بعد الحادث الذي هز قطاع الصحة بجهة الشرق، عشية التعيين الملكي لوزيرة الصحة الجديد، الاتحادي بنيونس بجيجو ضمن تشكيلة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري الجمعة 16 أكتوبر 2026، حيث عاشت قرية تالسينت، واقعة أشبه بعمليات العصابات والمهربين، أبطالها مسؤولون عن قطاع الصحة ببوعرفة وجرادة معية المديرية الجهوية للصحة بالجهة الشرقية والتي لم تعتمد فيها رسميا بعد المجموعة الصحية الترابية، والفضيحة “محاولة تهريب” معدات طبية من مستشفى القريب بتالسينت والذي مر عن تدشينه حتى الآن أزيد من سنتي، (بعد هذا الحادث) خرج يوم أمس الجمعة 23 أكتوبر الجاري سكان المنطقة للاحتجاج على ما وصفوه”بسرقة”مكتسبات مستشفاهم، وكذا تنديدا بهشاشة قطاع الصحة.. والخصاص الكبير في الأطباء والممرضين والإداريين وتقنيي الصحة بذات المنشأة الصحية.
وفي مقابل ما كشف عنه مصدر قريب من الموضوع “للميادين”بشأن دخول وزير الصحة الجديد على خط واقعة “تهريب” معدات طبية من مستشفى القرب بتالسينت مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ”، طالب المحتجون والذين تجمعوا يوم أمس الجمعة بأمام المدخل الرئيسي للمستشفى بالحي الجديد ، وزير الصحة بالتعجيل لفتح تحقيق، وكشف ملابسات حادث محاولة “تهريب” المعدات الطبية عشية التعيين له وزيرا للصحة الجديد، مع تحديد هوية المسؤول الصحي بالمديرية الجهوية للصحة بوجدة، والذي تروج أخبار بشأنه تتحدث عن مسؤوليته في منح الضوء الأخضر لمسؤولي الصحة بإقليم جرادة للتوجه إلى مستشفى القريب بتالسينت لنقل بعض من معداته خلسة على طريقة “العصابات”، كما طالبوا بترتيب الجزاءات القانونية والإدارية ضد كل من ثبت تورطه في هذا العمل الاجرامي، والذي يستوجب دخول النيابة العامة المختصة على الخط .
من جهة أخرى توقف المحتجون عند الخصاص الكبير في الموارد البشرية من أطباء وممرضين وأطر صحية وتقنيون، فيما لم يغفلوا ما وصفوه”بالتدبير الكارثي والعشوائي”لمستشفى القرب، والذي يعيش فراغا إداريا، وهو ما سبق”للميادين” بأن أشارت إليه خلال تقريرها الصحفي الذي أعدته على خلفية “فضيحة” تهريب”معدات طبية من نفس المستشفى بعددها ليوم السبت الماضي 17 أكتوبر الحالي، حيث كشفت الجريدة حينها، بأنه وفي سابقة بمستشفيات والمراكز الاستشفائية بالمغرب، أنيطت مهمة تدبير إدارة مستشفى القرب بتالسينت بإحدى العاملين بالمستشفى والتي تدرجت في ظروف غامضة وغير مفهومة من عون خدمة إلى مسؤولة عن الصيدلية انتهاء بتكليفها على رأس الإدارة عقب ابعاد مدير المستشفى وهو طبيب.
خصاص في الأطر الطبية والتمريضية يُخرج مستشفى تالسينت عن الخدمة :
من جهة أخرى طالب سكان تالسينت في حديثهم “للميادين”، وزير الصحة الجديد ومديريته الجهوية بوجدة، بالتعجيل لتعيين الأطباء والممرضين بالوحدات الفارغة من أطقمها بمستشفى القرب لتالسينت، خصوصا أنه مرت حتى الآن، حوالي سنتين عن الوعود التي قدمها وزير الصحة السابق خالد آيت الطالب، خلال مراسم تدشين المستشفى صيف 2024، حيث تحدث حينها عن توقيع وزارته لاتفاقية شراكة لتعزيز الموارد البشرية في المؤسسات الصحية على مستوى أقاليم جهة الشرق ومنها مستشفى القرب بتالسينت(طاقته الاستيعابية 45 سريرا)، مع عمالة إقليم فكيك، والهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والجمعية المغربية الطبية للتضامن، وجمعية قطب الصحة فكيك، وجمعية الأطباء بفكيك، فيما تبقى الأطقم الطبية والتمريضية المعول عليها للشروع في استقبال المرضى بتالسينت، النقطة العالقة حتى الآن
واستنادا للمعطيات التي حصلت عليها “الميادين”، فإن فإن مستشفى القرب بتالسينت ومنذ تدشينه وإدخاله للخدمة في يوليوز 2024، بعدما انتظره السكان طويلا بسبب تعثر أشغال بنائه وتجهيزه، انطلق بعدد قليل جدا من الموارد البشرية الطبية والتمريضية والإدارية، حيث مازال يتوفر حتى الآن على طبيبين في الطب العام فقط، يؤازرهما من حين لآخر طبيبان معينان بالمركزين الصحيين لجماعة بوشاون وبومريم، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل بخصوص قدرة الطبيبين العاملين بمستشفى القرب في الاستجابة لطلبات العلاج التي قد ترد على هذا المرفق الصحي من المناطق المحيطة به والتي تزد ساكنتها عن 40 ألف نسمة.
وزادت ذات المصادر أنه باستثناء وحدة الطب العام والمستعجلات والفحص بالأشعة، على الرغم من محدودية تدخلها في الحالات التي ترد عليها بسبب الخصاص في الأطباء، فإن باقي الوحدات التي تضمها هذه المنشأة الصحية ظلت خارج الخدمة، لعدم توفرها على الموارد البشرية المطلوبة، منها وحدة لصحة الأم والطفل (مصلحة طب النساء والتوليد ومصلحة لطب الأطفال)، وذلك على الرغم من وجود مولدات في غياب طبيب أو طبيبة مختصة في المجال، ونفس الواقع يقوم بوحدة الجراحة، ووحدة أمراض العظام وأخرى صغيرة تخض أمراض العيون.
فالخصاص اللافت في الأطر الطبية والتمريضية تسبب في إخراج مستشفى القرب بتالسينت عن الخدمة، مما حوله إلى محطة لاستقبال المرضى وتوجيههم إلى مستشفيات بوعرفة ووجدة والراشدية وفاس وميسور، حيث يقطع المرضى العشرات من الكيلومترات للولوج إلى العلاج، بعدما يدفع أهاليهم مصاريف محروقات سيارات الإسعاف التي تقلهم أغلبها تابعة لوزارة الصحة والجماعات الترابية، حيث تصبح رحلة العلاج جحيما للمريض وكابوسا لأهله ممن يؤدون ثمنها..الفيديو المرفق👇

















