حالة من القلق والحزن تعم وسط صيادلة المغرب، وذلك بسبب اعتقال أحد من زملائهم في مدينة وجدة التي جرى اعتقاله وتقديمه نهاية الأسبوع الماضي أمام النيابة العامة التي أمرت بإيداعه في السجن المحلي لحي الطوبة بمدينة وجدة.
واستنادا للمعلومات التي كشفت عنها الغرفة النقابية لصيادلة وجدة، فإن الصيدلاني القابع بالسجن، جاء توقيفه بسبب شيك بدون مؤونة بقيمة 20 مليون سنتيما، عجز عن أدائه لفائدة شركة مختصة في توزيع الأدوية بمدينة وجدة.
وأوضح المصدر نفسه بأن الصيدلاني الذي سبق له أن اقتنى كمية من الأدوية المعروضة في صيدليته(ابن خلدون) بوجدة، واجه الصعاب في تسديد الديون التي تراكمت عليه والبالغة 20 مليون سنتيما، حيث دفع مقابل هذه المسحقات المالية شيكا لشركة الأدوية التي فاجأته بدفع الشيك ومطالبته بقيمته المالية عبر شكاية وجهتها لوكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بوجدة، وذلك بعدما عاد للشركة الشيك بدون مؤونة من البنك الذي يوجد فيه الحساب الخاص بالصيدلاني.
واستغرب الصيادلة بوجدة ومن خارجها عبر بلاغات التضامن التي أصدرتها غرفهم النقابية بعدد من الجهات، من الرد بالرفض الذي أشهرته الشركة الدائنة تجاه الخطوة التي أقدمت عليها النقابة الجهوية للصيادلة بوجدة، والتي اقترحت على الشركة فور اعتقال الصيدلاني، بتسيير صيدليته”ابن خلدون”بوجدة، ضمانا لاسترجاعها لديونها، كما هو معمول به في عدد من المدن والجهات التي عرفت حالة مشابهة لصيدلاني وجدة المعتقل، لكن الشركة رفضت المقترح وأصرت على سلك المسطرة القانونية أمام القضاء.
ونبه الصيادلة المتضامنون مع زميلهم المعتقل، إلى تحميل بعض شركات الأدوية مسؤولية ما يقع لعدد من الصيادلة، وذلك عبر إغراقهم بكميات من الأدوية والاستمرار في تزويدهم بكميات أخرى بدون تحصيل الديون، حتى تبلغ مبالغ كبيرة وحينها تسارع الشركات الدائنة إلى سلك المسطرة القضائية والتسبب في اعتقال الصيادلة وإيداعهم في السجن بعدما يجدون أنفسهم، كما يقول زملائهم المتضامنين، عاجزين عن تسديد ديون متراكمة بمبالغ مالية مهمة، بعد إرغامهم ضدا على القانون، على تقديم شيكات على سبيل الضمان لديون قد تصل إلى أزيد من 200 مليون سنتيما تمادت شركات الأدوية في مراكمتها رغم علمها بالضائقة المالية لزبونها الصيدلاني.
وفي هذا السياق قال لـ”الميادين نيوز”،أحد الصيادلة فضل عدم ذكر إسمه معلقا على هذه الواقعة، “أعتقد أن القانون 73.17 يسمح للمقاولة أن تعرف صعوبات مالية، بل يؤطر هذه الوضعية بما يحفظ كرامة ومصالح الجميع، ولا يوجد ضمنها أية إجراءآت سجنية بل على العكس تحمي المقاول من أي اعتقال أو سجن أو تهديد أو إبتزاز”قبل أن يضيف،”لا يجب أن يفهم من هذا الكلام أنه ليس للشركة حقوقا لدى زبنائها الصيادلة وأن ديونها مستباحة، لكن يجب أن يبقى الاعتقال خارج هذه العلاقة وأن لا يُلجأ إليه أبدا”.
وتساءل الصيدلاني نفسه بخصوص اعتقال زميله بوجدة وإيداعه السجن بسبب شيك بدون مؤونة،”أليست المعاملات والخلافات التجارية تحل في المحاكم التجارية ؟ كيف يتحول خلاف أو صعوبات في الأداء لدى شركة إلى شكاية لدى وكيل الملك تهدف لاعتقال الصيدلي كأي مجرم أو نصاب؟ ألم يكن زبونا فقط ؟ أم ثقته في الشركة هي التي توصله إلى السجن ؟
وزاد الصيدلاني في تعليقه، بعدما”تجي الفاس في الراس”، يُطلب من الصيادلة بحسن نية أن يجمعوا 20 أو 30 مليون ؟ حل جميل لإنهاء محنة زميل معتقل، لكن ما العمل إذا ظهرت شيكات أخرى لدى شركات تخص صيادلة مبحوث عنهم، ماذا يجب على الصيادلة المتضامنين فعله ؟ معاودة عملية جمع التبرعات أو تركه وشأنه مع القضاء.


















