تتواصل متاعب حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم فاس مع منتخبيه بالمجالس الجماعية الترابية المحلية بقطبها في البرلمان بمجلسيه، فبعد قرار المحكمة الدستورية بالرباط الصادر نهاية شهر يناير الماضي والذي قضى بتجريد البرلماني المعتقل رشيد الفايق عن فريق “الأحرار”بمجلس النواب من مقعده، مع دعوة المترشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية لشغل هذا المقعد وفق مقتضيات المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، (بعد هذا القرار) ما يزال التجمعيون بفاس يواجهون الصعاب في تثبيت البرلماني البديل للفايق المعتقل.
عمدة فاس يتمسك بمهمته بنفس الجماعة ويتخلى عن مقعد البرلمان
فحسب المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادر قريبة من الموضوع، فإن عمدة فاس عبد السلام البقالي صاحب المرتبة الثانية باللائحة التي فاز فيها التجمعي المعتقل رشيد الفايق بمقعد بمجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية لشتنبر 2021 بدائرة فاس الجنوبية، قدم اعتذاره عن شغل هذا المقعد، واختار الاحتفاظ بمهمته الانتدابية الحالية على رأس مجلس جماعة الحاضرة الإدريسية.

وأفادت ذات المصادر، بأن قرار بقاء عبد السلام البقالي رئيسا لمجلس جماعة فاس، أملته مخاوف أحزاب التحالف السياسي المدبر لشؤون نفس الجماعة ومقاطعاتها الستة، علاوة عن قلق سلطات عمالة فاس بخصوص ما قد ستسفر عنه عملية تشكيل مكتب ورئيس جديد في حال التحق العمدة الحالي بمقعد حزبه بمجلس النواب، خصوصا أن التحالف السياسي الرباعي المسير للجماعة، بات يواجه تصدعات وصراعات قد تطيح به وتعيد للواجهة تحالفا جديدا وتشكيلة سياسية مغايرة على مستوى مجلس الجماعة ومقاطعاتها.
اعتذار عمدة فاس ورفضه لمقعد مجلس النواب خلفا لرشيد الفايق المعتقل والذي جرى إخراجه من قبة البرلمان بسبب تغيبه عن حضور أشغال مجلس النواب دون عذر مقبول، قد يدفع المحكمة الدستورية إلى دعوة المترشح الذي يرد اسمه مباشرة بعد صاحب المرتبة الثانية عبد السلام البقالي ضمن لائحة الترشيح المعنية لشغل هذا المقعد وفق مقتضيات المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، و هذا البديل وفق نفس اللائحة، ليس سوى رئيس جماعة سيدي حرازم وعضو مجلس عمالة فاس، محمد كنديل، والذي يواجه هو الآخر الصعاب في الظفر بهذا المقعد.

كنديل في مواجهة موانع الأهلية الانتخابية وولوج قبة البرلمان
واستنادا للمعلومات التي توصلت بها”الميادين نيوز”، فإن محمد كنديل رئيس جماعة سيدي حرازم الصادر في حقه الإلغاء النهائي لانتخابه وفوزه في انتخابات شتنبر 2021، بات تنطبق عليه حالات عدم الأهلية للانتخاب المنصوص عليها بالباب الثاني المخصص لأهلية الناخبين وشروط القابلية للانتخاب في القانون 27.11 المتعلق بمجلس النواب، وكذا القانون رقم 59.11 الخاص بالجماعات الترابية في مادته السادسة، والسبب هو مهنته الوظيفية كمتصرف ممتاز بوزارة الداخلية.
وأفادت نفس المصادر، بأن الظهير الشريف رقم 038-63-1 بتاريخ 5 شوال 1382 (فاتح مارس 1963) بشأن النظام الأساسي الخصوصي للمتصرفين بوزارة الداخلية، يمنع على هذه الفئة من الموظفين العموميين، الانتماء نقابيا أو سياسيا، كما يمنع قانون الأحزاب السياسية بالمغرب ولوجهم للعمل السياسي وفق ما ورد في المادة 23 من نفس الفقانون وبالتحديد في فقرته الرابعة التي تحدثت عن موانع االانخراط في الاحزاب السياسية، ومن ضمنهم الأشخاص الذين لا يمكنهم ممارسة العمل النقابي عملا بالمرسوم الصادر في 5 فبراير 1958 في شأن ممارسة الموظفين للحق النقابي.
و بناء على ما تمت الإشارة إليه أعلاه، يوضح مصدر متابع للموضوع، فإن محمد كنديل المرتب ثالثا بلائحة حزب”الأحرار” بدائرة فاس الجنوبية، غير مؤهل لشغل مقعد البرلماني المعتقل رشيد الفايق و المجرد من صفته بمجلس النواب، وهو ما يجعل وزارة الداخلية ومصالحها بولاية جهة فاس، أمام شبه “فضيحة” سياسية وقانونية، لما سمحت بانتخاب متصرفها الممتاز في الانتخابات الجماعية والبرلمانية لشتنبر 2021، و حصوله على مهمة رئيس جماعة سيدي حرازم و عضوية مجلس عمالة فاس و التي يشغل فيها صفة موظف عمومي برتبة متصرف ممتاز يمنعه القانون الصادر في 1963 في فصله الـ15 من ممارسة العمل النقابي وبالتبعية لقانون الاحزاب فهو ممنوع من الانتماء للاحزاب السياسية، لكنه على الرغم من ذلك ظل ينتقل من حزب سياسي إلى آخر على مرأى ومسمع من مصالح وزارة الداخلية بمكاتبها بعمالة وجهة فاس، حيث بدأ عمله السياسي مع حزب التقدم والاشتراكية ثم التحق بحزب الاستقلال، قبل أن يغادره ويلتحق بحزب العدالة والتنمية، وبعده ضمن الولاية الانتدابية الحالية رحل إلى صفوف حزب التجمع الوطني للأحرار .

هذا ويواجه محمد كنديل شكاية أحيلت مؤخرا على الضابطة القضائية، وذلك على خلفية اتهامه بخرقه للمادة التاسعة من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، حيث آخذه مستشارون جماعيون معه بمجلس جماعة سيدي حرازم التي يرأسها باسم حزب “الأحرار”، عن استمراره في ممارسة مهامه الانتخابية بالرغم من صدور قرار قضائي بات ونهائي عن محكمة النقض قضى بإلغاء عملية انتخابه، مما يجعل الرئيس الحالي لجماعة سيدي حرازم محمد كنديل من “الأحرار” وفق نفس الشكاية، في وضعية الخارق للفصل 262 من القانون الجنائي المغربي، والذي ينص على “معاقبة الموظفين العموميين المنتخبين في حال استمرارهم في مباشرة مهامهم الانتدابية بعد زوال الصفة التي خولتهم إياها”.


















