بخلاف ما تحمله المبادرة من شعارات وما تروج لها الجهات الرسمية المعنية بـ”قفة رمضان”، والتي يثقال عنها بأنها تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز قيم التضامن، التآزر، والتكافل الاجتماعي خلال الشهر المبارك عبر تقديم الدعم الغذائي للأسر المحتاجة والفئات الهشة، يبدو أن الشعار في واد وطرق تنزيله في الضفة الأخرى من نفس الواد، والحالة العاكسة لواقع حال هذه المبادرة تسوقها”الميادين”من دائرة تالسينت بإقليم فكيك.
وفي هذا السياق كشفت مصادر قريبة من الموضوع “للميادين”، بأن عمليات توزيع “قفة رمضان”مؤخرا بعدد من مناطق دائرة تالسينت المكونة من 3 جماعات ترابية الجماعة الأم وجماعتي أنوال وبومريم، تحولت خلالها هذه القفف والتي تضم موادا غذائية، إلى عبء ثقيل على الحاصلين عليها ممن يعانون من العوز.
وأفادت ذات المصادر، بأن المستفيدين من هذه القفف لا يستلمونها بمقر إقامتهم، حيث يطلب منهم التنقل لمسافات بعيدة عن سكنياتهم صوب مقر الجماعة الترابية أو مقر السلطة المحلية، للحصول على هذه القفة ومن ثمة نقلها معهم والعودة إلى ديارهم، كما حدث بدواوير جماعتي بومريم وأنوال، والتي تعرف وجود تجمعات سكانية على مساحة جغرافية واسعة ومترامية الأطراف، وهو ما يحول قفف رمضان إلى عبء عليهم، حيث تتجاوز المواد الغذائية المحصل عليها تكلفة تنقل المستفيدين ذهابا وإيابا من دواويرهم حتى مقر جماعتهم، مما جعل عددا من ذوي الحاجة للدعم في رمضان يتخلون على هذه القفف لعدم قدرتهم على تأمين مصاريف تنقلهم لجلبها إلى مقرات سكناهم.
من جهتهم طالب عدد من المتتبعين للعملية بدائرة تالسينت، من الجهات المعنية بالعمل على إيصال قفف رمضان لمستحقيها بمقرات سكناهم، بدلا من اعتماد نقطة توزيع واحدة وفريدة بمقرات السلطات أو الجماعات الترابية، والتي تتسبب في حرمان عدد من المستفيدين بسبب الصعاب المادية و المعنوية والتي يواجهونها في التنقل وتكاليفه الباهضة بمنطقة تقل فيه وسائل النقل، فيما تغمض السلطات على الرغم من علمها بهذا الإشكال الاجتماعي والذي يكان صورة قائمة بمختلف المناطق المغربية النائية، عن وضع آلية عادلة تضمن وصول القفة مباشرة إلى الدواوير، حتى لا يكون الدعم عبئًا وإنما تضامنًا حقيقيًا، خصوصا أن هذه المبادرة وفق ما تروج لها الجهات الرسمية، تسعى إلى تخفيف الأعباء المالية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وغرس روح العطاء والمساعدة المتبادلة بين أفراد المجتمع.

















