وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها الأجهزة الأمنية منذ صباح هذا اليوم الثلاثاء الـ21 من فبراير الجاري على مداخل ومخارج مقر محكمة الإستئناف ومحيطها بشارع الحسن الثاني في مدينة فاس، جرت أطوار جلسة ماراطونية رقم 20 امتدت لحوالي 7 ساعات أي منذ الساعة العاشرة والنصف صباحا حتى الساعة الخامسة و 15 دقيقة مساء، لمحاكمة القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العلي حامي الدين، والمتابع بجناية”المساهمة في القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد”في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد الملقب قيد حياته ببنعيسى، ودالك على خلفية الأحداث الدامية التي عاشها الموقع الجامعي لظهر المهراز بفاس نهاية شهر فبراير 1993 في مواجهة دامية تفجرت حينها ما بين الطلبة الإسلاميين وطلبة فصائل القاعديين.
وبعدما استمعت المحكمة خلال الجلسة السابقة لـ20 غشت 2022 لمرافعات الوكيل العام للملك و محامو الطرف المدني وكذا الجمعية المغربية لحقوق الانسان، حيث التمسوا حينها برفض الدفوع الشكلية لدفاع حامي الدين والقول بقانونية قرار الإحالة والمتابعة الصادر عن قاضي التحقيق بناء على أبحاثه في الشكاية المباشرة ليوليوز2017 و إدانة المتهم وفق فصول هذه المتابعة، خصصت هيئة الحكم جلسة هذا اليوم 21 فبراير الجاري لإتمام المرافعات في شقها المتعلق بدفاع حامي الدين، حيث شدد محاموه، عمر الحلوي والنقيب محمد الشهبي ومسعود الغنيمي ومحمد الباكير وعبد اللطيف الحاتمي وبقية زملائهم، على أن”طريقة انجاز المحاضر المتعلقة بالأحداث الدامية لجامعة ظهر المهراز في 25 فبراير1993 بموازاة مع مرحلة سنوات الرصاص، هي من تسببت في الضبابية التي يعانيها ملف مقتل الطالب اليساري آيت الجيد”، حيث شدد الدفاع على أن”محاضر الشرطة تحدثت عن ضحية وحيد واوحد، وأهملت الضحية الثاني في الأحداث، والذي ليس سوى عبد العلي حامي الدين، يقول محاموه، وحجتهم على ذلك تعرضه خلال نفس الأحداث لاعتداء بباب كلية الحقوق وكلف بنقله إلى مستشفى الغساني أستاذ جامعي على عرقة بعائلته”، قبل أن يجد نفسه متهما وأدين في ملف 4 أبريل 1994 بسنتين نافذتين معية الشاهد في ملف اليوم ورفيق بنعيسى في فصيل الطلبة التقدمين الخمار الحديوي ومحمد الرماش الذي كان محسوبا على طلبة العدل والإحسان.
وبعد أن استعرض محامو حامي الدين مسار هذا الملف الذي ظل يطارد موكلهم منذ 30 سنة حتى الآن وهو يتابعه بكابوس مزعج، خاطبوا هيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية بفاس، بقولهم أن”الوقت ما يزال بين أيديهم للقول ببطلان المتابعة المقررة من قبل قاضي التحقيق في الشكاية المباشرة ليوليوز2017، و انهاء اختلالات هذا الملف الذي يهدد الأمن القضائي للمغاربة بسبب ضرب المبدأ الكوني والملتزم به دستوريا من قبل الدولة المغربية، والذي لا يجيز إعادة محاكمة شخص مرتين في نفس الوقائع والأفعال التي سبقت إدانته من أجلها، حيث قدم محامو المتهم للمحكمة، كل الوسائل المؤدية لبراءته، كما سموها، والتي شددت على أن أطراف الدعوى العمومية وفق المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية، هما النيابة العامة والمتهم، حيث تبقى بحسبهم، محاكمة 4 أبريل 1994 مهما تغير شخوص الطرف المدني على مدى 30 سنة من عمر الملف المثار أمام المحاكم،(تبقى) هذه الدعوى العمومية واحدة.
وانتقد محامو حامي الدين تصريحات الخمار الحديوي، حيث اتهموه بعدم الاستقرار على تصريحات واحدة، بعدما ظل وفق مرافعة النقيب الشهبي، طوال مراحل ملف آيت الجيد منذ 1993حتى الآن، يضيف متى شاء لائحة جديدة من المتهمين عن طريق فرادى وجماعات، فيما اتهمه محامي هيئة الدار البيضاء مسعود الغنيمي، بتحويل معية جهات أخرى لم يسميها، ملف رفيقه المتوفي إلى أصل تجاري يعيش منه.
هذا والتمس دفاع حامي الدين، في طلبات أجمعوا عليها في مرافعاتهم بجلسة هذا اليوم، بطلبهم من المحكمة بالقول ببطلان المتابعة الصادرة عن قاضي التحقيق بناء على الشكاية المباشرة التي تقدمت بها عائلة آيت الجيد في 26 يوليوز2017 بحجية سبقية البت في نفس الوقائع، حيث اعتبر الدفاع الواقعة الواردة على لسان الشاهد الخمار، بخصوص وضع حامي الدين لرجله على رأس او عنق آيت الجيد قبل اسقاط المعتدون الآخرون المشتبه فيهم للطوار على رأسه”، بانها لم تعد تكتسي طابع وقائع جديدة بمفهومها الواقعي والقانوني، وحجتهم على ذلك قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس بتاريخ 16 شتنبر2019، والذي بنى عناصره على تقرير التشريح الطبي الذي أقر بوجود ثقب على وجه الضحية، مما استبعد وجود ظرف السلاح أمام خلو محضر الضابطة القضائية ليوم 25 فبراير1993، حيث لم تحجز عناصر الشرطة خلال معاينتها لمسرح الجريمة، وفق كلام دفاع حامي الدين، على أداة الجريمة المحددة في الطوار المزعوم والسلاسل و الأسلحة البيضاء.
من جهة أخرى التمس دفاع حامي الدين، احتياطيا التصريح بسقوط الدعوى العمومية، والحكم ببراءة حامي الدين من تهمة جناية”المساهمة في القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد”في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد الملقب قيد حياته ببنعيسى.
وبعد انتهاء المحكمة من استماعها لمرافعات دفاع حامي الدين، وفي غياب أي ملتمس مقدم من أطراف هذه القضية، فوجئ الجميع بقرار رئيس هيئة الحكم القاضي محمد اللحية والذي قرر بتأجيل القضية مرة أخر، بحجة تمكين الوكيل العام للملك ومحامو الطرف المدني من التعقيب والرد على مرافعات دفاع المتهم، حيث حدد لها نفس القاضي جلسة 11 يوليوز المقبل، أي بعد حوالي خمسة أشهر من الآن، والتي تتزامن مع مرور 6 سنوات عن عمر هذا الملف ابتداء من وضع الشكاية المباشرة في 26 يوليوز2017 مرورا بتحقيقات قاضي التحقيق ووصولا إلى رواج الملف أمام غرفة الجنايات الابتدائية بفاس، حيث ما يزال حبل هذه القضية على الغارب.
هذا وحضر حامي الدين جلسة هذا اليوم مؤازرا من قبل عدد من إخوانه، يتقدمهم رئيس المجلس الوطني لحزب”البيجدي”ادريس الأزمي، ورئيس مجموعاته النيابية بمجلس النواب عبد الله بووانو وزميله في نفس المجموعة البرلماني الإبراهيمي، ونبيل الشيخ الرئيس السابق لفريق المصباح بمجلس المستشارين، و عبد الحق العربي المدير العام لمقر الحزب بالرباط، و وبهاد الدين أكدي عضو الأمانة العامة والمكلف بالمالية، فيما رافق حامي الدين خلال وصوله للمحكمة، عدد من أنصار حزبه بفاس، والذين رفعوا شعارات مطالبة بإنهاء متابعته من أجل تهمة سبق له أن أدين من أجلها وأدى ثمنها.
وفي الضفة الأخرى من ساحة باب محكمة الاستئناف بشارع الحسن الثاني، يقف عدد من الشباب والنساء، يبدو أنهم جرى تجييشهم للمشاركة في هذه الوقفة، حيث لا يوجد بينهم وفق شهادات ناشطون يساريون، أي وجه من الوجوه التي اشتهرت بتبنيها لقضية آيت الجيد، حيث فضحتهم طريقة رفعهم وترديدهم للشعارات، كما أن حالتهم الاجتماعية أظهرت استغلالهم في هذا”الإنزال” بأمام المحكمة.

















