تثير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والظواهر المصاحبة لها، التي لا تخلوا من مظاهر”كاريكاتورية”، فضول أصحاب السخرية السوداء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يقارب رواد هذه المواقع موضوع الانتخابات من زاوية هزلية، تعكس تمثل فئة عريضة من المواطنين للعملية الانتخابية.
وتبقى رموز الأحزاب السياسية وما تحمله من رمزية ودلالة، مادة دسمة للساخرين، حيث انتشر على نطاق واسع بمواقع التواصل الإجتماعي بالتزامن مع عمليات إيداع الترشيحات لاقتراع الثامن من شتنبر المقبل، تدوينات تسخر من برامج الأحزاب السياسية وبعض مرشحيها، منها تدوينة جاء فيها :
”سألوني عن الانتخابات؟ فأجبت: رأيت الحمام لا يطير والجرار لا يسير ‘والمصباح لا ينير والميزان أمره عسير والكتاب في الجهل أسير والوردة داستها حوافر الحمير والسنبلة طلقت القمح والشعير كل الماركات السياسية تمردت على الضمير الوفاء عند الطمع أسير الإصلاح يتسلون به كطفل صغير الكل يدعي التغيير! الله يجيب التيسير أنا أدري أنكم ستغيرون الكثير سياراتكم بيوتكم زوجاتكم حتى المكتب والسرير. اشربوا دموع الفقير فهي على ما يبدو ألذ من العصير، أين هو الضمير؟! هل مات؟ هل ينام على الحرير؟ فبالله عليكم كم ستمنحون ملاك الموت من ملايير!؟”.

ولم تنج ظاهرة الترحال السياسي من عناوين الساخرين أيضا، حيث أثار رحيل ”حميد شباط” مؤخرا عن حزب الاستقلال نحو حزب”جبهة القوى الديمقراطية”، موجة من التعاليق الساخرة، خصوصا أن شباط، يعد أمين عام سابق لحزب ”الاستقلال”، مما جعل رحيله سابقة تاريخية لم تحدث في تاريخ هذا الحزب الوطني، وهو ما جر على شباط موجة من السخرية جراء هذا القرار.
ومن بين الصور التي تم تداولها مِؤخرا على نطاق واسع، الصور الشهيرة لمواجهات بين أطراف حزبية اندلعت خلال انتخابات الغرف المهنية الأخيرة، حيث أصبح مكان المواجهة أشبه بمكان حرب، وعلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي على هذه الصورة بأنها تجسيد ” للحروب المستعرة لأجل المناصب حيث تستعمل أسلحة ‘’الكذب والبهتان. ”
وتوجه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بسلاح السخرية أيضا، إلى ظاهرة البحث عن التزكيات الانتخابية، حيث يتم توصيف هذه العملية في صور ‘’كاريكاتورية’‘، تجسدها على شكل” عمليات البيع والشراء التي تتم داخل بورصة الأحزاب السياسية” كما يتم وصفها، كما يتم تسليط الضوء عادة على عملية شراء الأصوات إذ أصبح لهذه العملية رمز شهير يتداوله المعلقون ، وهو الورقة النقدية من فئة 200درهم.

العدالة والتنمية وهو الحزب الحاكم، لم ينأ بنفسه أيضا من التهكم والسخرية، إذ شكل أرشيف هذا الأخير، ووعوده التي قطعها قبل توليه رئاسة الحكومة، خاصة تلك التي تحمل صبغة ”دينية’‘، مادة خام لتعبير عن السخط الشعبي من الوعود غير المحققة، إذ عبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن الحصيلة الحكومية بمصطلح ” الحصلة الحكومية ‘‘، في إشارة بليغة عن عدم الرضا اتجاه ما أسداه الحزب في ولايتين حكوميتين.
ومن أوجه السخرية التي لا تخطؤها أعين الراصدين لتحركات المرشحين، مقاطع الفيديو التي يتم اقتناصها عند كل مرور تلفزي لأحد المرشحين، إذ يتم الاهتمام بالمقاطع التي تحمل نبرة من الطرافة والغرابة، لأجل تداولها.
وإذ كانت ظاهرة السخرية من الأحزاب والانتخابات ظاهرة ساخرة في الأصل، إلا أنها تجسد في عمقها ظاهرة فقدان الثقة في المؤسسات الحزبية، التي يفترض فيها لعب دور الوسيط والمؤطر لعموم المواطنين.



















