تتواصل لغة تقطير الشمع السياسي ما بين حزب رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، وحزب رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، حيث اعتبر حزب العدالة والتنمية على لسان أحد قيادييه السابقين والمهندس الزراعي، جمال مسعودي، أزمة اللحوم والحليب التي يعاني منها المغرب اليوم، بأنها فضحت أكذوبة “المغرب الأخضر” وتحقيق الأمن الغذائي، وذلك كناية من حزب المصباح في وزير الفلاحة السابق على عهد حكومتي”البيجدي” ورئيس الحكومة الحالية من الأحرار، عزيز أخنوش.
وفي هذا السياق قال ابن مدينة تازة، المهندس الزراعي والقيادي والبرلماني السابق في مقال نشره الموقع الالكتروني لحزبه بعدد هذا اليوم الجمعة 2 دجنبر الجاري، بأن” مخطط المغرب الأخضر وضع على رأس أولوياته، تحقيق الأمن الغذائي للمغاربة، وتطوير القيمة المضافة لقطاع الفلاحة، مع الحد من تأثير التغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية، علاوة على إنعاش صادرات المنتجات الفلاحية وتثمين المنتجات المحلية، وذلك، بالاعتماد على مقاربة شمولية ومندمجة لكل الفاعلين في القطاع الفلاحي”، لكن لا شيء من ذلك وقع، يردف المسعودي، والدليل على ذلك، كما قال هو ” ما نشهده اليوم من غلاء اسعار المواد الغذائية، وما أزمة الحليب واللحوم التي يشارف سعرها اليوم 100 درهم، إلا مؤشر إضافي على فشل المخطط الأخضر والحكومة معه في صيانة الأمن الغذائي للمغاربة الذي بات مهددا اليوم أكثر من أي وقت مضى”.
وأوضح المهندس الزراعي المنتمي لحزب المصباح، بأن” الوضع الذي وصل إليه المغرب، في ظل أزمة اللحوم والحليب ومشتقاته، يؤشر على فشل مخطط المغرب الأخضر في تحقيق مجموعة من الأهداف المسطرة في هذا المخطط، والتي تروم تحسين العرض بالنسبة للحوم الحمراء، وتحسين الجودة وخفض الأثمنة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة”، مشددا في نفس الصدد على أن”اللحوم الحمراء تساهم بشكل كبير في ضمان الأمن الغذائي في المغرب وتصل تغطيتها ما يقارب 98 في المائة من حاجيات المواطنين، مشيرا إلى أن قطاع اللحوم الحمراء ينتج ما يقرب500 ألف طن في سنة عادية، كما أن رقم معاملاته قد يصل إلى 25 مليار درهم”.
وتوقف المسعودي، عند معضلة الأسعار المرتفعة والتي عمقت من جراح الأمن الغذائي بالمغرب، حيث لفت الانتباه ” إلى أن قطاع تربية المواشي الذي يساهم بنسبة 30 في المائة في الناتج الداخلي الخام الفلاحي، يعرف حاليا مجموعة من المشاكل في غياب أي إجراءات عملية، ومنها الجفاف الهيكلي الذي تعرفه البلاد وندرة المياه، مما أثر سلبا على الغطاء النباتي، وإنتاج الكلأ للماشية، وارتفاع أسعار الأعلاف المركبة والمستوردة من الخارج ومنها الصويا، الشعير، الذرة، التي انتقلت من 200 درهم للقنطار إلى 400 درهم (حسب نوع العلف)، مشيرا أيضا إلى انهيار محصول الحبوب إلى 34 مليون قنطار في العام الحالي ما أثر على أثمان مكونات الأعلاف كالتبن ( foin et paille).
من جهة أخرى لفت المسعودي، إلى الزيادة في ارتفاع مختلف تكاليف الانتاج على مستوى اللوجستيك والنقل بسبب الارتفاع المهول لثمن المحروقات، مما ساهم، بحسب المهندس الزراعي المنتمي “للبيجدي”،”في تراجع الأمن الغذائي، وارتفاع أثمنة اللحوم الحمراء لتصل إلى 80 درهم بزيادة ما يقرب 10 في المائة، وقد ترتفع بحسبه في حال استمر هذا الوضع إلى 100 درهم.”

















