لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن فريقا كرويا الى حدود الجولة 16 من الدوري المغربي الاحترافي الأول في رصيده نقطتين من تعادلين ، سينجو من مخالب النزول إلى قسم المظاليم، لكن نادي اتحاد طنجة حقق ذلك ، وعلى بعد جولة من استدل الستار عن البطولة الاحترافية يضمن بقاءه ضمن أندية قسم الصفوة ، وهو بذلك حقق ريمونتادا تاريخية ، بل معجزة كروية غير مسبوقة في تاريخ الكرة المغربية،فكيف صنع الحدث في ظرف ستة أشهر فقط؟
لم يكن ارتباط فارس البوغاز نادي اتحاد طنجة مع الاطار التقني الوطني بادو الزاكي شهر يوليوز من السنة الماضية موفقا ، فالرجل رغم الانتدابات التي قام بها لتعزيز التركيبة البشرية،والاستعداد المبكر لخوض أطوار الدوري الاحترافي ، بالنتائج ومنذ البداية لم تكن مرضية ، هزيمة تلو الأخرى داخل الميدان أو خارجه،مما عجل بفك الارتباط ، ليتم التعاقد مع المدرب حكيم الداودي ، الذي هو الأخر لم تسعفه النتائج، وتوالت الهزائم وبالكاد استطاع تحقيق تعادلين ، الأول أمام الوداد البيضاوي والثاني أمام أولمبيك خريبكة،ليقرر الرحيل عن الفريق بالتراضي ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن رئيس الفريق محمد أحكان استقال ليترك النادي في أسوء حالاته من حيث النتائج، رتبة أخيرة برصيد نقطتين ، وفراغ تسييري لإكمال ما تبقى من جولات الدوري الاحترافي،فما العمل ؟وماهي الوصفة السحرية للانقاذ؟

15 يناير 2023 ، جمع عام استثنائي عقده النادي،ينتخب بالإجماع القيادي في حزب الحركة الشعبية رئيس مقاطعة طنجة المدينة محمد الشرقاوي رئيسا، ركب أمواج التحدي،رغم الاعصار الجارف الذي يعيشه النادي ، وقال ساعتها : ” لن أرضى لفريق اتحاد طنجة أن يستجدي،سأتحمل المسؤولية كاملة رغم صعوبة العواقب،وسأضحي بحياتي من أجله ، لكني لا أعد أحدا بالبقاء ضمن قسم الصفوة ،لكني أعد أنه لا قدر الله ونزل الفريق ، سأعيده الى موقعه الطبيعي في ظرف موسم واحد” .
خمسة أيام على انتخابه رئيسا لفارس البوغاز ،تعاقد مع الإطار التقني الوطني هلال الطير ، وقام بانتدابات وازنة وذات خبرة خلال الميركاتو الشتوي ،وهكذا تعززت التركيبة البشرية للنادي بالحارسين زهير لعروبي والجزائري غايا مرباح ( معارا من نادي الرجاء الرياضي البيضاوي )،زهير الواصيلي، محسن ربجة( معارا من نادي الدفاع الحسني الجديدي ) ، علي الحراق ، حاتم الشنتوف،سفيان المودن،حاجي كوناطي،صابر الشفاي من نادي نوردويجك الهولندي،والمخضرم محسن متولي،لينطلق الترميم والبناء لبنة لبنة، من خلال القيام بمعسكر تدريبي بمدينة الجديدة في الأسبوع الأول من شهر فبراير الماضي.

وبدأ جني ثمار المجهودات المبدولة وأول الغيث ثلاثة نقاط برسم الجولة 17 في ديربي الشمال أمام المغرب التطواني ، وإقصاء المغرب الرياضي الفاسي من دور سدس عشر كأس العرش بعد الفوز عليه بعقر داره ، لتليها سلسلة من الانتصارات بدءا من الفوز على أولمبك اسفي برسم الجولة 19 ،مرورا بكل من الفتح الرباطي21، المغرب الرياضي الفاسي برسم الجولة 22 ، أولمبيك خريبكة برسم الجولة 23،ونهضة بركان برسم الجولة 24،والدفاع الحسني الجديدي برسم الجولة 28 ، وانتهاء بشباب المحمدية برسم الجولة 29 ، بالاضافة الى تعادلين أمام كل كل من مولودية وجدة برسم الحولة 25 ، الرجاء الرياضي البيضاوي برسم الجولة 26،واتحاد تواركة برسم الجولة 28 ، ليتمكن النادي من حصد 27 نقطة خلال هاته المرحلة ، وبالموازاة مع المجهودات التقنية،ولانقاذ الفريق من الضائقة المالية أطلق المكتب المسير حملة ناجحة لترويج بطاقة الوفاء ، والتي تعامل معها الجمهور الطنجي وأعيان المدينة بجدية،ومكنت خزينة الفريق من سيولة مالية مهمة،لينهي نادي فارس البوغاز موسما شاقا وصعبا كاد أن يفقده مكانته في قسم الصفوة.

















