يوما عن يوم تتحول قضية الشاب عمر الذي أعلنت وفاته من داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، إلى كثرة تلج آخذه في الاتساع وتكبير حجمها، حيث بات قصة هذا الشاب الحاصل على شهادة الماستر في القانون إلى موضوع مثير للجدل والنقاش بالعاصمة الاقتصادية وكذا بمنصات التواصل الاجتماعي، حيث توزع المتداولون لقضيته ما بين مصدق لرواية مديرية الحموشي والتي أكدها بلاغ الوكيل العام للملك وهي تتحدث عن واقعة انتحار الشاب ورميه لنفسه من نافذة أحد مكاتب الطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وما بين فريق من المتتبعين لا يصدق الرواية الرسمية ويفترض أشياء وقعت وراء جدران البناية الأمنية كانت سببا في وفاة الشاب قبل نسج خيوط عملية الانتحار.
وفي هذا السياق، وبموازاة مع دخول عدد من الفاعلين المدنيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي على خط قضية الشاب عمر، جاء دور الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حيث طالبت نفس الجمعية من رئيس مؤسسة النيابة العامة، بفتح تحقيق عاجل ومعمق في وفاة الشاب عمر حلفي داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وحجز وتفريغ تسجيلات الكاميرات المثبتة داخل نفس المقر، لافتتا إلى أن “الحق في الحياة يظل حقا أساسيا ومقدسا”، مردفتا بأن “أي وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز أو مقرات الضابطة القضائية تستوجب فتح تحقيق دقيق ومستقل يضمن كشف الحقيقة كاملة دون لبس أو تأويل”.
ووفق ما جاء في بلاغ الفرع الجهوي للجمعية بجهة الدار البيضاء سطات، فإن الجمعية ركزت على مطالبتها للجهات المعنية المختصة بالإسراع كما قالت، “لإجراء عملية حجز وتفريغ جميع تسجيلات كاميرات المراقبة بمقر الفرقة الوطنية منذ لحظة دخول الهالك إلى حين وفاته”، مشددة على عدم اخضاع التسجيلات لأي حذف أو تقطيع، مع إخضاع الجثة لتشريح طبي دقيق من طرف خبرة مستقلة ومحايدة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على نتائجه.
وتمسكت الجمعية المغربية لحقوق الانسان عبر بلاغ لفرعها الجهوي بالدار البيضاء، بما وصفته”بترتيب الآثار القانونية بناء على ما ستسفر عنه نتائج البحث، مع ضمان نزاهته واستقلاليته، والاعتماد على أدلة علمية وتقنية دقيقة، وإحالة كل من يثبت تورطه على القضاء في إطار محاكمة عادلة، تفاديا لأي إفلات من العقاب”.
وحرص بلاغ نفس الجمعية على إعطاء تعليقه بشأن بلاغ الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، حيث اعتبرت “خرجة النيابة العامة”كما وصفتها، بأنها”تضمنت معطيات اعتبرتها الجمعية سابقة لأوانها، من بينها الإشارة إلى أن الوفاة نتجت عن إلقاء المعني بنفسه من الطابق الرابع، وهو ما اعتبرته تحميلا للضحية مسؤولية وفاته، بما يفيد ضمنيا تكييف الحادث على انه انتحار”، بتعبير بلاغ الجمعية الحقوقية.
من جهتها تواصل عائلة الشاب المكلومة، تمسكها بفتح تحقيق في ملابسات إعلان وفاته، مشددين على استبعاد فرضية الانتحار، كما تمسكوا بكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، بدء كما قالت والدته بخلاف ابنها مع ضابطة أمن أناسي بالدار البيضاء، والتي عرضته للشطط وصولا إلى استدعائه من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء وتفتيش عناصرها لغرفته وحجز معدات الكترونية خاصة به.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد أعلن في بلاغ له إلى الرأي العام أنه، مساء يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، أقدم شخص، كان موضوع بحث قضائي على القفز من نافدة بالطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، الأمر الذي نتج عنه إصابة المعني بالأمر بإصابات بليغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث خضع للإسعافات الضرورية، غير أنه وافته المنية في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس 19 فبراير 2026.
وركز الوكيل العام للملك بالدار البيضاء في بلاغه الذي أعاد نفس رواية المديرية العامة للأمن الوطني، على نتائج التشريح الطبي الذي قامت به لجنة طبية ثلاثية، انتهت إلى أن “الوفاة ناتجة عن مضاعفات جراء الإصابة بعدة رضوض مع كسور متعددة على مستوى الجمجمة وعظام الوجه والأضلاع والفخذ مع وجود نزيف سحائي”، وأن “تعدد الإصابات التي لحقت بالهالك تتوافق مع وضعية إلقاء المعني بالأمر بجسده من النافذة”،تورد رواية الشرطة وبلاغ النيابة العامة.

















