قرار مفاجئ وغير مفهوم وغير منطقي، ذلك الذي أصدرته مساء هذا اليوم غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الإستئناف في فاس(غرفة المشورة)، في القضية التي اشتهرت بحسب بلاغ سابق لمديرية الحموشي بـ”شبكة إخضاع الحوامل خارج الزواج للإجهاض غير الشرعي“كانت مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة فاس قد أعلنت منتصف شهر أكتوبر الماضي تفكيكها مؤخرا، حيث قررت هذه الغرفة تمتيع بطل هذه”الشبكة”وهو طبيب مختص في التوليد وأمراض النساء بالسراح المؤقت.
وجاء في حكم غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الإستئناف في فاس،الحامل لرقم 4553 ملف رقم 2736/2601/2021(ملف جنحي استئنافي تلبسي)، بأن”الغرفة أصدرت بتاريخ هذا اليوم الثلاثاء 16 نونبر 2021 ، علنيا وانتهائيا حكما قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض للسراح المرقت في حق الطبيب المتهم، وتمتيعه بالسراح المؤقت مقابل كفالة مالية قدرها مائة ألف درهم (10 ملايين سنتيما)، حيث خلف هذا القرار ضجة كبيرة وسط المتتبعين لهذا الملف الذي هز مدينة فاس منذ منتصف شهر أكتوبر الماضي بعدما أعلنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عن تفكك”شبكة إخضاع الحوامل خارج الزواج للإجهاض غير الشرعي“، فيما تسبب في جدل كبير بين المحاميين الذين يؤازرون بقية المتهمين البالغ عددهم خمسة أشخاص من بينهم مساعدتين للطبيب المفرج عنه، وممرضة بالمركز الاستشفائي الجامعي وشقيقتها و موظف بمصلحة تصحيح الإمضاء بإحدى المقاطعات الإدارية بفاس، والذين مازالوا تحت تدابير الاعتقال الاحتياطي بعدما رفضت غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الإستئناف في فاس ملتمسات دفاعهم لتمتيعهم بالسراح المؤرقت.
هذا وغادر السجن المحلي لبوركايز في ضواحي مدينة فاس، مساء هذا اليوم الطبيب المختص في التوليد وامراض النساء عقب إصدار غرفة المشورة لقرار تمتيعهم بالسراح المؤقت مقابل كفالة مالية والتصدي لقرار المحكمة الإبتدائية التي تنظر في هذا الملف اشهرت رفضها الإفراج عن الطبيب خلال جلستين متتاليتين، وهو نفس القرار الذي تبنته الغرفة الجنحية الضبطية لدى المحكمة الإبتدائية في حق بقية المتهمين المتابعين بجنحة المشاركة في التهم المنسوبة للطبيب باعتباره الفاعل الأصلي في هذه القضية، قبل أن يفاجأ الجميع في سابقة في القضاء المغربي بالإفراج عن الفاعل الأصلي وإبقاء المشاركين في الجرائم المنسوبة إليه في حالة اعتقال، خصوصا أن غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الإستئناف في فاس التي أصدرت قرارها بالإفراج عنه ورد في منطوق حكمها بأنها في مقابل الغائها للحكم المستانف فيما قضى به لما رفض منح السراح المؤقت للطبيب، فإن الغرفة تؤيد قرار المحكمة الابتدائية في الباقي، وهو ما يعني بأن غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الإستئناف في فاس اقتنعت بالمبررات التي دفعت الغرفة الجنحية الضبطية لدى ابتدائية فاس تصدر حكمها برفض الإفراج عن الطبيب وإبقائه تحت تدابير الاعتقال الاحتياطي.
قرار غرفة الجنح المستأنفة بمحكمة الإستئناف في فاس الصادر هذا اليوم الثلاثاء والقاضي بالتصدي لقرار المحكمة الابتدائية المستأنف وتمتيع الفاعل الأصلي الذي لم يكن سوى الطبيب المختص في التوليد وامراض النساء بالسراح المؤقت بعدما توبع بتهم ثقيلة تخص”الإعتياد على إجراء عمليات الإجهاض غير القانوني” و”محاولة إجهاض قاصر حبلى”، قد يخلق إحراجا كبيرا لهيئة الحكم والنيابة العامة بالغرفة الجنحية الضبطية بابتدائية فاس، خصوصا أن الطبيب الفاعل الأصلي في الجرائم التي تنظرها فيها المحكمة سيحضر جلسة الإثنين المقبل في حالة سراح، فيما سيمثل في حالة اعتقال خمسة متهمين معه في نفس القضية والمتابعين بتهمة المشاركة في المنسوب إلى الطبيب، مما يستوجب الإفراج عن الجميع على اعتبار أن الفاعل الأصلي الذي قدمته النيابة العامة للمحاكمة في حالة اعتقال معية المشاركين معه يتمتع بالسراح المؤقت في تناقض تام وغير مفهوم لمبدأ المحاكمة العادلة.
يذكر أن جلسة الاثنين المقبل استدعيت لها القاصر التي كانت موضوع محاولة اجهاضها وهي حامل، بمرافقة من والدها بعدما أصر ت النيابة العامة على حضورهما للمحكمة، فيما استدعي لنفس الجلسة بطلب من دفاع الطبيب، رئيس الفرع الجهوي لـ”الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء”بجهة فاس، حيث يبدو أن دفاع الطبيب يعول على حضور رئيس هذه الهيئة التي ينتمي إليها الطبيب المعتقل لتسليط الضوء على مسؤوليات طبيب التوليد في إجراء عمليات الإجهاض .

















