بموازاة مع حالة الاحتقان التي يغرق فيها قطاع الصحة العمومية، بسبب مواصلة التنسيق النقابي المكون من ثماني نقابات صحية اتفقت لأول مرة في تاريخها في توحيد موجة الغضب ضد الحكومة ووزارتها في الصحة، خرج جدول أعمال المجلس الحكومي والمبرمج بعد غد الخميس 11 يوليوز الحالي، ليصب “الزيت” على النار المشتعلة بأهم قطاع اجتماعي بالمغرب، حيث تضمن عرض “مراسيم قوانين صحية ” وذلك بدون إشراك النقابات في صياغة مضامينها، أو إطلاع الشركاء الاجتماعيين على بنودها، وهو ما أثار غضب النقابات وعموم الشغيلة بقطاع الصحة.
ويتعلق الأمر وفق ما تداولته مصادر متطابقة، عرض ثلاثة مراسيم على المجلس الحكومي لبعد غد الخميس بغرض التداول والمصادقة، أول هذه “المراسيم الصحية”، نزيل القوانين 08.22 و10.22 11.22 الخاصة بالمجموعات الصحية الترابية، و وكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إضافة لمرسوم يهم إحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، حيث تم كل هذا بدون إشراك النقابات في صياغة مضامينها وإطلاع الشركاء الاجتماعيين على بنودها، حيث علمت بالموضوع النقابات الصحية و شغيلة القطاع، عقب خروج جدول أعمال المجلس الحكومي للعلن، والمبرمج بعد غد الخميس 11 يوليوز الحالي.
وفي انتظار” بلاغات التنديد” للنقابات الصحية و التنسيق النقابي بنفس القطاع، فقد اسبق مسؤولون نقابيون ذلك معية عدد من الشغيلة الصحية، بالكشف عن مواقفهم الرافضة “للمقاربة الأحادية” التي تتبناها حكومة أخنوش ووزارة آيت الطالب في إعداد وصياغة مشاريع هذه المراسيم، مؤكدين على أن ذلك “لن يزيد سوى في اتساع هوة فقدان الثقة والاحتقان”.

وشددت المواقف الرافضة لسلوك الحكومة في تعاطسها مع قطاع الصحة وقضايا مهنييه، على أن “إدراج المراسيم الصحية الثلاثة في جدول أعمال المجلس الحكومي ليوم بعد غد الخميس، فضح تعهد رئيس الحكومة ووزير الصحة والحماية الاجتماعية بتبني المقاربة التشاركية في بلورة النصوص المنبثقة عن القانون الإطار. 06.22 باعتباره ورشا ملكيا، حيث كان لزاما بحسب نفس المواقف المحتجة على السلوك الحكومي، بأن “يجري الحسم في بنود مشاريع هذه المراسيم وفقراتها القانونية داخل مؤسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، على اعتبار أنها تهم أولا الحياة المهنية للعاملين بالقطاع وحقوقهم ومكتسباتهم”.
من جهة أخرى فإن “سياسة الهروب إلى الأمام” التي تنهجها حكومة أخنوش في تعاطيها مع الحياة المهنية للعاملين بالقطاعات الحكومية وحقوقهم ومكتسباتهم، ومن بينهم قطاع الصحة، من شأنها بحسب المتتبعين، بأن تفتح “باب جهنم” على هذه الحكومة والتي باتت تواجه الاحتجاجات المتواصلة بأغلب قطاعاتها الحكومية.
يذكر أن شرارة الاحتقان التي دشنها التنسيق النقابي للقطاع الصحي، المكون من ثماني نقابات صحية، ضد ما أسموه بـ“الصمت الحكومي غير المبرر” في التفاعل مع الاتفاق المبرم مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يواصل أشكاله الاحتجاجية من خلال خوض إضرابات لمدة 3 أيام في كل أسبوع، ووقفات احتجاجية إقليمية وجهوية، مع مقاطعة تقارير البرامج الصحية وكل الاجتماعات، وإنزال وطني مرتقب بالرباط انطلاقا من باب الأحد صوب البرلمان.
















