عادت أجواء الاحتقان من جديد إلى بلدة تماسينت ضواحي مدينة الحسيمة، وذلك عقب لجوء السلطات إلى تحريك المتابعات ومذكرات البحث الوطنية التي صدرت في حق نشطاء الاحتجاجات الشعبية التي عرفتها وتعرفها المنطقة منذ 2017 اختاروا لها إسم”الحراك الشعبي بتماسينت”، مما أثار غضب سكان المنطقة الذين طالبوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي السلطات إقليميا وجهويا بتقديم حلول إقتصادية واجتماعية وتنموية للمنطقة بدلا من البحث كما يقولون عن نشطاء الاحتجاجات.
وفي هذا السياق جرى الأحد الماضي اعتقال عضو هذه اللجة وأحد نشطائها البارزين، نوفل أولاد حدو خلال سفره على متن سيارة أجرى كبيرة من تماسينت صوب مدينة الحسيمة، حيث جرى تقديمه الأربعاء الماضي أمام وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالحسيمة، والذي قرر متابعته في حالة سراح وتحديد الـ2 من شهر دجنبر المقبل، موعدا لانطلاق محاكمته من اجل لائحة ثقيلة من التهم الجنحية.
وقال نوفل أولاد حدو الناشط في لجنة “الحرك الشعبي بتماسينت” في تصريح خص به”الميادين نيوز”، بأن”عناصر درك تماسينت استمعوا لي ضمن البحث التمهيدي بسبب تهم نسبت إلي على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي عاشتها المنطقة منذ 2017 حتى 2021 ، حيث واجهتني النيابة العامة بسلة ثقيلة من التهم تخص،”إهانة موظفين عموميينم أثناء قيامهم بمهامهم”،و”ارتكاب العنف في حق رجال القوة العمومية”،و”التهديد بارتكاب جناية”، و”التحريض على التظاهر بدون سابق تصريح بالطرق العمومية”،و”التجمهر غير المسلح”،و”عرقلة حرية العمل باستعمال التهديد”و”انتزاع عقار من حيازة الغير باستعمال الكسر”.
وأضاف ناشط احتجاجات تماسينت، بأن التهم الثقيلة التي واجهتها بها النيابة العامة، تخص رفاقه الذين لم يتم اعتقالهم بعد، والذين حررت في حقهم مذكرات توقيف وطنية، وعددهم كما قال، 13 شخصا مبحوث عنه، من بينهم 7 أشخاص هم أعضاء بلجة”الحراك الشعبي بتماسينت” والباقون من المشاركين في الاحتجاجات، إذ جرى حتى الان يردف عضو اللجنة المتابع في حالة سراح، توقيف 3 من لجنة الحراك إثنين منهم أدينوا بالحبس النافذ وهما جواد أمغار و جواد حديدوش، فيما تلاحق السلطات الباقون بنفس التهم الثقيلة التي واجهت بها 3 من رفاقهم تعرضوا للاعتقال والمتابعة.
هذا وسبق للجنة”الحراك الشعبي بتماسينت”، أن وضعت منتصف شهر فبراير الماضي على مكاتب المسؤولين في الحسيمة وتماسينت، ملفها المطلبي، حيث شددت اللجنة بأن “موضوع الاحتجاجات المستمرة بتماسينت مردها إلى غياب أجوبة تنموية تلبي تطلعات الساكنة، والتي لم تلامس منذ انطلاق هذه الاحتجاجات في 2016 سوى الملاحقات القضائية ومحاكمة نشطاء الحراك وإدانتهم بتهم ثقيلة، إضافة لقصور من قبل المسؤولين في معالجة الملفات التنموية المتعثرة وكذا مشاريع التهيئة والتأهيل، والتي توقفت بمركز جماعة “امرابطن”بتماسينت، والمدرجة في برنامج “الحسيمة- منارة المتوسط”، في جانبه الذي يستهدف تأهيل البنيات التحتية وفك العزلة.
وزادت”لجنة الحراك الشعبي بتماسينت”، بأن نشطاء اللجنة مؤازرين بسكان البلدة، اختاروا ابداء حسن النية والرغبة في التوصل إلى حلول تنموية حقيقية تحقق مطالب السكان وتطلعاتهم، وبحثا عن حلول لمعالجة مطالبه التي رفعتها الاحتجاجات التي تفجرت بالمنطقة منذ سنة 2016 على إثر وفاة سيدة بسبب عدم توفير سيارة إسعاف لنقلها صوب المستشفى الاقليمي بالحسيمة، حيث وضع حينها في فبراير 2017 ملف مطلبي على مكتب الوالي السابق لجهة “طنجة – تطوان- الحسيمة”محمد اليعقوبي، يخص مطالبة سكان تماسينت بمشاريع تنموية تنتج فرصا للشغل لامتصاص البطالة، وتأهيل البنية التحتية بالمنطقة من طرق جماعاتية، وفتح المسالك بين الدواوير المنتشرة على الجبال بضواحي تماسينت، إضافة لمطالب أخرى همت قطاع الفلاحة والتعليم والصحة والشبيبة والرياضة، حيث أعطيت حينها تعليمات لعامل إقليم الحسيمة بغرض تنظيم لقاءات لدراسة مطالب السكان ومعالجتها من قبل المصالح الحكومية المعنية، غير أن وعود المسؤولين ظلت حبرا على ورق محاضر وقع عليها مسؤولو السلطة الإقليمية والمحلية تحت إشراف الوالي اليعقوبي، بحسب ما سبق وأن كشف عنه للجريدة عضو لجنة “حراك تماسينت” نوفل أولاد حدو.
أما الجانب الثاني من الملف المطلبي، يردف المصدر عينه، فيخص الاحتجاجات التي اندلعت بقوة بتماسينت مطلع يناير 2020 بسبب تعثر أشغال إكمال مشاريع التهيئة والتأهيل، والتي يعرفها مركز جماعة”امرابطن” والمدرجة ضمن برنامج”الحسيمة-منارة المتوسط”، في جانبه الذي يستهدف تأهيل البنيات التحتية بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، حيث طالب المحتجون بالتحقيق في اشغال قنطرة قريبة من مقر جماعة”امرابطن” بمركز تماسينت والتي يدبرها حزب الأصالة والمعاصرة، زيادة على تعثر أشغال بناء سد على واد”غيس” كلفت به مقاولة لقيادي من”البام”، وما تسبب فيه هذا التأخر في الإنجاز من معاناة للفلاحين مع ندرة مياه السقي، كما طالبوا بإعادة الدراسة التقنية الخاصة بشبكة قنوات المياه الصالحة للشرب وشبكة التطهير، لما شابتها من اختلالات أثرت على أهداف المشروع لتوسيع الشبكة وتعميمها على دواوير تماسينت.

















