في تطور جديد لحالة التوتر الذي تعيشه المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب هذه الأيام، وذلك بسبب موجة الغضب السائدة وسط هذه الفئة من مهنيي القطاع والذين يتهمون وزارة المالية و مجلسهم الوطني بتنظيم انتخابات على المقاس لإفراز التشكيلة الجديدة للمجالس الجهوية، حُدد لها تاريخ الـ10 من شهر نونبر المقبل، نظم المحاسبون المعتمدون يوم أمس الخميس بأمام مديرية المنشآت والخوصصة التابعة لوزارة المالية بالرباط، وقفة احتجاجية، دعوا فيها الجهات المعنية و المتدخلة باحترام القانون 127.12 المنظم لمهنتهم، كما طالبوا من الوزارة الوصية القيام بمهامها الرقابية، وفق ما جاء في بيان التنسيقية الوطنية للمحاسبين المعتمدين الصادر عن لجنتها الوطنية .
وطالبت نفس التنسيقية في بيانها،(حصلت”الميادين نيوز”على نسخة منه)، بتمكين كافة المهنيين من المشاركة في الانتخابات الجهوية المزمع إنجازها في العاشر من شهر نونبر المقبل، كناخبين وكمرشحين ضمانا للحقوق والواجبات المؤطرة بدستور المملكة لسنة 2011، فيما حثوا وزارة المالية الوصية على قطاع المحاسبين المعتمدين، إلى”التدخل العاجل لاحترام القانون المنظم من خلال حث المجلس الوطني الكشف عن التقارير المالية للسنوات السالفة الذكر وكدا مراقبتها وفق ما يقتضيه قانون المهنة والقوانين الأخرى” .
وهدد المحاسبون المعتمدون الغاضبون في ذات البيان و كذا من خلال الشعارات التي رفعوها يوم أمس الخميس في وقفتهم بالرباط، “بسلك كافة الإجراءات والخطوات النضالية للدفاع عن الحقوق القانونية والمشروعة للمهنيين”، كما دعوا مسؤولي البرلمان و الفرق والمجموعات البرلمانية بغرفتيه، القيام بما تقتضيه مهامهم في مراقبة التطبيق السليم للقانون الصادر عن المؤسسة التشريعية .
ويأتي التصعيد الجديد في علاقة المهنيين الغاضبين بالمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، ووفق المعطيات التي سبق”للميادين نيوز” بأن كشفت عنها بناء على تصريحات مصادر قريبة من الموضوع، فإن المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، فرضت عبر مجلسها الوطني على المهنيين أداء واجبات مالية غير مشروعة تخص بحسب المجلس واجبات القيد غير المنصوص عليها في القانون، حيث يصر على تطبيقها وبأثر رجعي لا يحترم القانون، كما أعطى نفس المجلس لنفسه الحق في تحصيلها مباشرة ضدا على القانون الأصل 127/12 والدي حدد بدقة مداخيل المنظمة وطرق مسكها.
واتهم المحاسبون الغاضبون على طريقة تدبير انتخاباتهم المهنية لنونبر المقبل، وفق ما كشف عنه متحدثون في اتصالهم بالجريدة، (اتهموا)المجلس الوطني “للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب” في شخص رئيسه محمد الزرهوني، بإحداث لجنة تحضيرية طبقا للفقرة الثالثة من المادة 50 من القانون المنظم للمهنة و المنصوص عليها كلجنة تحضيرية مكونة من ممثل الحكومة وأربعة محاسبين معتمدين في كل جهة، يعهد اليهم طبقا لنفس المقتضيات، تنظيم العملية الانتخابية والسهر عليها، لكن حتى حدود اليوم لم يتم إحداث هذه اللجنة أو تعيينها، علما أن العملية لم يتبقى لها سوى أقل من شهر، علاوة عن مشاكل أخرى منها غياب عملية تدقيق وحصر للوائح الانتخابية.
واشتكى المهنيون،من”تقاعس”المجلس الوطني لمنظمتهم حتى الآن، لتعيين المراقبين الماليين المحلفين، كما ينص على ذلك القانون، بغرض تتبع و تدقيق مالية المنظمة، والتي تواصل صرف الأموال في غياب ميزانية مصادق عليها قبل 31 دجنبر من كل سنة من ولاية المجلس الوطني، وهو ما يعيق ربط المسؤولية بالمحاسبة في مقابل الاختلالات التي يعرفها التدبير المالي والإداري للمنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب.
من جهة أخرى يوجه المحاسبون المعتمدون، لومهم حيال هذه الاختلالات المالية والإدارية والتي قد تعيق، كما يقولون، تنظيم انتخابات مهنية قانونية و شفافة، إلى وزارة المالية الوصية على القطاع، والتي اتهموها “بغرقها في سباتها العميق” و “إدارة ظهرها” لهذه الانتخابات التي تعتبر محطة فاصلة في تاريخ تمثيلية المهنيين وهيكلة مجالسها المحلية والوطنية، وذلك رغم مراسلة المحاسبين المعتمدين لها وتوجيههم فرادى وجماعات و تمثيليات نقابية لعدد من الشكايات لم تلق طريقها لإخراج الوزارة ومصالحها من “لامبالاتها” وكذا صمتها الذي بات يهدد مصير هذه المهنة، يورد المحاسبون المعتمدون الغاضبون والذين يعولون على تحرك سريع وعاجل لوزارة المالية الوصية قبل فوات الآوان.

















