يتواصل الجدل حول مصفاة”لاسامير” والتي أشعلت وماتزال نقاشات وملاسنات سياسية ما بين حكومة أخنوش ومعارضيها في البرلمان وخارجه، حيث كشفت دراسة علمية أجراها مؤخرا خمسة باحثين من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنيات الكائنة في مدينة ابن جرير والمتوفرة على مركز للأبحاث والإبتكار بتعاون مع جامعة “ساو باولو” البرازيلية، ومركز السياسات للجنوب الجديد، (كشفت) عن الكلفة المالية الباهظة التي خسرها المغرب بسبب إغلاقه لمصفاة”لاسامير”.
وشددت نفس الدراسة على أن ” مصفاة “لاسامير” ساهمت بنحو 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في سنة 2013، قدرت الدراسة العلمية المنجزة بأزيد من 47.8 مليار درهم، منبهة إلى أن إغلاق هذه المصفاة باعتبارها الشركة الوحيدة الفاعلة في هذا القطاع، جر على المغرب خسار اقتصادية فادحة ، بحيث تشير التقديرات إثر تقييم الخسائر الاقتصادية الإجمالية الناجمة عن هذا الإغلاق، إلى خسارة 66.57 مليار درهم وهو ما يمثل فقدان نسبة 4.4 في المائة من إجمالي إنتاج المغرب (الناتج الإجمالي الداخلي)، وفقدان 1.7 في المائة من القيمة المضافة.

الخسائر الاقتصادية لمصفاة “لاسامير” لم تقف عند هذا الحد، وفق ما جاء في هذه الدراسة، بل تعدته إلى تأثيرات اجتماعية و اقتصادية على عدد من المدن المغربية إن لم تكن جميعها، حيث انخفض إنتاج جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 9.2 في المائة، كما انخفاض انتاج جهة خنيفرة بني ملال بنسبة 6.6 في المائة، وفقدت جهة العيون الساقية الحمراء 5.1 في المائة ناتجها الإجمالي، الأمر نفسه لجهة درعة تافيلالت التي فقدت 4.2 من الإنتاج الإجمالي، وكذلك بالنسبة لجهة مراكش آسفي التي فقدت 3.9 في المائة من إنتاجها الإجمالي.
هذا وهمت نفس تأثيرات الخسائر الاقتصادية لإغلاق “لاسامير، قطاعات التجارة والنقل والأنشطة المالية والعقار والصناعات التحويلية، خصوصا في جهة الرباط- سلا-القنيطرة وجهة بني ملال-خنيفرة وجهة مراكش-آسفي وجهة الدار البيضاء الكبرى-سطات، قطاع التجارة والنقل والأنشطة المالية والعقارات وغيرها من الصناعات التحويلية، فيما تضرر أيضا قطاع التعدين لأبرز الخسائر من حيث القيمة المضافة بفقدان نسبة بـ 37.5 في المائة أو ما يعادل 11.23 مليار درهم من القيمة المضافة، و 14.32 مليار درهم من الناتج الإجمالي. وتأثر قطاع النقل بفقدان (1.5٪) من القيمة المضافة، والتجارة بـ(1.1٪) ، والصناعات التحويلية الأخرى بـ1.1 بالمائة.
وكانت حكومة أخنوش عبر وزيرتها في المالية، نادية فتاح العلوي، قد خرجت في يونيو 2022 بمجلس النواب، لتعلن للجميع بان “محطة “لاسامير” لن تحل أزمة أثمان الوقود بالمغرب، حيث جاء ردها بعد صمت طويل بموازاة ارتفاع أصوات السياسيين والفرق البرلمانية التي ما فتأت تطالب منذ اشتعال أسعار المحروقات، بتسوية تسوية وضعية “لاسامير” وإعادة تشغيلها، وذلك بالنظر إلى “الكلفة المالية الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد الوطني، من جرّاء وضعية الإغلاق التي تعيشها المصفاة، مما يُفضي إلى ارتهان أكبر وأعمق لبلادنا بتقلبات السوق الدولية للمحروقات، بفعل غياب نشاط التكرير وضعف قدرات التخزين.

















