بعد مرور حوالي أسبوع عن مغادرته للسجن المحلي بمدينة صفرو، عقب تمتيعه بالسراح المؤقت من قبل الغرفة الجنحية الضبطية للمحكمة الابتدائية بنفس المدينة بكفالة ثلاثة آلاف درهم خلال جلسة الخميس الماضي 23 فبراير المنصرم، فوجئ نائب رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفرو عز الدين باسيدي، بإلغاء قرار الإفراج عنه، بعدما تصدت غرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف بفاس لقرار هيئة الحكم بابتدائية صفرو والتي تنظر في ملف الناشط الحقوقي.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من رفاق الناشط الحقوقي نائب رئيس الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بصفرو عز الدين باسيدي، فإن هذا الأخير سلم نفسه للنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بنفس المدينة صباح هذا اليوم الأربعاء فاتح مارس الجاري، وذلك بعدما ودع أفراد أسرته وطفلته في مشهد إنساني جد مؤثر، كما يظهر ذلك الفيديو المرفق بالمقال، فيما رافقه محاموه وعدد من رفاقه حتى باب المحكمة الابتدائية لتسليم نفسه استجابة منه لقرار غرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف بفاس، والتي قررت الإبقاء عليه تحت تدابير الاعتقال الاحتياطي.
((الفيديو..هكذا ودع الناشط الحقوقي ابنته وأفراد عائلته قبل تسليم نفسه عقب الغاء قرار تمتيعه بالسرح))
وجاء هذا الإلغاء الصادر عن غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف بفاس على الرغم من توفر الناشط الحقوقي على جميع ضمانات الحضور، كما يقول، وعلى رأسها سلوكه الحضري، كما وصفه رفاقه، لما أقدم صباح هذا اليوم على تسليم نفسه للنيابة العامة بصفرو تفاعلا منه مع قرار الغاء الإفراج عنه، وهو ما أعاد من جديد للواجهة إشكالية الاعتقال الاحتياطي والتي يجمع الجميع على أنه تدبير استثنائي ، حيث لطالما تغنت مؤسسات القضاء بالمغرب على اختلاف مستوياتها ومواقعها بترشيد الاعتقال الاحتياطي ضمن السياسة الجنائية، لكن واقع حال ممارسة قضاتها بمختلف المحاكم المغربية يعكس غير ما تدعو إليه خلال الندوات الجهوية والوطنية والتي شاركت فيها هذه المؤسسات ورؤسائها بدعم من الإتحاد الأوروبي، فيما ظلت نفس المؤسسات تتبادل الاتهامات حول تشبث أحدها أو كلها بالإجراء الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، السيد الحسن الداكي، وقبله محمد عبد النباوي رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، قد دأبا على التأكيد بأن ترشيد الاعتقال الاحتياطي يعد من أولويات تنفيذ السياسة الجنائية التي تشرف عليها رئاسة النيابة العامة، و أن “تدبير الاعتقال الاحتياطي يعتبر من المواضيع التي تستأثر باهتمام بالغ من جانب هذه الرئاسة، بدليل العدد الهام من الدوريات التي وجهت للنيابات العامة في هذا الشأن”.
وأشار الداكي في ندوة أكادير التي نظمت في فبراير 2021، أنه “رغم المكانة التي حظي بها موضوع الاعتقال الاحتياطي ضمن أولويات السياسة الجنائية، والجهود المبذولة في هذا الإطار، لا زالت نسبه يطبعها الارتفاع، حيث بلغ معدل الاعتقال الاحتياطي 44,56 في المائة في نهاية شهر أكتوبر 2021، علما أن هذه النسبة بلغت في نهاية شهر شتنبر 45,25 في المائة”.
وتابع أنه “إذا كانت جهود رئاسة النيابة العامة في البداية أثمرت نتائج طيبة عكستها الأرقام المسجلة في معدلات الاعتقال الاحتياطي، حيث انخفضت إلى 36,31 في المائة في متم شهر مارس 2019، إلا أن الآثار السلبية التي أفرزها انتشار وباء (كوفيد- 19) على سير العدالة عموما، وعلى وتيرة البت في قضايا المعتقلين الاحتياطيين، على وجه الخصوص، انعكست بشكل ملحوظ على نتائج سنتي 2020 و2021، الأمر الذي يقتضي منا جميعا، قضاة الحكم والتحقيق والنيابة العامة، مضاعفة الجهود سواء عبر ترشيد اللجوء إلى الاعتقال عند تحريك المتابعات، أو من خلال الرفع من نجاعة الأداء عند البت في قضايا المعتقلين وإصدار الأحكام، والتسريع بإحالة ملفات المعتقلين الاحتياطيين المطعون فيها على المحكمة الأعلى درجة”.
هذا وتنتظر الناشط الحقوقي يوم غد الخميس 2 مارس الجاري ، مثوله في حالة اعتقال أمام جلسة جديدة من محاكمته بالمحكمة الابتدائية بصفرو، حيث يتابع بتهم جنحية ثقيلة تخ” إهانة هيئة منظمة”،و” إهانة موظف أثناء تأدية مهامه”،و” السب والشتم العلني”،و” تنظيم مسيرة بدون ترخيص”، حيث يوجد ضمن المشتكون عون سلطة و رئيس جماعة في ضواحي عاصمة فاكهة الكرز، فيما بنى المحققون محاضرهم على “تدوينات” سبق للناشط الحقوقي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي و كذا تأطيره الحقوقي لاحتجاجات فلاحين على ندرة مياه الشرب والسقي بجماعة”عزابة”في أحواز إقليم صفرو.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان، قد أصدرت بلاغا تضامنيا مع ناشطها المعتقل، حيث طالبت بتمتيعه بالسراح الفوري واللامشروط ، وإسقاط التهم الموجهة له، مشددة على ان ملف محاكمته ينطوي على مخطط لتخويف المحتجين والتضييق على المناضلين والإطارات و التنظيمات التي ينتمون إليها، و على رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

















