يتواصل الجدل وسخونة السجال بالمغرب حول انعكاسات قرار الرفع من السعر الرئيسي للفائدة والذي اتخذه بنك المغرب ضمن خطة واليه عبد اللطيف الجواهري، لكبح التضخم المتصاعد على مستوى الاقتصاد المغربي، إذ انتقلت احتجاجات الرافضين لهذه الخطة إلى حكومة عزيز أخنوش ووزيرته في الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، والتي توصلت بسؤال كتابي بشأن الانعكاسات السلبية لقرار الرف من السعر الرئيسي للفائدة إلى 2 في المائة، بعد أن ظل مستقرا في 1,5 في المائة منذ يونيو 2020.
ويتعلق الأمر بالقيادي في حزب التقدم والاشتراكية والنائب البرلماني ضمن فريقه بمجلس النواب، رشيد حموني، والذي انتقد بقوة لجوء بنك المغرب، كما قال، إلى الرفع من سعر الفائدة الرئيسي، كأحد الأدوات النقدية التي تستخدمها عادةً البنوكُ المركزية لكبح التصاعد الحاد في معدل التضخم، بعدما وصل إلى مستويات قياسية، وفي ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية، بفعل عوامل خارجية وداخلية متعددة”.
وأشهر البرلماني عن حزب نبيل بنعبد الله، في وجه الوزيرة، مدى صلابة ونجاعة السياسة النقدية ضمن خطة بنك المغرب، وما إذا كانت كافية وحدها للحد من التضخم الذي اشتكى منه عبد اللطيف الجواهري في ظل الصعاب التي يواجهها المغرب بخصوص لجوء الخزينة للسوق الدولية، وتأثيرات هذا القرار على الاقتصاد الوطني، وعلى القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة، وكذا انعكاس الرفع من السعر الرئيسي للفائدة على المقاولة الوطنية وعلى الاستثمار وفرص الشغل في المغرب.
هذا وسبق لوالي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري بأن كشف خلال الاجتماع الثالث للمجلس الفصلي لهذه المؤسسة العمومية برسم سنة 2022 والذي التأم منتصف الأسبوع الأخير من شتنبر الماضي، بأن قرار الرفع من السعر الرئيسي للفائدة جاء بعدما اتجهت عدد من البنوك المركزية العالمية في الاتجاه نفسه لمواجهة موجة التضخم غير المسبوقة منذ سنوات، وذلك لتفادي وضمان شروط العودة السريعة إلى مستويات تنسجم مع عدم استقرار الأسعار، بعدما سجل أن الاقتصاد لا زال يتأثر بالمحيط الخارجي غير الملائم، وبتداعيات موجة الجفاف الشديد، مع تباطؤ ملموس في النمو وتسارع قوي في وتيرة التضخم، وهو ما قد يؤدي وفق خطة بنك المغرب القائمة على رفع سعر الفائدة، إلى تراجع الطلب على القروض، وزيادة الطلب على إيداع الأموال، وتراجع وتيرة الاستهلاك.
وشدد الجواهري حينها، على أن “ظروف لجوء الخزينة للسوق الدولية تزداد صعوبة يوما بعد يوم، وذلك بسبب الظرفية الراهنة للاقتصاد العالمي، فيما أوضح في مقابل ذلك، عن “إمكانية الخزينة المتاحة لتعبئة مجمل الأدوات بالخارج بمختلف أشكالها وذلك لدى المنظمات الدولية والشركاء الثنائيين”، فيما أوضح في نفس السياق بأنه “على مستوى تمويل الخزينة “يوجد لدينا على الأقل مصدران يمكن للخزينة استخدامهما”، ويتعلق الأمر بخط الوقاية والسيولة وحقوق السحب الخاصة“، مشددا على أنه ” لا شيء يمنع الخزينة من استخدام هذين المصدرين. فهي لا تتعارض مع القانون الأساسي لبنك المغرب ولا القوانين الأساسية للمنظمات الدولية، ولاسيما صندوق النقد الدولي الذي “تفاوضنا معه على خط الوقاية والسيولة وحقوق السحب الخاصة“.
يذكر أن المخاوف والصعاب التي كشف عنها الجواهري والي بنك المغرب بخصوص الصعاب التي تواجه لجوء الخزينة للسوق المالية الدولية، سبقتها تطمينات من نفس المسؤول خلال شهر يونيو الماضي، حينما اعلن عن انطلاق اتصالات بين الخزينة والبنوك الاستشارية بشأن احتمال لجوء الخزينة للسوق الدولية، وذلك بغرض تعبئة 40 مليار درهم من الديون بالعملات الأجنبية المنصوص عليها في قانون المالية 2022، من خلال تعبئة حوالي 15 إلى 20 مليار درهم من مؤسسات التنمية متعددة الأطراف، بينما يتعين تعبئة الباقي عبر الأسواق المالية الدولية.

















