رعب وخوف عالمي تسببت فيه الصين بعدما دعت شعبها إلى تخزين المواد الغذائية واحتياجاتهم الشخصية استعدادا لأي طوارئ محتملة، حيث لم تحدد الصين في دعوتها التي فاجأت الصينيين أنفسهم وبقية شعوب العالم ماهية تلك الطوارئ التي دفعتها إلى مطالبة الشعب الصيني بالعمل على اقتناء المواد الغذائية الكافية وتخزينها.
وفي مقابل الصمت الرهيب المطبق الذي اختارته الحكومة الصينية ووزارة تجارتها التي كانت وراء البيان الذي دعا الصينيين إلى تخزين احتياجاتهم من المواد الغذائية الكافية، ربطت وسائل إعلام صينية إعلان حكومتها بالتوتر الدبلوماسي في علاقات الصين بجارتها تايوان الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تتنبأ الصين بطرق طبول الحرب بين البلدين، فيما تحدثت مصادر أخرى عن احتمال فرض الصين لإغلاق شامل للبلاد في محاولة الصين حسم محاربتها للتفشي المحدود للوباء الذي بات يعطّل المواصلات والاقتصاد الصيني.
ضبابية التحذير الصيني لشعبها ودعوة وزارة التجارة لهم بتخزين كمية معينة من المنتجات الأساسية لتلبية الاحتياجات اليومية وحالات الطوارئ، زادت من حدته الخرجات الإعلامية للمصادر الإعلامية المقربة من الحزب الحاكم في الصين، منها صحيفة” غلوبال تايمز”الصينية التي زادت من مخاوف الصينيين وشعوب العالم خوفا من القادم المجهول، حين اكتفت بالقول نقلا عن مسؤولين في الحزب الحاكم بالصين بأن الدعوة كانت جزءا من الجهود الحكومية المنتظمة كل سنة لمساعدة السكان على الاستعداد لحالات الطوارئ المحتملة، خصوصا أن سلاسل التوريد تعطلت بالصين بسبب الحجر الصحي في ذروة تفشي الوباء مطلع عام 2020 في عدة أجزاء من البلاد، وأُغلقت العديد من الطرق السريعة، وهو ما تتخوف منه الصين مع فصلي الخريف والشتاء لهذا العام.
في نفس السياق كشف غوان ليكسين نائب رئيس معهد التداول والاستهلاك التابع لوزارة التجارة التي أوعزت بتخزين الصينيين لما يحتاجونها من مواد غذائية كافية، (كشف) بأن هذا الإشعار جاء بناءً على الكوارث الطبيعية المتكررة خلال الخريف والشتاء من كل سنة خصوصا عند تسجيل ارتفاع أسعار الخضار كما هو حاصل هذا العام بموازاة مع ارتفاع لحالات الإصابة بفيروس كورونا، مما يتطلب بحسب المسؤول الصيني الترتيب لأي احتمالات مرتقبة، خصوصا أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، سبق له أن دعا مواطنيه العام الماضي إلى التوفير وعدم هدر الطعام
من جهتها ربطت غالبية الصحف الصينية الدعوة الحكومية لتخزين الصينيين لحاجياتهم اليومية من الطعام والمواد الغذائية الأساسية، بالارتفاع المتزايد لأسعار السلع الغذائية حيث ارتفعت أثمان 28 سلعة الشهر الماضي بنسبة 16% عن الشهر السابق، حيث يخشى الصينيون وسط ظروف الجائحة، من تكرار نفس سيناريو تواتر التغيير المناخي وكوارثه الطبيعية، كما حدث الصيف الماضي عقب تعرض مناطق عديدة في الصين لفيضانات عطلت الإنتاج الزراعي ورفعت الأسعار، فيما واجهت البلاد باعتبارها أكبر مستورد للمنتجات الغذائية، الصعاب في توفير المواد الغذائية في الأسواق بسبب مشاكل الاستيراد وعلاقات الصين مع مورديها الرئيسيين مثل أمريكا وكندا وأستراليا.
هذا واستبعدت مختلف المصادر التي حللت دعوة الصين لمواطنيها بغرض تخزين كميات كافية من المواد الغذائية، بان هذه الدعوة لا ترتبط بأي احتمال لتفشي فيروس جديد او حالة متحورة جديدة للفيروس التاجي “كوفيد-19″، حيث تتجه كل المعطيات إلى تدابير استباقية فضلت الصين سلوكها لإرغام الصينيين على حسن تدبير طعامهم وعدم تبذيره، وذلك بسبب مشاكل واجهتها الحكومة في استيراد المواد الغذائية من مورديها الرئيسيين، خصوصا مع اقتراب موعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين في فبراير المقبل، حيث تخشى الحكومة الصينية من تفشي الوباء من جديد، وقد اتخذت إجراءات جذرية في الأسابيع الأخيرة بعد ظهور حالات تفشٍّ متفرقة للفيروس في شمال البلاد.

















