تحويل العقوبات الحبسية المحكوم بها على كبار مسيري مهرجان روح فاس”إلى الموقوف من بينهم المدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبدالرفيع الزويتن
قرارات مفاجئة وغير مفهومة تلك التي وردت في الأحكام التي أصدرتها هذا اليوم الأربعاء 24 ماي الجاري، غرفة الجنايات الاستئنافية بقسم جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس، في الملف (عدد:62/2022 ) والذي اشتهر إعلاميا بقضية” الفضيحة المالية بملياري سنتيم، كانت قد هزت مؤسسة”روح فاس”المنظمة لمهرجان الموسيقى العالمية العريقة لنفس المدينة،لمؤسسها محمد القباج المستشار الملكي السابق، وهو الملف الذي يتابع فيه في حالة سراح وبكفالات مالية تراوحت ما بين 10 و 60مليون سنتيما، 14 متهما من بينهم كبار مسؤولي المهرجان و الذين واجهوا تهمة “اختلاس وتبديد الأموال العامة” والتي تستنزف سنويا ميزانيات جماعات فاس الترابية ومجلس جهتها.

وحملت تفاصيل هذه الأحكام، مفاجآت من العيار الثقيل، حيث حولت غرفة الجنايات الاستئنافية بقسم جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس، الحكم بسنة حبسا نافذة الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية في 22 يونيو 2022، في حق المتهم الرئيسي، والذي ليس سوى رئيس مؤسسة”روح فاس” والرئيس والمدير العام لمهرجان الموسيقى لعالمية العريقة والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، عبدالرفيع الزويتن، (حولت عقوبته) إلى سنة حبسا واحدة موقوفة التنفيذ، وذلك بسبب مؤاخذته من أجل اختلاسه وتبديده لمبلغ يزيد عن 70 مليون سنتيما صرفها من مال المهرجان، منها كراء طائرة خاصة بـ50 مليون سنتيما نقلته معية نجلته من فاس إلى ميلانو الإيطالية، بعدما أوهم الجميع أن سفره كان بأوامر من جهات عليا بالقصر، وفق ما سبق وأن كشف عنه محاميه عبد الكبير طبيح خلال الجولة الأولى من المحاكمة، حيث أدى زويتن كلفة الرحلة بالعملة الأجنبية “الأورو”، فيما صرف الباقي على بعض من ضيوف المهرجان من الشخصيات العالمية والمغربية، كما همت باقي التهم”تزويره لمحاضر وتواصيل وصفقات تخص المهرجان.
وبنفس العقوبة أدانت بها المحكمة، المسؤول الإداري السابق والمدير الحالي للمهرجان (نسخة يونيو2022)،عبد القادر الوزاني المتهم باختلاس وتبديد 250مليون سنتيما، بحسب ما كشفته نتائج الخبرة المحاسباتية، والتي سبق للنيابة العامة بأن حصلت عليها من خبير معتمد لدى محاكم فاس، قبل أن تعتمدها في تحريك الدعوى العمومية ضد المشتبه بهم الـ14، حيث استفاد هو الآخر من تحويل عقوبته الحبسية من سنة واحدة نافذة إلى موقوفة التنفيذ.
من جهته حصل المدير العام السابق لمهرجان فاس العالمي، فوزي الصقلي على عهد رئيس الجمعية المنظمة للمهرجان ومؤسسها محمد القباج، على البراءة بعدما أدين ابتدائيا بسنة واحدة حبسا نافذة، حيث نسبت لهذا المتهم الذي تمت تبرئته من التهم التي وجهها له قاضي التحقيق، تهمة تبديد مبلغ 300 مليون سنتيما، وتشغيله لابنته بدون مباراة كمهندسة بالمؤسسة حظيت براتب محترم، فيما حصل على نفس العقوبة أيضا زميله، المسؤول الإداري السابق والمدير الحالي للمهرجان نسخة يونيو2022، عبد القادر الوزاني المتهم باختلاس وتبديد 250مليون سنتيما، بحسب ما كشفته نتائج الخبرة المحاسباتية، والتي سبق للنيابة العامة بأن حصلت عليها من خبير معتمد لدى محاكم فاس، قبل أن تعتمدها في تحريك الدعوى العمومية ضد المشتبه بهم الـ14.

كما استفاد من نفس ظروف التخفيف من العقوبات الحبسية التي تحولت إلى موقوفة، عبد الله الزاهر و أمنية السموني حيث سبق لابتدائية جرائم الأموال أن أدانتهما بالحبس النافذ لمدة عشرة أشهر لكل واحد منهما وغرامة نافذة قدرها 40 ألف درهم، حيث باتت هذه العقوبة موقوفة التنفيذ
أما باقي المتهمين البالغ عددهم 9 متهمين، فقد حافظوا على البراءة التي منحتهم إياها الجولة الأولى من محاكمتهم، ويتعلق الأمر بالمسؤول المالي للمؤسسة، محمد إيشوا الوزاني المتابع من أجل اختلاس مبلغ 320 مليون سنتيما، وزميله المدير التقني للمهرجان محمد الغنباسي إضافة لممثلين لشركات تعاملت مع مؤسسة”روح فاس على عهد رئيسيها المديرين العامين عبد الرفيع زويتن وقبله محمد القباج، منها مؤسسات بنكية وأخرى للطيران والخدمات الفندقية وممولون للحفلات، إضافة إلى شركة بالدار البيضاء مختصة في مجال التواصل والإعلام سبق لها أن تعاقدت مع الرئيس الحالي لمهرجان فاس للموسيقة العالمية العريقة، عبد الرفيع زويتن، وشركة أخرى حظيت على عهده بصفقة تسيير الموقع الإلكتروني للمهرجان، إضافة لمسؤولي شركات تعاقدت مع المؤسسة على عهد مديرها العام السابق فوزي الصقلي المتابع هو الآخر بتهم ثقيلة، منها شركة لبيع معدات ولوازم المكتب، وشركة للمحروقات، وشركات متخصصة في التدبير الإداري وتنمية المشاريع وجلب المستشهرين والممونين، إضافة لشركات متخصصة في الديكور وهندسة منصات المهرجان، حيث حصلت هذه الشركات على أموال طائلة لم يبررها مسؤولو جمعية”مهرجان الموسيقى العالمية العريقة”ضمن الأوراق المحاسباتية لمؤسسة”روح فاس.

أما المتهم، إدريس فاصح صاحب أكبر المجموعات الفندقية والرياضات السياحية ووكالات للأسفار، المتهم باختلاس وتبديد مبلغ ضخم حدد في أزيد من 960 مليون سنتيما، والذي يعاني من وضع صحي حال دون مثوله أمام الجولة الثانية من محاكمته، فإنه ينتظر قرار المحكمة بعدما جرى فصب ملفه عن الملف الأصلي بسبب غياباتهما المتكررة، بررها دفاعه بالشواهد الطبية التي أدلى بها لكونه يعاني من شلل نصفي.
وكان وراء كشف الفضيحة المالية لمهرجان يحظى بالعناية والرئاسة الملكية، المحامي والكاتب العام السابق لمؤسسة”روح فاس”المنظمة مهرجان الموسيقى العالمية العريقة، عبد الحميد بن مخلوف والذي قدم للمحكمة بصفته مشتكيا وشاهدا في هذا الملف، كل وثائق الاتهام والأدلة التي تثبت تورط عبد الرفيع زويتن ومن معه في جرائم”اختلاس وتبديد أموال عامة”و”تزوير محاضر وتواصيل و تقارير محاسباتية وغيرها، وهي الوثائق التي كانت موضوع الدفوع الشكلية والطلبات الأولية التي تقدم بها المحامي من هيئة الدار البيضاء عبد الكبير طبيح، بداية جلسة المحاكمة ليوم أمس الثلاثاء، حين احتج على عدم عرض قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال قبل إصداره لقرار المتابعة والإحالة، لوثائق الإتهام على موكله عبد الرفيع زويتن رئيس مؤسسة”مهرجان الموسيقى العالمية العريقة بفاس”والمدير العام السابق للمكتب الوطني للسياحة، حيث جدد المحامي نفسه طلبه للمحكمة لمواجهة المتهم بوثائق الإتهام المنسوبة إليه، وهو ما استجاب له الشاهد مفجر الفضيحة المالية التي هزت مهرجان يحظى بالعناية والرئاسة الملكية، إذ سلم للمحكمة كل الوثائق والأدلة التي جمعها خلال مزاولته لمهمة الكاتب العام لمؤسسة”روح فاس”.
من جهة أخرى واجه أغلب المتهمين خلال جلسات محاكمتهم وقبلها أمام قاضي التحقيق المختص في جرائم الأموال، الصعاب في تبرير المبالغ المالية الكبيرة موضوع تهمة”جناية تبديد واختلاس أموال عامة”، قبل ان يفاجأ المتتبعون بإفراغ الملف من كل حمولته الثقيلة، وتحويل الأحكام المحكوم بها إلى كبار مسؤولي المهرجان، على أحكام بالبراءة وجعل عقوبات الباقين موقوفة التنفيذ.


















