انتهت منتصف نهار هذا اليوم الإثنين 31 أكتوبر الجاري، المهلة التي حددتها سلطات عمالة فاس لتقديم الترشيحات لخلافة رئيس مجلس عمالة فاس من الأحرار المعتقل على خلفية متابعته بتهم جنائية ثقيلة أمام غرفة الجنايات الابتدائية لمحكمة جرائم الأموال العمومية بفاس، والتي ما تزال تنظر في ملفه معية عدد من المتهمين فيما بات يعرف إعلاميا”بمافيا العقار”أو”شبكة أولاد الطيب الإجرامية ضد الأشخاص والأموال العامة”.
هذا وتلقت سلطات عمالة فاس، ترشيح المرشح الوحيد حسن التازي شلال المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار باتفاق مع حلفائه ضمن التنسيق الثلاثي بمجلس عمالة فاس، والذي يضم بالإضافة لمستشاري الأحرار، حزبي الإستقلال والأصالة والمعاصرة فيما وجد مستشارو حزب الإتحاد الاشتراكي أنفسهم منذ تشكيل هذا المجلسي خارج تشكيلة مكتبه.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن حصول حسن التازي شلال المصنف خامسا ضمن لائحة حزب الأحرار التي قادها عقب نتائج انتخابات شتنبر 2021، جواد الفايق المعتقل والذي جرى تجريده مؤخرا من منصب الرئاسة، تسبب في غليان وسط مستشاري حزب الحمامة بإقليم فاس، حيث دخلت ثلاثة أسماء من نفس حزب الأحرار على خط المنافسة، من بينهم الرئيس بالنيابة المنتهية مهمته عبد المجيد الضويو، ورئيس جماعة سيدي حرازم، محمد قنديل المرتب ثانيا ضمن لائحة رئيس مجلس عمالة فاس المعزول والمعتقل، والذي يواجه هو الآخر قرار عزله بعدما أصدرت المحكمة الإدارية الاستئنافية بمدينة الرباط منتصف شهر يناير الماضي، قرارها الإستئنافي القاضي بإلغاء انتخاب محمد قنديل من عضوية جماعة”سيدي حرازم” ضواحي إقليم فاس، بعدما فاز خلال انتخابات 8 شتنبر2021 باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما تمكن المرشح الثالث حسن التازي شلال من حسم المعركة لفائدته بعدما حصل على تزكية حزب أخنوش كمرشح وحيد لفرق مستشاري التحالف الثلاثي(الأحرار والاستقلال والبام) المهيمن على مقاعد مجلس عمالة فاس.
وزادت نفس المصادر أن المعركة التي سبق حسم مرشح الأحرار عند انتهاء موعد إيداع الترشيحات منتصف هذا اليوم الإثنين 31 أكتوبر الجاري، عرفت ملاسنات وتبادل للاتهامات ما بين المرشحين الثلاث و أجهزة حزبهم التنظيمية، وذلك بعدما تمكن الراغبين في الترشح محمد قنديل وعبد المجيد الضويو في حشد تحالف مستشاري الأحرار أغلبهم محسوبون على الجماعات الترابية المحسوبة على العالم القروي، والتي كانت وراء ظفر حزب الحمامة بـ21 مستشارا بعد نتائج انتخابات شتنبر 2021 ، حيث تشبث هذا التحالف لمستشاري الأحرار الغاضبين بتنسيق مع بعض من مستشاري”البام”بترشح محمد قنديل أو عبد المجيد الضويو، غير أن مياه كثيرة جرت تحت جسر هذا الاتفاق الموقع عقب وصوله إلى يد مسؤولي حزب التجمع الوطني للأحرار بفاس، والذين تمكنوا من إسقاط هذا التمرد ضمن مستشاريهم بمجلس عمالة فاس، وذلك بعدما خرج غسيل غرفهم إلى العلن.
وتابعت نفس المصادر، بأن رئيس جماعة سيدي حرازم، محمد قنديل والذي قدمه الموقعون على اتفاق التمرد على قيادات أجهزة حزب الحمامة بفاس، سارع إلى إعلان خروجه من هذا الاتفاق معية أربعة من أنصاره المنتمون لجماعته، وانضباطهم لقرارات الحزب، وذلك بعدما تمكن قنديل من اسقاط شريكه في هندسة الاتفاق، الرئيس بالنيابة المنتهية مهمته بعد قرار حل مكتب مجلس عمالة فاس، وفق مصادر من داخل حزب أخنوش بفاس، في مستنقع بالغ التعقيد، عقب تسريبه لتسجيل صوتي يخص مكالمة جمعتها، أظهرت تورط الراغب في رئاسة مجلس العمالة في كيل اتهامات للقائمين على التنظيم الحزبي لأحرار بإقليم فاس وتنسيقيته الجهوية، والتي تورطت بحسبه في اختيار شخص غير كفء لمنصب رئيس مجلس عمالة فاس، حيث كشفت هذه المكالمة الملتقطة عن حسابات سياسية وشخصية دفينة ما بين رئيس جماعة سيدي حرازم ورفيقه في نفس الحزب الذي تمسك برغبته بالوصول إلى منصب الرئيس بعدما دبر شؤون مجلس عمالة فاس عقب اعتقال رئيسه جواد الفايق في مارس الماضي، وهو ما يؤشر على تطورات جديدة ومثيرة تنتظر حزب الأحرار بعمالة فاس عقب التمرد الذي واجهوها من قبل أغلبية مستشاريهم بمجلس العمالة.
هذا ودخلت أجهزة حزب الأحرار على مستوى التنسيقية الجهوية بقيادة محمد شوكي و التنسيقيتين الإقليميتين لفاس الجنوبية والشمالية بقيادة التهامي الوزاني ويونس الرفيق، على خط “مخطط”قطع الطريق عن”المرشح المفضل” للجهات المعنية حسن التازي، والذي اختاره حزبه لخلافة رئيس مجلس عمالة فاس بعدما أُجبر ممن سبقوه في ترتيب لائحة الأحرار بتقديم تنازلهم عن الترشح، حيث أظهرت هذه الأجهزة الحزبية صرامة كبيرة في انهاء عمليات شد الحبل بتسليم التزكية لحسن التازي، والذي يشغل مهمة النائب الأول لرئيس مقاطعة فاس المدينة، الاتحادي ياسر جوهر، والذي يبدو أنه سيرتاح من “شغب” نائبه الأول والذي سيصبح رئيسا لمجس عمالة فاس، بعدما دخلا منذ تشكيل مجلس فاس المدينة العتيقة، في صراعات حول طريقة تدبير مكتب الرئيس ونوابه، حيث اشتهر الرئيس ونائبه وسط سكان هذه المقاطعة بقصة تشبيههما بعراك”طوم وجيري”، غير أن رحيل حسن التازي عن هذه المقاطعة سينهي هذه القصة لوجود حالة التنافي طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، حيث سيخلفه من نفس حزب التجمع الوطني للأحرار حميد السطي.

















