بعد مرور سنوات على إطلاق مشروع تعزيز ثقة المواطنين في الإدارة العمومية وتغيير النظرة السلبية السائدة إزاء الإدارة، وهو الرهان الذي ركبته الحكومات المتعاقبة منذ سنة 1999، بعد الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس إلى اجتماع كبار مسؤولي الإدارة الترابية بالبيضاء، عرض فيها المفهوم الجديد للسلطة وأوصى بجعل الإدارة يجب في خدمة المواطن وخدمة المصلحة العامة.، (بعد كل هذا) خرجت مؤسسة الوسيط للملكة المغربية(ديوان المظالم سابقا) في تقريرها برسم سنة 2022 المرفوع للملك، لتكشف عن فشل ورش”المصالحة بين الغدارة والمواطن”.
وأعتبرت مؤسسة الوسيط، في تقريرها لسنة 2022 والذي سيصدر مع بداية السنة الحالية 2023، بأنه كباقي التقارير التي سبقتها، التزام دستوري سنوي يرفع إلى الملك قبل نشره في الجريدة الرسمية وتعميمه على نطاق واسع، مشددة على أنها تلقت عددا من الشكايات من المواطنين المغاربة المتضررين مما اعتبروها سلوكيات وممارسات صادرة عن الإدارات العمومية و التي سجلوا بخصوصها اختلالات تمس بالحقوق المشروعة والدستورية للمرتفقين من ضمنها حقهم في الصحة، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والسكن، والاستثمار، والتنمية، و البيئة السليمة وغيرها.
وكشف نفس التقرير بأن شكايات المرتفقين، تتعامل معها الإدارة في كثير من الأحيان بالتجاهل وعدم التجاوب والاكتفاء بالسكوت الذي لا يعلن موقفا، ولا يمنح ولا يمنع حقا، مما يؤدي إلى تنامي درجة الاستياء لدى المعنيين بها، وإلى التأثير المباشر على صورة البرامج والسياسات والمبادرات المعلنة من قبل الملك لتعزيز ثقة المواطنين في الإدارة العمومية وتغيير النظرة السلبية السائدة إزاءها.
وزادت مؤسسة الوسيط في تقريرها برسم سنة 2022 والذي سيخرج للعلن بعد نشره في الجريدة الرسمية، بأن”التقدم الملموس في علاقات الإدارة بالمؤسسة لا تعكسه دائما علاقة الإدارة بمرتفقيها التي لم ترق إلى درجة الارتياح، وما زال يشوبها العديد من مظاهر التلكؤ في تنفيذ التوصيات والتي تستند إلى تعليلات مقنعة بمشروعية الحل الذي اعتمدته ومدى توافقه الواضح لمتطلبات العدل والإنصاف”.
ووجه نفس التقرير سهام نقده للمؤشرات التي تعتدها الإدارات العمومية في تلميع صورتها عبر ارتكازها على زاوية المنجزات، حيث نبهها التقرير إلى “معالجة حواجز كان من السهل التغلب عليها وإزاحتها، عبر تحويل التحدي الحقيقي إلى ممارسة فعلية لإيلاء مزيد من العناية لسياسات القرب من المرتفقين والإنصات الجيد لمطالبهم والتجاوب مع اهتماماتهم باعتبارها مكونات أساسية لتقوية الثقة في المرفق العمومي، ورأب الصدع القائم بين الإدارة والمرتفق.”
وسجل التقرير في انعطافة خطيرة ضمن علاقة المواطن بالإدارة العمومية، بأن “الاطمئنان المنشود أصبح يتضاءل مع كل نص تشريعي أو تنظيمي يتناول تبسيط المساطر وتسهيل الولوج إلى الارتفاق العمومي، وذلك بسبب غياب المواكبة الميدانية لما يتم سنه من نصوص.”
ودعا تقرير”الوسيط”عموم الإدارات العمومية، إن هي رغبت كما قال، ربح أهم تحد يواجهها في تدخلاتها، إلى الانخراط في فلسفة الوساطة المؤسساتية، وبالتالي الاستجابة لانتظارات من يلجأ إلى خدماتها بإجراءات ميسرة وداخل آجال معقولة تراعي طبيعة الخدمة ودرجة ارتباطها بحاجيات المرتفقين”.

التقرير”السوداوي”لمؤسسة”الوسيط”والذي يُقر بفشل ورش”المصالحة بين الإدارة والمواطن”، يأتي في الوقت الذي تتواصل فيه انتقادات المغاربة وسخطهم على الإدارة العمومية، كما يأتي ذلك بعد مرور 3 سنوات عن الخروج الإعلامي المثير للوزير الإتحادي محمد بنعبد القادر والذي كان وصيا على عهد حكومة العثماني، على قطاع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، حيث عبر حينها عن تفاؤله بشأن النجاح في تحقيق الإصلاح المنشود، حيث قال حينها بإحدى الجلسات العامة لمجلس النواب، بأن “هناك رؤية واضحة للإصلاح، وأنا متفائل بشأن نجاح مسار تحديث الإدارة العمومية. صحيح أن هناك بعض البؤر؛ ولكنّ الرؤية واضحة والإرادة السياسية موجودة، من طرفنا ومن طرف الحكومة، وسنتوجه نحو المصالحة بين المواطن والإدارة”.

















