بعد عمليات من شد الحبل بين المحامين ووزارتي العدل والمالية والتي عاشتها محاكم المملكة نهاية سنة 2022 بسبب تعديلات “التضريب المهني”للمحاماة وردت في القانون المالي لسنة 2023، عاد التوتر من جديد لعلاقة عبد اللطيف وهبي بزملائه أصحاب البذلة السوداء، إذ باتت أزمة تلوح برأسها عقب الخروج المثير لوزير العدل والذي طالب مؤخرا خلال مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، بانهاء ما اعتبره “احتكار”المحاماة للترافع أمام المحاكم، فيما دعا إلى إحداث “محامي الدولة”للدفاع عن المؤسسات العمومية.
وشدد وزير العدل المثير للجدل في علاقته بزملائه، خلال مشاركته الأسبوع الجاري في مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، على أنه مقتنع كامل الاقتناع بدفاعه عن “عدم إلزامية توكيل محامي سواء من طرف المواطنين أو مؤسسات الدولة، خلال التقاضي أمام محاكم الدرجة الأولى، مشيرا في هذا الإطار، إلى أن وزارته تدرس إحداث “منصب محامي الدولة” للدفاع عن المؤسسات العمومية، على غرار التجارب في إسبانيا ومصر”.
و أوضح وهبي في ذات السياق، بأنه “حان وقت حسم النقاش في موضوع عدم إلزامية توكيل محامي سواء من طرف المواطنين أو مؤسسات الدولة، خلال التقاضي أمام محاكم الدرجة الأولى، وهو النقاش الذي فتح كما قال الوزير،” مع جمعية المحامين، ولم نصل إلى حل، ولن نصل إليه، وسيتسبب في إضراب المحامين وغضبهم”.
وزاد وهبي، “لكن اليوم يجب أن يتخذ القرار الحاسم، لأن حصر الترافع أمام المحاكم في المحامين فقط يعتبر نوعا من الاحتكار”، يقول وزير العدل وهو يعلق خلال مناقشة المادة 76 من مشروع قانون المسطرة المدنية بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، حيث تنص مقتضيات نفس المادة على أنه “تقدم الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، بمقال مكتوب يودع بكتابة ضبط المحكمة، ويكون مؤرخا وموقعا من قبل المدعي أو وكيلهم أو محاميه”، فيما شدد نفس الوزير على أن “الاحتكار” وهو مخالف لمبدأ المنافسة، وقد يدفع مجلس المنافسة للتحرك، خصوصا وأن هناك توجها دوليا على مستوى المحاكم الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية يرى أن المتهم غير ملزم بمحامي ويسميه بمستشار المتهم”.

وعلى غرار رفضه الزام المواطنين بتعيين محام للترافع عنهم أمام محاكم الدرجة الأولى، أعلن وزير العدل عن معارضته إلزام مؤسسات الدولة والإدارات العمومية أيضا بتوكيل محام للدفاع عنها أمام المحاكم، حيث اقترح كما قال “إحداث منصب محامي الدولة و الذي سيكون مسجلًا في هيئة المحامين، ولكنه يعمل في المؤسسات العمومية ويخضع للنقيب على مستوى الأخلاق المهنية”.
و في مقابل ذلك انتقد بشدة وهبي الإدارات العمومية في المغرب، والتي اتهمها بعد استيعابها لضرورة توفرها على محامٍ للدفاع عن مصالحها يحمل اسم “محامي الدولة” والذي بإمكانه مخاطبة هيئة الحكم أو المحامي الذي يعمل خارج الإدارة في مختلف الملفات التي تكون فيها مؤسسات الدولة والإدارات العمومية طرفا كمدعي أو مدعى عليه.
من جهة أخرى، عارض وزير العدل وهبي بقوة التعديل الذي تقدمت به جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والتي طالبت بأن يكون المحامي بشكل إلزامي في جميع المساطر الكتابية، مضيفا أن هناك مساطر يستطيع أن يقوم بها المواطن أو الإدارة دون الحاجة إلى محامي، حيث أشهر وهبي في وجه التعديل المقدم من طرف جمعية هيئات المحامين، مثالا يحكي كما قال وهبي أمام لجنة التشريع بمجلس النواب، “عن قضية رفعتها الإدارة لاسترجاع 300 مليار من الضرائب، حيث يطلب المحامي 10 بالمائة، في الوقت الذي تتوفر فيه الإدارة على متخصصين في المجال يمكنهم الترافع أمام المحاكم للدفاع عن مصالح الإدارة”.
الخروج المثير لوزير العدل وهبي بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب خلال مناقشة تعديلات مشروع قانون المسطرة المدنية، لن يمر بدون رد قد يكون كما تنبأ وزير العدل باضرابات للمحامين قد تشل المحاكم من جديد.

















