نضبت مياه السقي بجماعة العرجان القروية منذ دخول الصيف، المياه التي تروي ضمأ المواشي والابقار، والأشجار والخضر، لم يعد لها وجود، السواقي جفت مياهها، وإن سألت سائلا، سيقول لك، الساگية ما بقتاش تطلع من الواد! هذا هو الإشكال ، صبيب واد شق الأرض، تراجع بكثير، نتيجة للأسباب طبيعية وكذلك لعوامل بشرية، كثرة الآبار.
لكن أمام هذا الإشكال المؤرق، أزمة المياه، لم يحرك احدْ ساكنا، لا سواء من طرف الجمعية المسؤولة عن تدبير مياه السقي، والتي تقوم سنويا بتحصيل أموال بالملايين من عائدات كراء “نوبة الجماعة”، والتي وقع لها كما يقع لنعامة التي تخفي رأسها في الرمال ظنا منها، أن لا أحد يراها، أليس من المفترض في الجمعية ان ترافع عن أزمة مياه السقي وجفاف الساقية، وعلى الاقل التواصل مع الساكنة وجبر خواطر الفلاحين المتضررين من أزمة المياه، هؤلاء الفلاحين الذين يطالعون صباح مساء أشجار الزيتون وهي تموت ببطئ، ولا من يحرك ساكنا، هذه الجمعية عاشت حقبة طويلة من سوء التدبير، والمطلعون على خباياها يدركون حجم هذا السوء، الذي اغتنى على إثره الكثيرون، هذا الموضوع سنعود اليه في الأيام او الأسابيع القادمة، لأن الغيورين من أبناء العرجان، لا يمكن أن يسكتوا على خلا دار بوها.
كما أن بعض المنتخبين ممن يتشدقون بحب البلاد، لم يعيروا أزمة العطش هذه اي اهتمام، وكل ما يشغل بالهم هو التفرقة بين أبناء الدواوير من أجل أن يسودوا ويسود معهم الفساد والتردي، على كافة المستويات ،لكن اقول لهم ولكل من استباح هذه البلاد العزيزة على القلب، للبلاد ربٌ يحميها ومهما طال ليل الفساد وجبروت عتاته حتما ستشرق شمس الحقيقة، التي بدأت تظهر بوادرها وبدأت معها أوراق التوت تتساقط اتباعا، ولن يصح في نهاية الأمر، إلا الصحيح، والرجولة والشهامة.
أزمة العطش هذه اظهرت حقيقة الوضع والأزمة البنيوية التي تعاني منها العرجان، قضية العرجان في علاقة بأزمة مياه السقي قضية عادلة، لكن من تنصبوا محامين عليها كلهم فاشلين.
ادعو الغيورين على العرجان، إلى دق ناقوس الخطر، وأن العرجان اليوم في حاجة إلى جميع أبنائها وبناتها لأن مادة الماء في بلادنا، مادة وجودية إذ انعدمت، انعدم معها وجود شيء عزيز علينا اسمه العرجان.

علي جمال et 70 autres personnes
54 commentaires
17 partages
J’aime
Commenter
Partager

















