بعد التقرير الأخير لمجلس المستشارين المغربي حول الوضع الاقتصادي ومعه الاجتماعي واللذان يزيدان تأزما في ظل لهيب الأسعار المتزايد للمحروقات، والذي أثر سلبا على أسعار المواد الواسعة الاستهلاك وبرهن على وجود اختلالات تواجه ضمان الأمن الغذائي للمغاربة يتقدمها عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، يبدو أن الحالة الاجتماعية والإقتصادية التي بات يعيشها المغاربة بموازاة مع غلاء المعيشة وتراجع رهيب في قدرتهم الشرائية، بات مادة دسمة لتقارير المنظمات غير الحكومية وكذا مراكز الدراسات واستطلاعات الرأي، حيث كشف مؤخرا مركز الباروميتر العربي في تقرير له بأن المغاربة يعانون من نفاذ الغذاء قبل أن يتوفر لديهم المال لشرائه.
وفي هذا السياق أوضح التقرير الصادر عن الباروميتر العربي، بأن نتائج استطلاعات الرأي التي أجراها برسم الفترة الممتدة من 2021 حتى نهاية2022، كشفت على أن” 36 % من المغاربة يعانون من نفاذ الغذاء قبل أن يتوفر لديهم المال لشراء المزيد منه، فيما عبر 62 % عن قلقهم من نفاذ الغذاء قبل القدرة على شراء المزيد” .
وزاد نفس التقرير، بأن استطلاعات الرأي التي همت المغرب، طالت أيضا أوضاع سكان عشر دول أخرى، هي مصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وموريتانيا وفلسطين والسودان وتونس، حيث أظهرت النتائج بأن غالبية مواطني 6 من هذه البلدان العشرة التي شملتها الدورة السابعة من الباروميتر العربي (2021 – 2022) مهددة بانعدام الأمن الغذائي لشعوبها، حيث تتراوح هذه الحاجة للغذاء بين 53 بالمائة في ليبيا و68 بالمئة في مصر، إذ ينفذ غذاء هذه الفئات الاجتماعية المتضررة قبل أن يتوفر لديها المال لشراء المزيد، فيما أعرب أكثر من نصف المواطنين بتسعة بلدان شملها الاستطلاع عن قلقهم إزاء نفاذ الغذاء قبل القدرة على شراء المزيد.
وخلص تقرير مركز الباروميتر العربي المتخصص في استطلاعات الرأي، إلى أن أزمة تأمين الغذاء يؤكد الصعاب والأزمات الغذائية التي عانت منها عدد من المناطق المتوسطة الدخل والضعيفة ضمن مؤشرات التنمية البشرية، في الشرق الأوسط وبشمال أفريقيا منذ فترة طويلة، والمتمثلة في ارتفاع هائل في نسبة المواطنين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
يذكر أن مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2021، التابع لـ “إيكونوميست إمباكت”، والذي يعتمد في تقاريره على مؤشر الأمن الغذائي العالمي (GFSI) في قضايا القدرة على تحمل تكاليف الأغذية وتوافرها وجودتها وسلامتها والموارد الطبيعية والقدرة على الصمود الذي يقاس به الأمن الغذائي في البلدان النامية والمتقدمة على حد سواء، حيث وضعت هذه المؤشرات المغرب بناء على نتائج 2021، في الرتبة 57 عالميا متراجعا بثلاث درجات عن ترتيب 2020 الذي وضع المملكة في الرتبة 54، فيما حل المغرب بحسب نفس المؤشرات العاشر عربيا بدرجة 62,5 ، وذلك خلف كل من قطر المصنفة 24 عالميا والأولى عربيا بـ73,6، والكويت التي حلت بالصف الثلاثين عالميا و المرتبة الثانية عربيا بدرجة 72,2.
واحتلت الإمارات الرتبة الثالثة عربيا والـ35 عالميا بدرجة 71، متقدمة على عمان التي جاءت في المرتبة 4 عربيا والـ40 عالميا برصيد 70 نقطة، فيما احتلت البحرين الرتبة 5 عربيا والـ43 عالميا ب68.5 نقطة، أما السعودية فجاءت في المرتبة السادسة عربيا والرتبة 44 عالميا متراجعة بـ8 درحات مقارنة بتصنيف سنة 2020، فيما احتفظت الأردن بتصنيفها العالمي حيث احتلت الرتبة 47 عالميا والسابعة عربيا برصيد بلغ 64.6.
من جهتها حصلت الجزائر على المرتبة الثامنة عربيا والـ54 عالميا، متقدمة على تونس المصنفة الـ55 عالميا، ومصر التي جاءت في المرتبة 62 وسوريا في المرتبة 106 ، فيما حلت اليمن في الرتبة ما قبل الأخيرة برصيد 35.7 نقطة.

















