وجدت أمينة بوعياش،رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان نفسها في مرمى نيران الغاضبين عليها على خلفية إحداثها مؤخرا لـ”مجموعة عمل حول مقترح مراجعة مدونة الأسرة” وذلك في أفق بلورة رؤية شاملة لإصلاحها، حيث اتهمها منتقدوها بالإقصاء والهيمنة على هذه الخطوة التي تهم المدونة.
وظهر في اللائحة الأولية لمنتقدي قرار رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، منتدى الزهراء للمرأة المغربية، والذي اشتكى كما جاء في بلاغه من الإقصاء، حيث اعتبره ناشطوه وفق نفس البلاغ، “تيارا ثقافيا يناضل من أجل قضايا المرأة والأسرة انطلاقا من تكامل المرجعيتين الإسلامية والدولية لحقوق الإنسان، “حيث فوجئ المنتدى بإقصائه من”مجموعة عمل حول مقترح مراجعة مدونة الأسرة”بحسب تعبير المنتدى والذي يضم 120 جمعية نسائية، وحاصل على صفة هيئة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة منذ سنة 2011.
وفي نفس السياق من جهته وجه حزب العدالة والتنمية مدفعيته الثقيلة تجاه مجلس بوعياش، حيث أصدرت الأمانة العامة لحزب”المصباح” بلاغا ناريا عقب تداولها برئاسة عبد الإله ابن كيران خلال اجتماعها الاستثنائي التأم أول أمس الخميس، كشفوا فيه تلقيهم” باستغراب كبير لإحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان لمجموعة عمل حول مقترح مراجعة مدونة الأسرة” ، وما اتسمت به تشكيلتها من إقصاء لتيارات وحساسيات واسعة موجودة ومتجذرة في المجتمع المغربي”.

واتهم إخوان ابن كيران، مجلس بوعياش” تجرؤه على موضوع “مدونة الأسرة” خارج منطق التوافق الوطني والتوازن الذي عبر عنه الخطاب الملكي، فيه تجاوز صريح للمنهجية التي حددها الملك، وهو الأمر الذي لا يخدم المصلحة الوطنية في شيء”، حيث شدد بلاغ حزب”المصباح” في نفس الصدد، على أن “المجلس الوطني لحقوق الإنسان كما ينص على ذلك الفصل 161 من الدستور هو مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تمارس اختصاصها في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية قبل المرجعيات الكونية في مجال حقوق الإنسان، وهو ما أكدته المادة 2 من القانون 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهي التعددية التي تصر رئيسة المجلس على تجاهلها في خرق سافر للدستور والقانون”يورد بلاغ إخوان ابن كيران المنتقد لمجلس بوعياش.
وفي مقابل شكواه من اقصائه من تشكيلة مجموعة عمل حول مقترح مراجعة مدونة الأسرة في أفق بلورة رؤية شاملة لإصلاحها، شدد حزب العدالة والتنمية في رسالة وجهها لأكثر من جهة، بقوله وفق ما جاء في بلاغ الاجتماع الاستثنائي للأمانة العامة، إن”حزب العدالة والتنمية سيستمر في أداء أدواره الوطنية المدافعة عن المرجعية الإسلامية بوصفها مرجعية الدولة والمجتمع، وهي نفسها المرجعية التي تستند إليها مدونة الأسرة المحتكمة للمذهب المالكي، وإن كان الحزب منفتحا على النقاش المعني بتعديل المدونة في اتجاه تحقيق المزيد من الإنصاف للمرأة وحماية حقوق الطفل وصيانة كرامة الرجل، فإنه سيتصدى لكل محاولات الهيمنة والاستقواء والإقصاء الممارسة ضده وضد ما يمثله من حساسية مجتمعية واسعة لا يمكن تجاهلها بمجرد التحجيم الانتخابي المدبر الذي ووجه به الحزب”.

















