وسط تزايد مخاوف المغاربة من تفويت الخدمة العمومية لتوزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل إلى الشركات الجهوية الخاصة، خرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قي سيساق خطاب الطمأنة مستبعدا أي زيادة في أسعار الكهرباء والماء بعد إحداث هذه الشركات الجهوية المتعددة الخدمات.
هذا ما كشف عنه تقرير لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب الصادر مؤخرا، والتي سبق لها دراسة ومناقشة مشروع قانون يقضي بإحداث شركات جهوية متعددة الخدمات، يعهد إليها توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء وتطهير السائل، والإنارة العمومية عند الاقتضاء، حيث وثق هذا التقرير تصريحات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في الموضوع، وهو يشدد وفق ما جاء فيه، على أن” أن هذا المشروع يهدف إلى إيجاد حلول للإشكاليات المطروحة والمرتبطة بعملية توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، مؤكدا أن الطرق المعتمدة حاليا لم تثبت نجاعتها”
وأوضح لفتيت وفق نفس التقرير، على أن” اختصاص تدبير الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل اختصاص حصري للجماعات ولا يمكن لأي جهة القيام به دون تفويض من الجماعات بذلك، مبرزا أن القانون التنظيمي واضح في هذا الشأن، مؤكدا أن مبدأ التدبير الحر مبدأ دستوري لا يمكن تجاوزه ولا نقاش في ذلك”.
ونبه وزير الداخلية، إلى أن الشركات الجهوية الخاصة متعددة الخدمات، ستحصل فقط على تفويض تدبير القطاع وفق عقد برنامج مع الجماعة أو مجموعة الجماعات، والتي تعمل على مراقبة الشركة وتتبع العقد وإعادة دراسته ومراجعته، حيث أكد لفتيت في ذات السياق بأن “الهدف الأساسي يكمن في إيجاد أحسن طريقة من أجل تقديم أحسن خدمة للمواطنات والمواطنين، مع العمل على إيجاد مستثمرين نظرا لحاجة القطاع الملحة لاستثمارات هامة.”
وحول مآل المكتب الوطني للماء والكهرباء وموظفيه بعد إحداث الشركات الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل ، أوضح وزير الداخلية وفق الإجابات التي قدمها للجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، بأن”مشروع القانون يتعلق بعملية التوزيع التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعات، موضحا أن عمل المكتب لا يرتبط فقط بالتوزيع، مؤكدا أن مستخدمي المكتب رأسمال حقيقي للشركات ولا يمكن التفريط فيهم.”
ويرنو مشروع القانون، الذي أعدته وزارة الداخلية سيتم بشكل تدريجي إحداث 12 شركة جهوية مساهمة سيعهد إليها بتدبير خدمات توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، والإنارة العمومية عند الاقتضاء، حيث يتوقع المتتبعون بأن، يثير هذا القانون الذي صادقت عليه الحكومة خلال مجلسها المنعقد الخميس الماضي، جدلا وعمليات شد للحبل بين وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، و برلمانيو المعارضة بمجلس النواب، خصوصا أن مشروع قانون وزارة الداخلية ذي الصلة، قام بحصر دور المكتب الوطني للكهرباء والماء في إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء والماء الصالح للشرب لفائدة المدبرين لهذه المرافق على الصعيد الترابي دون أن يكون له حق التدخل في هذه الخدمات العمومية الحيوية والاستراتيجية.
يذكر أن خلفيات ومضامين وتوجهات مشروع إحداث شركات جهوية لتوزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء وتطهير السائل، أثار منذ ظهوره، مخاوف مجتمعية حقيقية من الاتجاه نحو تبضيع خدماتٍ أساسية تندرج ضمن إطار المرفق العمومي الذي لا يَــــحتمِــــلُ التفويتَ بأيِّ شكلٍ من الأشكال، حيث سبق للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بأن حذر في بلاغ سابق له مما اعتبره”مساسا بخدمات توزيع الماء الصالح للشرب والكهرباء وتطهير السائل، باعتبارها خدماتٍ عمومية حيوية واستراتيجية” .

















