أخيرا وبعد أن واجهت غرفة جرائم الأموال الإستئنافية الصعاب في فتح ملف المجمع السكني”باديس”بالحسيمة عقب إحالته عليها منتصف شهر يناير 2020 ضمن الجولة الإستئنافية من محاكمة المتهمين الـ27 المتابعين في حالة سراح ، وذلك بسبب التأجيلات المتتالية الناتجة عن غيابات متكررة للمتهمين تارة ولدفاعهم تارة أخرى، تمكنت هذه الغرفة بجلسة اليوم الأربعاء من الشروع في الاستماع للمتهمين ومواجهتهم بالمنسوب إليهم كل بحسب صك إتهامه.
هذا واستمع هيئة المحكمة خلال جلسة هذا اليوم الأربعاء برئاسة القاضي محمد بنمعاشو لـ24 متهما، من بينهم الرئيس المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير، أنس العلمي، وزميله المدير العام السابق للشركة العامة العقارية، الذراع العقاري لـCDG، إضافة لعدد من أطر الشركة العامة العقارية “CGI “المتابعين في هذا الملف، ومكاتب الدراسات والمراقبة والمختبرات ومهندسيها والممثلون القانونيون لشركات الأشغال الكبرى التي تدخلت في أشغال بناء مجمع باديس بضواحي مدينة الحسيمة.
وعرفت الجلسة تباينا في تصريحات أنس العلمي وزميله علي غنام وبقية المتهمين المتابعين في هذه القضية كل بحسب المنسوب إليه، حيث تباينت أجوبتهم خلال مواجهتهم من قبل رئيس غرفة الجنايات الإستئنافية بمحكمة جرائم الأموال بفاس بتقارير ثلاث لجان أنجزت في قضية المشروع السكني”باديس” بالحسيمة، منها تقرير اللجنة المختلطة لوزارتي الداخلية والمالية على عهد حكومة عبد الإله بنكيران، وتقرير المفتشية العامة للمالية والمختبر العمومي LPEE.
وفي هذا السياق قدم أنس العلمي وعلي غنام باعتبارهما المتهمين الرئيسيين واللذين جرى إدانتهما ابتدائيا في هذه القضية من أجل”جناية اختلاس وتبديد أموال عامة والمشاركة في تزوير محررات رسمية واستعمالها”، و”جنحة التصرف في أموال غير قابلة للتفويت”، (قدما) تصريحاتهما للمحكمة محاولين دفع المسؤولية عنهما، حيث اكتفى أنس العلمي بالتأكيد على أنه عندما كان يرأس مجلس إدارة الشركة العامة العقارية، الذراع العقاري لـCDG، فان مهمته كانت تقتصر على وضع البرامج العامة والاستراتيجيات الكبرى، ولا يتتبع الأشغال في جزئياتها، حيث أكد بان ملف”باديس” كان بيد علي غنام المسؤول عن الـCGI منذ نهاية شهر مارس 2010، وانه علم بوجود اختلالات في المشروع عقب خروجها الى العلن صيف 2014 ووصولها الى الملك.
من جهته قدم محمد علي غنام، المدير العام السابق للشركة العامة العقارية، روايته أكد فيها بان الـCGI قررت في مايو2008 انجاز مشروع “باديس” بالحسيمة على مساحة 54 هكتار، بناء على اتفاق موقع ما بين الشركة العامة العقارية وشركة العمران، حيث نفى غنام علمه هو الآخر بالظروف التي تم فيها هذا الاتفاق، بحجة انه لم ينضم وقتها بعد للعمل بالـCGI، والتي حل بها في مايو 2010، حيث وجد ملف”باديس”على مكتبه، وعليه موافقة المجلس الإداري للشركة العامة العقارية الذي يرأسه العلمي ولجنة دراسة الجدوىBisness Plan، والتي حددت نسبة الربح الخام للمشروع في 23 بالمائة، أي ما يناهز 12بالمائة من الأرباح الصافية.
وشدد على غنام على أن مهمته كمدير عام للشركة العامة العقارية، تجلى في انجاز المشروع داخل الآجال المحددة في ثلاثة سنوات، وحرصه على تتبع الميزانية العامة للمشروع و تسويقه بشكل جيد، و تحقيق رقم المعاملات و المردودية المطلوبة، وتعيين مكاتب الدراسات وتتبع الأشغال المتعاقد معها، إضافة الى إشرافه على مصلحة ما بعد البيع، و التي أناط بها كما قال علي غنام معالجة شكايات الزبناء، مشددا على انه تدخل في عدد من التظلمات و قام عن طريق المتدخلين في المشروع، بمعالجة عدد من المشاكل المتعلقة بالشطر الأول من تسليم 122 شقة و22 محلا تجاريا.
وبعد انتهاء المحكمة من الاستماع لـ24 متهما ومواجهتهم بالتهم المنسوبة إليهم والتي همت”جناية اختلاس وتبديد أموال عامة والمشاركة في تزوير محررات رسمية واستعمالها”، قررت هيئة الحكم بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية بفاس، تأجيل الملف لجلسة 22 دجنبر المقبل لمواصلة الإستماع لمهندسين غابا عن جلسة هذا اليوم الأربعاء بسبب المرض بحسب ما دون في الشواهد الطبية التي ادلى بها دفاعهما للمحكمة، فيما طبقت المحكمة المسطرة الغيابية في حق مقاول غاب عن نفس الجلسة بدون مبرر قانوني.
هذا وينتظر أن تستمع المحكمة خلال جلسة دجنبر المقبل بالإضافة للمهندسين المتبقيين من لائحة المتهمين الـ27 المتابعين، للشهود من بينهم رئيسة قسم التعمير بعمالة الحسيمة، وزميلتها رئيسة مصلحة التعمير ببلدية الحسيمة”، وأزيد من خمسة أطر تابعين لـCDG سبق للمحققين أن استمعوا لهم كشهود، وذلك قبل أن تعطى المحكمة في جلسة دجنبر المقبل الكلمة للوكيل العام للملك، وبعده لدفاع المتهمين لتقديم مرافعاتهم والنطق بالأحكام الاستئنافية في هذه القضية التي باتت في قائمة الملفات الكبرى المعروضة على القضاء.

















