يبدو أن التوتر وفقدان الثقة باتا الشعار المهيمن على علاقة الحكومة بالنقابات بقطاعيها العام والخاص، ففي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات شد الحبل ما بين الطرفين بسبب مطالب شغيلات القطاع الحكومية آخرها الشغيلة الصحية وما تعرضت له يوم أمس من “تعنيف” حكومي على يد القوات العمومية بمدينة الرباط، أزمة جديدة تلوح برأسها، وتخص الخلاف ما بين الحكومة والنقابات بسبب تخطيط يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، لعملية تمرير حكومي لقانون الإضراب على علالته والتي سبق للنقابات بأن أعلنت رفضها لها لما تشكله من مخاطر على ممارسة “حق الإضراب”.
وفي هذا السياق كشفت مصادر نقابية، عن تحرك حكومي مفاجئ رافقه اهتمام غير مفهوم بمشروع “قانون الإضراب”، بعدما ظل في رفوف البرلمان سنوات طويلة دون أن يجد طريق إلى حيز الوجود، حيث تستعد الحكومة عبر وزارتها في الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، لعرض مشروع “ممارسة حق الاضراب” الثلاثاء المقبل 16 يوليوز الحالي، على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بغرض الشروع في مناقشته، حيث تعتزم الحكومة وفق نفس المعطيات النقابية المسربة، تمرير هذا القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية، غير آبهة في ذلك لموقف النقابات واالتي سبق لها بأن أعلنت عن موقفها الرافض للإسراع في إحالة مشروع قانون يرتبط بحق أساسي للعمال لم يتم تقنينه منذ دستور 1962.

ويأتي التحرك الحكومي، لتمرير قانون الإضراب وفق المشروع الذي أعدته، في وقت وعدته فيه حكومة أخنوش النقابات على لسان رئيسها، عزيز أخنوش، بإخراج قانون الاضراب نهاية 2024، مع العمل على إنقاذ صناديق التقاعد من الإفلاس بحلول 2025، حيث شدد أخنوش الثلاثاء 9 يوليوز 2024، خلال جلسة الأسئلة الشهرية بمجلس النواب و التي خصصت لموضوع “الحوار الاجتماعي آلية للنهوض بأوضاع الشغيلة ورافعة لتحسين أداء الاقتصاد الوطني”، أن ما تبقى في عمر الحكومة، سيتم العمل على ثلاثة قوانين كلها “مهمة” على حد تعبيره، وهي قانون الإضراب، وقانون إصلاح التقاعد، ومدونة الشغل، معتبرا أنه “لم يعد مقبولا أن تبقى بلادنا، وهي التي راكمت مسارا ديمقراطيا نموذجيا، دون قانون تنظيمي يؤطر ممارسة حق الإضراب”.

ويتضمن مشروع قانون الإضراب الذي أعدته حكومة أخنوش و ترفض صيغته النقابات، 49 بندا، حيث نصت البنود المتخالف حولها بين الطرفين، وفق المادة 5 على أن “كل دعوة إلى الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي تعتبر باطلة، كما يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا”.
كما يتوجب، وفقا للمادة 7، إجراء مفاوضات بشأن الملف المطلبي للعمّال قبل خوض الإضراب، للبحث عن حلول.وينص على أنه في حالة تعذر المفاوضات أو فشلها، يتعين بذل جميع المساعي اللازمة لمحاولة التصالح بين الطرفين.
أما في حالة الإضراب، فيُمنع على المضربين، حسب المادة 13، عرقلة حرية العمل خلال مدة سريان الإضراب أو احتلال أماكن العمل أو مداخلها أو الطرق المؤدية إليها.ويعتبر مشروع القانون أن العمال المشاركين في الإضراب، وفي حال حدوث توقف مؤقت عن العمل خلال إضرابهم، “لا يمكنهم الاستفادة من الأجر عن مدة إضرابهم”.
وبعد إنهاء الإضراب أو إلغائه باتفاق بين الأطراف المعنية، يُمنع حسب المادة 23 اتخاذ قرار إضراب جديد دفاعا عن المطالب نفسها، إلا بعد مرور سنة على الأقل.وفي حال ممارسة الإضراب خلافا لأحكام هذا القانون، يمكن لصاحب العمل، حسب المادة 26، أن يطالب بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالمقاولة.


















