يتواصل الجدل بين المحامين وحكومة أخنوش بخصوص الإجراءات الضريبية الجديدة التي تضمنها مشروع قانون المالية برسم سنة 2023 ، حيث جرى اجتماع صباح هذا اليوم الإثنين 31 أكتوبر الجاري جمع ممثلون عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزيري العدل وزميله الوزير المنتدب المكلف بالميزانية بحضور عدد من رؤساء فرق الأغلبية و المعارضة في مجلس النواب، حيث تدارسوا المادة المثيرة للجدل التي جاء بها مشروع قانون المالية لسنة 2023 والمتعلقة بمراجعة نظام فرض الضريبة على المحامين، وإجبارهم على أداء مسبق للضريبة على دخلهم.
وانتهى الاجتماع باتفاق بين أطرافه، على تشكيل لجنة مشتركة تكلف بتعميق النقاش حول الضرائب المستحقة على المحامين وكيفية التعامل معها، حيث اشترط فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إيجاد طريقة لاستخلاص هذه الضرائب لفائدة خزينة الدولة، حيث لم يبدي أي اعتراض على التراجع عن المقتضيات الضريبية الواردة ضمن مشروع قانون المالية برسم سنة 2023 والتي تضم مراجعة نظام فرض الضريبة على المحامين، وإجبارهم على أداء مسبق للضريبة على دخلهم، حيث قدم لقجع وفق ما كشفت عنه مصادر حضرت الاجتماع، تقريرا عن القضايا والملفات التي سجل فيها المحامون نيابتهم أمام المحاكم وما ترتب عنها من ضرائب على الدخل أو الضريبة المهنية.
من جهته أظهر وزير العدل، المحامي عبد اللطيف وهبي عن غضبه من زملائه في المهنة، والذين اتهمهم بالهرولة كما قال إلى التصعيد والاحتجاج ضد وزارته، بدون طلب لقاء أو حوار معه، حيث لم يخف وهبي “امتعاضه” من تصعيد المحامين لاحتجاجاتهم عبر دعوتهم للتوقف عن العمل يوم غد الثلاثاء فاتح نونبر، وما سيتسبب فيه ذلك من شلل على مستوى جميع محاكم المغرب، وفق بلاغ لهيئات المحامين.

ويأتي التحرك الغاضب للمحاميات والمحاميين بالمغرب، ردا على ما تضمن مشروع قانون مالية 2023 الذي قدمته الحكومة والمحال على البرلمان، من مراجعة لنظام فرض الضريبة على المحامين، وفرض أداء مسبق للضريبة على دخلهم، حيث حدد هذا المشروع عند إيداع أو تسجيل مقال أو طلب أو طعن أو عند تسجيل نيابة أو مؤازرة في قضية بمحاكم البلاد، تسبيقا برسم الضريبة على الشركات، حيث يؤدي المحامون تلقائيا لدى كاتب الضبط بصندوق المحكمة عن كل ملف في كل مرحلة من مراحل التقاضي ، مبلغ التسبيق في 300 درهم بمحاكم الدرجة الأولى، و400 درهم في محاكم الدرجة الثانية، و500 درهم في محكمة النقض. بينما فرضت على المقالات المتعلقة بالأوامر المبنية على طلب، والمعاينات، مبلغ تسبيق قدره 100 درهم، وهو ما اعتبره المحامون الغاضبون، “ضربا في المبادئ الحديثة لتحديد الوعاء الضريبي، وتغييبا لكل مطالب المحامين عبر إيجاد نظام ضريبي عادل، على غرار عدد من الأنظمة الجبائية المقارنة”، حيث اتهموا حكومة أخنوش بـ”السعي لإثقال كاهل المواطن وحرمانه من الولوج لخدمات العدالة وممارسة حقه الدستوري في التقاضي والإصرار على خنق مرتفقي العدالة”.
وشدد المحامون على رفضهم لهذه الضرائب، والتي لم يتم إقرارها، كما يقولون بناء على مشاورات مسبقة مع المحامين لتجنب الثغرات الممكن توقعها في تنفيذ هذه الضرائب، فيما ناشدوا الأحزاب السياسية والفرق البرلمانية “بالعمل على تغليب لغة العقل والإنصاف على اعتبارات التسلط ولهاوس الانتقام”، حيث دعا البلاغ المشترك لفيدرالية جمعيات المحامين الشباب، ونقابة المحامين بالمغرب، والجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب، الفرق والمجموعات البرلمانية إلى “تحمل مسؤوليتها في إسقاط المقتضيات الجديدة، إلى حين إعداد نظام ضريبي عادل للمحامين مبني على مقاربة تشاركية وعلمية للمهنة وأوضاع ممارسيها ومراعاة خصوصية مهامهم.”

















