في تطور جديد للكارثة حقيقية والتي ضربت حوالي عشرون دوارا بالنفوذ الترابي لجماعة عين قنصرة بإقليم مولاي يعقوب، وذلك عقب إقدام مسؤولو وكالة الحوض المائي لنهر سبو خلال الساعات الأولى من فجر يوم أول أمس الإثنين 5 يونيو الجاري، على إطلاق مياه سد علال الفاسي بشمال شرق مدينة صفرو، وذلك بغرض التخلص، وفق كلام الوكالة، من كمية كبيرة من حقينة السد على واد سبو والتي ارتفعت وتجاوزت 98 بالمائة من طاقته الاستيعابية، وذلك عقب الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة مؤخرا، سارعت الوكالة بعد ساعات من نشرقناة “الميادين نيوز”لتقريرها على “اليو-توب” ليلة الثلاثاء-الأربعاء الأخيرة، إلى لإصدار بيان اختارت فيه الهروب إلى الأمام، فيما رد عليها المتضررون من دواوير جماعة”عين قنصرة” برفع دعوى التعويض في مواجهتها.
رواية الوكالة
وفي هذا السياق قالت الوكالة في بيان لها أصدرته صباح هذا اليوم الأربعاء 7 يونيو الجاري، (تتوفر”الميادين نيوز” على نسخة منه)، وهي تحاول تبرير إقدامها على إفراغ كمية كبيرة من سد علال الفاسي والذي تسبب في فياضانات جارفة خلفت خسائر كبيرة لدى المتضررين ممن اخترقت السيول ممتلكاتهم وحقولهم الزراعية، (قالت الوكالة) بأن لجوئها إلى إفراغ وصفته”بالتدريجي”لمياه سد علال الفاسي بشمال شرق مدينة صفرو، فرضه ارتفاع سريع في صبيب مياه واد سبو والذي مر من 3 متر مكعب إلى 500 متر مكعب في الثانية في أقل من 20 دقيقة، وذلك نتيجة الأمطار الغزيرة التي عرفتها المنطقة يومي 4 و5 يونيو الجاري بلغت أزيد من 42 ملم، مما نتج عنه ارتفاع في حقينة سد علال الفاسي، عجل وفق بيان الوكالة، بعملية التخلص من 36 بالمائة من حقينة السد بالمحطة الهيدرولوجية لعزابة في عالية سد علال الفاسي ضواحي مدينة صفرو، حددتها وكالة حوض سبو، في 500 متر مكعب في الثانية تطلبت ساعتين من عملية اطلاق المياه خلال الساعات الأولى من صباح يوم أول أمس الإثنين.

وزادت الوكالة في توضيحها، بأن إفراغ السد من هذه الكمية من المياه، جاء بغرض سلامة السد وحماية الساكنة وممتلكاتها بالمناطق الواقعة بأسفل سد علال الفاسي باعتباره سدا تحويليا غير قادر على تخزين كميات كبيرة من المياه.
وحرصت وكالة حوض سبو في بيانها الذي اختارت فيه”الهروب إلى الأمام”، التأكيد على أنها أشعرت سلطات عمالة مولاي يعقوب قبل غطلاقها مياه السد في اتجاه دواوير عين قنصرة الواقعة بأسفل سد علال الفاسي، وذلك بغرض التغطية على خطئها الجسيم الذي تسبب، وفق تصريحات المتضررين التي أدلوا بها”للميادين نيوز”، في مباغتة هذه الدواوير، كما يقولون، بمياه جارفة فاق علوها ثلاثة امتار خلال الساعات الأولى من صباح يوم أول أمس الإثنين، مما تسبب في غمر مساحات شاسعة من الحقول الفلاحية،همت على الخصوص حقول البطيخ الأحمر والقرع الأخضر، فيما أتلفت كميات كبيرة من أكوام التبن كانت ما زالت مطروحة بالحقول الممتدة على ضفاف وادي سبو، فضلا عن تدمير عدد من المعابر المؤقتة والتي أحدثها مجلس جماعة عين قنصرة التي يرأسها الاستقلالي حسن بوسنة، على المسالك الترابية التي تخترق وادي سبو لفك العزلة عن 20 دوارا بالنفوذ الترابي لهذه الجماعة الواقعة بأسفل عالية سد علال الفاسي.

“برقية “آخر اللحظات تفضح رواية “البيان”
من جهة أخرى فإن الرواية التي وردت في بيان وكالة حوض سبو الصادر صباح هذا اليوم الأربعاء 7 يونيو الجاري، بغرض الرد على التغطية التي أنجزتها”الميادين نيوز”في الموضوع ونشرتها بعددها ليوم أمس الثلاثاء، (هذه الرواية)فضحت الوكالة بخصوص توقيت القيام بعمليات افراغ سد علال الفاسي، حيث كانت للوكالة قد وجهت على الساعة الواحدة من صباح يوم أول أمس الإثنين برقية استعجالية عبر”الفاكس”إلى ديوان عامل عمالة مولاي يعقوب، يخبره فيها مدير وكالة حوض سبو المعين مؤخرا على رأسها، بأن الوكالة ستقوم وفق ما جاء في البرقية التي حصلت”الميادين نيوز”على نسخة منها، بعملية افراغ لكمية مهمة من حقينة سد علال الفاسي المهدد بمخاطر تجاوزه لطاقته الاستيعابية بسبب الأمطار الغزيرة التي عرفتها المناطق المحيطة به، حيث طلب مدير الوكالة من عامل مولاي يعقوب إعطاء أوامره للسلطات المحلية بالدواوير والمناطق الموجودة بأسفل عالية السد، وأخذ جميع الترتيبات اللزمة و الاحترازية لتفادي مخاطر المياه الجارفة التي سيتخلص منها السد.

من جهتها كشفت مصادر متطابقة، بأن برقية مدير وكالة حوض سبو، لم تترك للسلطات مهلة كافية لتحذير السكان المعنيين، حيث تزامن توقيت وصولها إلى مصالح عمالة مولاي يعقوب حوالي الساعة الواحدة من صباح أول أمس الإثنين 5 يونيو الحالي، مع عمليات إطلاق المياه الجارفة للسد في اتجاه دواوير جماعة عين قنصرة، وهو ما جعل هذه المياه تفاجئ في طريقها سكان المناطق الذين فزرعتهم تحت جنح الظلام، وتسببت لهم في أضرار مادية كبيرة في الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، فيما حضرت الألطاف الإلاهية والتي جنبتهم خسائر في الأرواح، حيث أن أغلب عمال الحقول الزراعية كانوا يباشرون حينها عملية شحن منتوجاتهم الفلاحية من”الدلاح”والبطيخ الأصفر، قبل أن ينتبهوا للمياه الجارفة القادمة اتجاههم، حيث كروا فارين من المنطقة بعد ابعاد ما استطاعوا من مسار تيار مائي بعلو 3 أمتار، وفق تعبيرهم.
المتضررون يحصون خسائهم ويشهرون دعاوى التعويض في وجه الوكالة
آخر المعطيات التي توصلت بها”الميادين نيوز”،تفيد بأن الفلاحيين المتضررين من المياه الجارفة التير باغتتهم خلال الساعات الأولى من صباح أول أمس الإثنين، قاموا في غياب أي تدخل للجهات المعنية والتي لم تكلف نفسها عناء زيارة المناطق المنكوبة،(قاموا) بإحضار أعوان قضائيين لإجراء محاضر معاينة وهم يحصون خسائرهم، استعدادا لوضع شكاوى بالتعويض في مواجهة وكالة حوض سبو والتي يحملونها مسؤولية افراغ حمولة كبيرة من سد علال الفاسي بدون إخبارهم وامهالهم وقتا كافيا لإبعاد ممتلكاتهم المنقولة والتخفيف من حجم الأضرار المحتملة، وفق تعبيرهم.


















