعة مراسيم التوقيع
بهذا الخصوص أوضحت نفس النقابة في بيان مكتبها الوطني، بأن “اختيارها عدم التوقيع على هذا الاتفاق، لم يأتي كرد فعل متسرع، ولم تحكمه حسابات سياسوية أو نقابوية، بل بٌني على قناعة صادقة بضرورة إنقاذ ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية، الذي تسير به الحكومة يقيناً إلى الهاوية، وتقوده إلى الفشل الأكيد، وذلك بإصرارها على هدم أهم أعمدة الإصلاح، ألا وهو تثمين الموارد البشرية ومنحها إطاراً قانونياً مستقراً ومٌحفزا على البدل والعطاء، وهو ما لم يعكسه الاتفاق الذي حاولت الحكومة فرضه علينا”.
وتابع نفس نقابة أطباء القطاع العام المستقلة، أنه “فـــي الشــــق القانونـــي والاعتبـــاري، رفضنا جواب الحكومة على كل التفاصيل القانونية التي جاءت في ردنا الأخير ضمن التنسيق النقابي، حيث اختارت الحكومة القفز على مطالب الشغيلة الصحية، في مقابل تشبثها بتوقيع الاتفاق رافضة أي نقاش يعيد الأطراف للوراء وفق منطق حكومة أخنوش، وفق ما كشف عنه بلاغ نقابة الأطباء.
وشككت نقابة الأطباء في نوايا الحكومة بخصوص تطميناتها المرتبطة باحتفاظ المهنيين في الصحة على صفة الموظف العمومي، و كذا الإبقاء على صرف رواتبهم الشهرية من الميزانية العامة، كما يتهدد نفس الاسقاط مكتسبات النظام الأساسي للوظيفة العمومية، حيث بررت النقابة ذلك “بالتعنت الحكومي الذي يريد القفز على مناقشة مستجدات تنظيم قطاع الصحة العمومية والمهن المرتبطة بع، والمرور إلى آليات التنزيل القانوني لمخططاتها، وعلى رأسها القانون 13-130 و الذي اتخذته وزارة آيت الطالب، أساس النصوص التطبيقية.
واتهمت نقابة الأطباء والصيادلة وطب الأسنان بالقطاع العام، الوزير آيت الطالب وعبره حكومة أخنوش، بالهروب إلى الأمام عبر توقيع اتفاق 25 يوليوز الحالي، و القفز على مطلب شغيلة القطاع المطالبة بتقوية الضمانات الوظيفية، وسن كل المراسيم التطبيقية والنظام الأساسي النموذجي ، والمتعلقة بمهنيي الصحة كموظفين عموميين.
وفي تعليق نقابة الأطباء بالقطاع العام على رفضها لمضامين اتفاق 25 يوليوز الحالي في جانبها المتعلق بالشق المادي، أوضحت بأن “الحكومة استجابت إلى عشرات المطالب المادية لجل الفئات، إلا فئة الأطباء، الصيادلة وجراحي الأسنان، قامت بتهميشهم من خلال استثنائهم من الزيادة العامة في الأجور التي همت كل موظفي القطاع العام، وإقصاء مطالبهم الخاصة على قلتها بشكل غريب”.
و تابعت النقابة وهي توجه جام غضبها إلى الحكومة ووزارتها في الصحة، قائلة إن” مطالب الطبيب كان جواب الحكومة هو التعهد بتشكيل لجنة لدراستها، وكأن التسعة أشهر الماضية لم تكن كافية للدراسة، والأغرب من ذلك، أن مطلب إحداث درجتين إضافيتين والذي تم الاتفاق عليه في اتفاق 2011، والتعهد بتفعيله بعد إصلاح التقاعد سنة 2017، وفي الوقت الذي انتظرنا تنزيله لما يقارب 14 سنة، جاء الرد الحكومي باقتراح الدراسة التقنية من جديد مع ربط هذه الخطوة بإصلاح التقاعد “.
وفي ختام غضبها ولومها للحكومة ووزارتها في الصحة، والتي همشت أطباء القطاع العام و رمت بملفهم المطلبي للمجهول، أشهرت نقابتهم المستقلة شعار” لا شيء غير النضال”، معلنة عن استمرار معركتها الاحتجاجية، حيث كشف بيانها عن رزمة من الإجراءات والخطوات الاحتجاجية المرتبطة بمهامهم بالمراكز و المستشفيات، منها الامتناع عن تسليم شواهد رخص السياقة وجميع أنواع الشواهد الطبية باستثناء شواهد الرخص المرضية المصاحبة للعلاج طيلة شهر غشت، ومقاطعة “برنامج أوزيكس” والبرامج المشابهة له، وعدم المشاركة في حملات الصحة المدرسية لغياب الحد الأدنى للمعايير الطبية و الإدارية، وكذا القوافل الطبية، زيادة عن مقاطعتهم لجميع الأعمال الإدارية الغير طبية.
وفي مقابل ذلك نصحت نفس النقابة عبر بيانها الحكومة المغربية ووزراتها في الصحة والحماية الاجتماعية، “بالرجوع الى جادة الصواب، والتعجيل بفتح أبواب الحوار الجاد واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، كما نص عليها الدستور المغربي، بدل المقاربة الحالية المبنية على الإملاءات وفرض الأمر الواقع”،يورد بيان النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام.

















