يبدو أن وزير الاتصال محمد المهدي بنسعيد، بات غارقا في”حيص بيص”وهو يواجه المصاعب والضيق في تعاطيه مع المشهد الإعلامي بالمغرب، خصوصا أنه بالأمس القريب ناصر الوزيرنفسه عملية دعم وزارته للشركات الصحفية الكبيرة من حيث عدد العاملين بها غير آبه لمنتوجها الإعلامي التافه والذي حولها في عيون الوزارة والحكومة وعدة جهات رسمية إلى “امبراطوريات مؤثرة” وناشرة مع الأسف للمضمون الرديء المضر بسمعة المغرب وقضاياه الرئيسة و الاستراتيجية.
و في مقابل هذا الثناء على “امبراطوريات التفاهة الإعلامية”، حاربت الوزارة بقوانينها و تدابيرها المقاولات الصحفية الصغيرة و الكبيرة بما تقدمه من مضمون ومحتوى كما وكيفا، لكن سرعان ما تراجع نفس الوزير عن أفكاره بعملية دوران تتجاوز زاوية التسعين درجة، حيث اختار مناسبة حلوله ضيفا على”الندوة الوطنية حول المشهد الإعلامي الوطني.. 25 سنة من الإنجازات والتحديات”، والتي نظمها المعهد العالي للإعلام والاتصال صباح هذا اليوم الأربعاء في مدينة الرباط، ليوجه سهام نقذه للمشهد الإعلامي والصحفي بالمغرب، داعيا في مقابل ذلك إلى تحقيق معادلة”جودة المضمون”.

وفي هذا السياق توقف محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والاتصال، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لـ”الندوة الوطنية حول المشهد الإعلامي الوطني.. 25 سنة من الإنجازات والتحديات”، و التي ينظمها هذا اليوم الأربعاء بالرباط المعهد العالي للإعلام والاتصال،(توقف)عند ما اعتبرها “الجوانب السلبية التي يطرحها تعدد المؤسسات الصحافية بالمغرب، خاصة على مستوى “جودة المضمون”، مشددا على أن الهدف اليوم، “يكمن في تحقيق معادلة الجودة عوض معادلة العدد، وإن كانت صعبة، خصوصا على صعيد الجهات”.
و تابع وزير الاتصال منتقدا المشهد الإعلامي بالمغرب بأن “ استحضار حصيلة 25 سنة، نريده أن يكون قويا، وليس لنا مشكل في انتقاد السياسات العمومية أو الحكومة، بالعكس هذا عمل الصحافة، وجميعا نتذكر كيف كانت الصحافة تلعب دورا مهما وأساسيا على مستوى النقاشات العمومية، وتساهم في خلق ذلك النقاش بين الرأي العام والساحة السياسية”، مردفا في ذات الصدد على أنه “لا يمكن إنكار أن المشاركة السياسية للمواطنات والمواطنين تعتمد أساسا على مستوى النقاش العمومي داخل بلد معين. لذلك، فإن النقاش العمومي والنقاش المضاد أساسيان في تطور أي ديمقراطية أو عمل سياسي، شريطة احترام أخلاقيات المهنة، وعدم السعي نحو ثقافة ‘البوز’”، بحسب تعبيره.
ولفت الوزير بنسعيد في نفس مداخلته، إلى أن ” التحديات التي يعرفها قطاع الإعلام بالبلاد، اشتغلنا على مواجهتها في إطار مرحلة ثانية من تطور المشهد السمعي البصري؛ أولا بإصدار مرسوم جديد للدعم العمومي يساهم في تبني نموذج جديد للمقاولة الإعلامية وإنهاء “الفوضى” الحالية، كما سماها الوزير،و التي يعشيها الإعلام”وفق كلامه، مؤكدا بأن “الفوضى التي يجمع عليها الكل، ليس الإعلام الخاص وحده معنيا بهذا التحدي، بل حتى الإعلام العمومي، لذلك نشتغل على دفاتر تحملات جديدة، بمقتضيات يمكن أن تقرب المسافة أو تصالح الرأي العام مع النقاش العمومي، خصوصا السياسي”، مؤكدا استحضار ضرورة وجود “النقاشات المضادة والبرامج الوثائقية حول التراث والثقافة، وما تتوفر عليه بلادنا ضمن برمجة قنوات الإعلام العمومي”يورد وزير الاتصال ضمن انتقاده للمشهد الإعلامي الحاضر بالمغرب.










