تأجيل جديد أعلن عنه القاضي محمد اللحية، بغرفة الجنايات الإبتدائية لدى محكمة الإستئناف بفاس، حيث كان منتظرا أن تلتئم صباح هذا اليوم الجلسة رقم 15 لمحاكمة القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد العلي حامي الدين، والمتابع بجناية”المساهمة في القتل العمد”في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد الملقب قيد حياته ببنعيسى، وذالك على خلفية الأحداث الدامية التي عاشها الموقع الجامعي لظهر المهراز بفاس نهاية شهر فبراير 1993 في مواجهة دامية تفجرت حينها مابين فصيلي الطلبة الإسلاميين والقاعديين.
وشهدت الجلسة نقاشا حادا بين محاميي عائلة الطالب اليساري بنعيسى آيت الجيد، ودفاع القيادي في البيجدي عبد العلي حامي الدين وكذا الوكيل العام للملك بفاس، وذلك بسبب ملتمس تقدم به حسن آيت الجيد ابن أخ بنعيسى آيت الجيد بصفته مطالبا بالحق المدني، يطلب فيه مهلة لتمكين محاميه محمد الهيني من الحضور، وهو ما اعترض عليه دفاع حامي الدين واصفين الملتمس بالغريب.
وفي هذا السياق قال النقيب محمد شهبي منسق دفاع القيادي في”البيجدي”عبد العلي حامي الدين، بأن”طلب الطرف المدني جدير بأن تجيب عنه المحكمة بالبطلان لكونه لا يرقي إلى درجة الاعتبار، ودليل النقيب الشهبي على ذلك كما قال للمحكمة، هو أنه” لا يمكن تأخير الملف بناء على كون أحد دفاع الطرف المدني فقد صفته كمحامي باختياره هو، وذلك في إشارة إلى محمد الهيني الذي قدم استقالته من هيئة تطوان وتلقى من هيئة الرباط رفضا بعدم تسجيله في جدول محاميها.
وزاد الشهبي مخاطبا المحكمة، “هل المحكمة مستعدة معية أطراف هذه القضية لانتظار الحسم في ملف الهيني متى شاء الله حتى يحصل على صفة المحامي التي فقدها باختياره، نفس الموقف درج عليه بقية المحامين عن فريق الدفاع عن حامي الدين الذين تدخلوا في مناقشة الملتمس من بينهم الأستاذ عمر حلوي و زميلته رقية الرميد، واللذان اعتبرا ملتمس التأجيل بسبب الهيني بانه غير مفهوم وغير منطقي، حيث التمسا اعتبار القضية جاهزة.
من جهته قال الحبيب حاجي عن محاميي عائلة آيت الجيد، بأن”تمسك المطالب بالحق المدني بمحاميه الهيني يكفله له القانون، وهو ما أكده ممثل النيابة العامة عبد العزيز البقالي على اعتبار ان الطرف المدني هو من حرك الدعوى العمومية بشكايته المباشرة، حيث دافع حاجي عن منح مهلة لكي يستكمل الطرف المدني دفاعه في شخص محمد الهيني الذي قال عنه حاجي بأنه ما يزال يحتفظ بصفته كمحامي، وذلك ردا منه على دفاع حامي الدين الذين شددوا على أن المحكمة لا يمكنها أن تؤخر الجلسة بسبب محامي فقد صفته باختياره.
أما محامي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي سبق لها أن انتصبت طرفا مدنيا في هذا الملف،فقد شدد محاميها إدريس الهدروكي منتقدا بقوة ملتمس الطرف المدني،بأن تأخير الملف بسبب وضعية الهيني فيه إضرار على الدعوة العمومية ومصالح أطرافها،كما فيه مساس بشروط المحاكمة العادلة في انتظار أجل غير مسمى حتى يحسم ملف الهيني.
رد هيئة الحكم بغرفة الجنايات الإبتدائية لدى محكمة الإستئناف بفاس برئاسة القاضي محمد اللحية، لم يتأخرا كثيرا حيث نطق به على المقعد معلنا عن تفاعل المحكمة مع ملتمس الطرف المدني وبالتالي تأجيل محاكمة حامي الدين حتى جلسة 24 من شهر ماي من العام المقبل 2022،حيث تساءل المتتبعون لهذه الجلسة كيف سيكون المبرر الذي ستقدمه هيئة المحكمة لتبرير تأجيلها للجلسة بناء على طلب غريب قدمه الطرف المدني يخص الهيني الذي فقد صفته بعدما استقال من جدول المحامين بهيئة تطوان وواجه قرارا برفض تسجيله في جدول هيئة الرباط، فيما يبقى الإحراج الثاني الذي تواجه هيئة الحكم هو تأجيلها للملف لحوالي 6 أشهر من الآن، مما يعتبر، كما قال ذلك أمام المحكمة عمر حلوي محامي حامي الدين وزميله إدريس الهدروكي محامي الـ”AMDH“،إضرارا حقيقيا بحرية المتهم ومستقبله،ومسا بالمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تطالب ضمن شروط المحاكمة العادلة بأن تكون مدة المحاكمة ضمن آجال معقولة، لأن التأجيلات غير المبررة وخارج السياق تعذب الدفاع خصوصا القادمون من خارج فاس وتضر بمصالح المؤازر حامي الدين، يقول محاميه الحسين العبادي.
هذا وحضر حامي الدين جلسة هذا اليوم الثلاثاء مؤازرا من قبل عدد من قياديي حزب العدالة والتنمية، يتقدمهم سليمان العمراني والمدير العام للحزب بالرباط عبد الحق العربي، ونبيل الشيخي وعبد الصمد سكال وعبد العزيز أفتاتي و عدد من أعضاء المجموعة النيابية للبيجدي بمجلس النواب يتقدمهم مصطفى إبراهيمي.
وبموازاة هذه الجلسة والتي جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، عاشت الساحة المقابلة لمحكمة الإستئناف، حالة احتقان عقب الإنزال الذي نفذه أنصار الطرفين، والذين تبادلوا الشعارات ذات الحمولة السياسية والتي اشتهر بها الصراع والملاسنات الكلامية بين الإسلاميين واليسارين داخل الجامعة وخارجها، حيث استقبل مناضلو حزب العدالة والتنمية القيادي بحزبهم عبد العالي حامي الدين عند وصوله إلى المحكمة بشعارات الدعم والمؤازرة مطالبين بسقوط متابعته للمرة الثانية في قضية مسيسة كما وصفوها في شعاراتهم، فيما رد عليهم أنصار عائلة الطالب اليساري آيت الجيد بقيادة ابن أخيه المطالب بالحق المدني حسن آيت الجيد بشعارات مناوئة لحامي الدين وحزبه، وهم يرفعون لافتات تتهمه ب”الإرهاب”والتورط في قتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد.


















