عادت منظمة العمل الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة، مجددا إلى موضوع ظاهرة العنف والتحرش التي تجري أطوارها في أماكن العمل عبر العالم، حيث كشفت في تقريرها الذي عنونته”بالاستطلاع العالمي الأول حول تجارب حوادث العنف والتحرش في العمل”، نشرته أول أمس الإثنين، بأن 23 في المائة من موظفي العالم تعرضوا للعنف والتحرش في مكان العمل.
وأوضح هذا التقرير المثير للجدل والذي فضح ما يجري خلف جدران مكاتب العمل في القطاعين العام والخاص عبر العالم، بأن”نصف الضحايا فقط حول العالم كشفوا عن تجاربهم لشخص آخر، وغالباً بعد تعرضهم لحوادث متكررة، مشيرا إلى ان من بين أسباب عدم إفصاح الضحايا هي اعتبار الأمر “مضيعة للوقت،” مما يخلق خوفاً لدى الأشخاص الذين تعرضوا لسوء المعاملة على سمعتهم”، فيما صرح ” 17.9 بالمائة من الرجال والنساء العاملين، بتعرضهم للعنف وللتحرش نفسي في مرحلة ما من حياتهم المهنية، في مقابل وقوع 8.5 بالمائة ضحية العنف والتحرش الجسدي”، أما بخصوص حالات العنف والتحرش الجنسيين، فقد كانت الشابات أكثر عرضة من الشباب بمقدار الضعفين، وكذلك بالنسبة للمهاجرات بالمقارنة مع أقرانهن من غير المهاجرات.
وفي نفس السياق، أظهر تقرير منظمة العمل الدولية، بأن بيانات التحليل المشترك الذي أجرته معية مؤسسة لويدز رجيستر (Lloyd’s Register) الخيرية العالمية المستقلة، وشركة غالوب (Gallup) للتحليلات والاستطلاعات، فقد شكل الشباب والعمال المهاجرون، والعمال المأجورين، الفئات الأكثر تعرضا للعنف.
من جهتها علقت السيدة مانويلا تومي، مساعدة المدير العام لمنظمة العمل الدولية لشؤون الحوكمة والحقوق والحوار،(علقت) على تجارب العنف والتحرش بمختلف اشكلهما في حق العمال وموظفي الإدارات والشركات، بتشديها” على حجم الآلام كما قالت، بخصوص ما كشفه تقرير المنظمة المنشور بداية الأسبوع الجاري، حول الناس الذين يواجهون العنف والمضايقة ليس مرة واحدة فقط، بل عدة مرات في حياتهم المهنية.“، مردفة بأن “التقرير كشف اللثام عن فداحة المهمة التي تنتظرنا لإنهاء العنف والتحرش في عالم العمل، وآمل في أن يُسرع العمل على أرض الواقع ونحو التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 وتنفيذها.”
وكان منظمة العمل الدولية الخاصة بالعنف والتحرش قد أطلقت اتفاقية سنة 2019 تحمل رقم 190، بموازاة مع التوصية رقم 206، والتي تظهر معايير العمل الدولية الأولى التي توفر إطاراً مشتركاً لمنع العنف والتحرش في عالم العمل ومعالجته والقضاء عليه، بما في ذلك العنف والتحرش القائمين على النوع الاجتماعي، حيث تضمنت هذه الاتفاقية و لأول مرة في القانون الدولي، الاعتراف المحدد بحق كل فرد في عالم عمل خالٍ من العنف والتحرش، وتحدد التزامات الموقعين على هذه الاتفاقية لتحقيق هذه الغاية.

















