لم يكن التأهل التاريخي للمنتخب المغربي إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026 كافيًا لإخفاء حقيقة فرضتها لغة الأداء داخل المستطيل الأخضر. ففي كرة القدم، لا تمنح الانتصارات حصانة لأحد، ولا تعفي النجوم من المحاسبة عندما يتراجع تأثيرهم في أكثر اللحظات احتياجًا للإبداع. ومن بين جميع لاعبي “أسود الأطلس”، وجد إبراهيم دياز نفسه في قلب العاصفة.
فالنجم الذي دخل البطولة محاطًا بآمال عريضة، باعتباره أحد أبرز الأوراق الهجومية للمغرب، خرج من مواجهة هولندا محمّلًا بانتقادات واسعة بعد أداء لم يرق إلى سقف التوقعات.
ورغم امتلاكه المهارة والقدرة على المراوغة، فإن بصمته الهجومية بدت باهتة أمام الانضباط التكتيكي للمنتخب الهولندي، ليغيب اللاعب القادر على كسر التوازن وصناعة الفارق.
ولم يكن تقييمه الأدنى بين عناصر التشكيلة الأساسية، بحصوله على خمس نقاط من عشرة وفق موقع فرنسي متخصص، سوى انعكاس مباشر لما شاهده المتابعون. فالموهبة وحدها لا تصنع الانتصارات، والنجوم الحقيقيون هم الذين يفرضون أنفسهم عندما تضيق المساحات وتشتد الضغوط .
وفي المقابل، أثبت المنتخب المغربي مرة أخرى أن قوته لا تختزل في اسم واحد. فقد واصل ياسين بونو كتابة فصول جديدة من التألق، مؤكداً أنه رجل المواعيد الكبرى بعدما لعب دور البطولة في ركلات الترجيح. كما قدم نصير مزراوي أداءً دفاعيًا راقيًا، وأظهر نائل العيناوي شخصية لاعب كبير في وسط الميدان، بينما واصل عز الدين أوناحي تقديم كرة ذكية تجمع بين الانضباط والإبداع، لينال الثلاثي إشادة مستحقة.

أما أيوب بوعدي، فقد أدى أدوارًا مهمة في عملية بناء اللعب، غير أن تردده في بعض الفترات أفقد المنتخب شيئًا من سرعته الهجومية، وهو ما انعكس على تقييمه المتوسط مقارنة بزملائه.
لكن كرة القدم لا تعرف الأحكام النهائية، بل تمنح دائمًا فرصة للرد فوق أرضية الميدان. وإبراهيم دياز يدرك أكثر من غيره أن الأدوار الإقصائية لا ترحم، وأن مواجهة كندا ستكون امتحانًا حقيقيًا لاستعادة مكانته وإثبات أن ما حدث أمام هولندا كان مجرد تعثر عابر لا يعكس قيمته الفنية.
اليوم، يقف المنتخب المغربي على أعتاب محطة جديدة من الحلم العالمي، لكن استمرار هذا الحلم يحتاج إلى نجوم يصنعون الفارق في اللحظات الحاسمة، لا إلى أسماء تكتفي ببريقها السابق. فالتاريخ لا يتذكر من لعب، بل يخلّد من حسم، ومن يكتب اسمه بأحرف من ذهب عندما تكون الأنظار كلها معلقة على قدميه.














