مع حلول فصل الصيف، حيث يكثر الطلب على الماء، عادت أزمة العطش لتلوح برأسها، وذلك بعدما أخرجت الصيف الماضي سكان المناطق النائية إلى الشارع، للاحتجاج على ندرة مياه الشرب، خصوصا بأقاليم وزان وتاونات وصفرو وزاكورة وفجيج ووجدة، فيما عجل نضوب المياه الجوفية وجفاف الآبار والعيون، بعودة الإحتجاجات لإقليم صفرو وبالتحديد مدينة المنزل.
وعاشت هذه المدينة الهادئة بضواحي صفرو، خلال هذا الأسبوع احتجاجات شعبية عارمة، شارك فيها سكان نفس المدينة والقرى القريبة منها خصوصا بجماعتي “أمطرناغة” و”أولاد مكودو”، حيث رفع المحتجون شعارات ضد ناهبي الفرشة المائية بالمنطقة التي اشتهرت بمؤهلاتها المائية السطحية والجوفية، غير انها باتت اليم، كما قال المتظاهرون في حديثهم”للميادين نيوز”، من المناطق التي تواجه أزمة العطش.
ونسب المتظاهرون من سكان منطقة المنزل المعروفة باسم”بني يازغة”، ظاهرة قلة مياه الشرب بمنطقتهم، إلى الاستغلال الفاحش وغير المراقب التي تتعرض له مصادر المياه، ذكروا منها الآبار العشوائية التي تناسلت بكثرة بالمنطقة، بموازاة العدد المتزايد للضيعات الكبيرة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه الجوفية، وعلى رأسها بحسب سكان مدينة المنزل الغاضبين، ضيعة فلاحية كبيرة تستغلها شركة إماراتية بزاوية بوكرين، وكذا الضيعات الفلاحية المملوكة لمرشح حزب التراكتور بالمنطقة، الوافد من حزب أخنوش، حيث كشفت المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، أن هذا السياسي الملياردير أحدث حوضا مائيا يمتد على مساحة 4 هكتارات، يخزن فيه كميات هائلة من المياه المستخرجة من الآبار التي حفرها بغرض ري أراضيه الفلاحية الشاسعة بمنطقة إغزران.
آخر الأخبار الآتية من مدينة المنزل التي عاشت طيلة هذا الأسبوع احتجاجات شعبية بسبب أزمة العطش، تفيد أن السلطات المحلية بباشوية المنزل، سارعت إلى عقد جلسة حوار مع ممثلين عن المحتجين حضرها مسؤولون عن المصالح الإقليمية بصفرو ومثيلتها الجهوية بفاس التابعة للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، حيث التزمت الجهات المتدخلة في توفير الماء الصالح للشرب للمواطين، بتسريع البرامج المسطرة على المدى المتوسط والبعيد لمعالجة مشكل ندرة المياه مع إعطاء الأولوية للمناطق المتضررة، ودالك عبر الإسراع بإنجاز الثقوب المبرمجة وتجهيزها، فيما اشترط المحتجون عقد اجتماعات أسبوعية لتتبع عملية تسريع معالجة أزمة العطش وتوفير مياه الشرب لسكان”بني يازغة”، بحسب ما ورد في محضر اجتماع السلطات بالمتظاهرين.
يذكر أن رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني سبق له صيف 2018 بالجلسة الشهرية بمجلس النواب، أن اشتكى هو أيضا من خطر ندرة المياه بالمغرب، مستندا في ذلك إلى دراسات أظهرت بأن حصة الفرد المغربي من الماء تقل سنة بعد أخرى، بعدما كان المواطن المغربي يحصل خلال سنة 1980 على 2500 مترا مكعب من الماء، تراجعت هذه الحصة سنة ألفين، أي في ظرف عشرين سنة إلى 1010 متر مكعب للفرد، فيما واصلت هذه الكمية بحسب العثماني نزولها الى 720 متر مكعب مع آخر دراسة أنجزت في سنة 2013، حيث قدم رئيس الحكومة الصيف الماضي أمام مجلس النواب، خطة حكومته لمعالجة أزمة مياه الشرب بالمغرب والرفع من ناتجه المحلي الإجمالي في أفق 2030.


















