يبدو أن عددا من المؤسسات المنتخبة بجهة فاس- مكناس باتت تغرق في الفوضى والتدبير الهاوي البعيد عن الر المؤسساتية، حيث تنتشر نفس الصورة على عموم هذه المؤسسات بعاصمة الجهة وعمالتها معية جارتها بمكناس وباقي الأقاليم التابعة عليها، وهو ما حول عددا منها إلى ما يشبه “الزريبة” التي تسير بعقلية صاحب الضيعة، وذلك على الرغم من ملايير السنتيمات التي تبتلعها ميزانيات التسيير والتجهيز والسفريات والحفلات وتوزيع حاتمي للمنح على الجمعيات والقطاعات الحكومية بالجهة أو الإقليم.
وفي هذا السياق اهتز مقر جهة فاس- مكناس، صباح هذا اليوم الخميس فاتح أكتوبر 2026 على وقع احتجاجات قوية لأعضاء لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، التابعة لمجموعة الجماعات الترابية “فاس – مكناس” لتوزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل، والتي يرأسها البرلماني الاستقلالي، رئيس جماعة عين قنصرة حسن الشهبي، حيث كانت تعتزم عقد اجتماعها تحضيرا لدورة أكتوبر العادية.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين”من مصادرها الخاصة، فإن أعضاء هذه اللجنة والذين حضروا صباح هذا اليوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، إلى مقر جهة الجهة، قادمين إليها من عدد من الجماعات القروية وقد تحملوا مصاريف التنقل وعنائه، تفاجؤوا بكراسي جرى تثبيتها ببهو مدخل البناية، بمحاذاة الدَّرَج والمصعد، حيث كانت صدمتهم قوية لما أخبروا بعقد اجتماع لجنتهم بهذا المكان الخالي من كل مقومات وشروط العمل الإداري والمؤسساتي، حيث يظهر في الصورة الحصرية المرفقة بالمقال، بضعة كراسي لا تشبه بعضها، وهي ملتصقة بالدَّرَج المؤدي إلى الطابق الأول، وكأن الجالسين عليها ينتظرون مرور الميكروباص، فيما اضطر أشخاص آخرون من بينهم رئيس مصلحة المالية على الوقوف.
وأمام هذا الاستخفاف غير المبرر في غياب أي تحرك من رئيس مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بالجهة، الاستقلالي محمد البوكيلي ومسؤولي إدارته، اختار أعضاء لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، مغادرة المكان وعدم عقد اجتماعهم، احتجاجا على غياب الشروط الكفيلة لذلك.
هذا المشهد والذي يعكس الصورة القاتمة لعدد من المؤسسات المنتخبة والإدارات العمومية على صعيد جهة فاس- مكناس، باتت تسائل المسؤول الأول عن الجهة، الوالي خالد آيت الطالب، لإنهاء هذا العبث الإداري المؤسساتي، وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية حيال ملايير السنتيمات التي تُبرمج وتُصرف بسخاء، فيما لا يجد الموظفون وكذا المنتخبون الشروط الضرورية لممارسة وظائفهم ومهامهم، كما هو حال مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بجهة فاس- مكناس، تقابلها حالات ارتباك في تدبير الشركة الجهوية متعددة الخدمات “فاس-مكناس” والتي تواجه منذ شهور، بالاضافة لللوجستيك، الصعاب في تمكين زبنائها من فواتير استهلاك الماء والكهرباء، وذلك لاعتبارات غير معلنة حتى الآن.
يُذكر أن هيكلة مجموعة الجماعات الترابية “فاس – مكناس” للتوزيع، والتي جرى انتخابها في الرابع من دجنبر 2024 بمقر الولاية بفاس، برئاسة الاستقلالي محمد البوكيلي من مكناس، تضمنت عددا من اللجان تواجه الصعاب حتى الآن في عقد اجتماعاتها، ويتعلق الأمر بلجنة الكهرباء وتطوير الإنارة العمومية، لجنة توزيع الماء الصالح للشرب، لجنة التعاون اللامركزي والشراكات، جنة التطهير السائل، ولجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة.
وكانت انطلاقة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع برسم الولاية الحالية، من بوابة المصادقة على عدد من القوانين والأنظمة، منها النظام الأساسي للشركة الجهوية متعددة الخدمات “فاس-مكناس”، وميثاق المساهمين في الشركة الجهوية متعددة الخدمات “فاس-مكناس” ، و كذا المساهمة في رأسمال شركة التنمية المحلية “شركة تنمية المرافق العمومية للتوزيع ش.م”.


















