عاد الجدل من جديد وبقوة لموضوع ترشيد الإعتقال الإحتياطي بالمغرب الذي انتقل بحسب التقارير الرسمية من 37,11 سنة 2020 إلى 44,39 خلال سنة2021 وذلك على الرغم من حالة الطوارئ الصحية 2021، حيث أرجأ عدد من المحامون والهيئات الحقوقية سبب هذا الارتفاع المتواصل لعدد المتابعين في حالة اعتقال إلى تعسف النيابة العامة في الحد من حالات الإعتقال الإحتياطي طبقا للمادة 180 من قانون المسطرة الجنائية، في مقابل واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية.
وفي هذا السياق، نظمت رئاسة النيابة العامة باشراف من رئيسها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض الحسن الداكي وبتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، صباح هذا اليوم الأربعاء ندوة تكوينية بجهة الدار البيضاء- سطات بدعم من الاتحاد الأوروبي، حول موضوع”توطيد جهود النيابة العامة في ترشيد الاعتقال الاحتياطي”، حيث أشارت كلمة الداكي التي ألقاها نيابة عنه أحمد الوالي العلمي رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية، إلى إلى ما وصفها رئيس مؤسسة النيابة العامة بـ”المجهودات التي تبذلها رئاسة النيابة العامة في هذا المجال سعيا وراء تحقيق نتائج إيجابية على مستوى تحسين مؤشرات الإعتقال الاحتياطي في اتجاه تخفيض ساكنة السجون المغربية.
وكشف رئيس مؤسسة النيابة العامة في كلمته خلال هذه الندوة، بأن”“ترشيد الاعتقال الاحتياطي يعتبر محورا مركزيا في تنفيذ السياسة الجنائية، ويجد مكانه دائما في الاجتماعات واللقاءات التي تعنى بالعدالة الجنائية”، قبل أن يضيف في خروج مثير موجها كلامه لقضاة النيابة العامة بمختلف محاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى قوله : “أكدنا مرارا لقضاة النيابة العامة أن تحريك الدعوى العمومية في حالة اعتقال يجب إعماله في الأحوال الاستثنائية التي تكون فيها حقوق أخرى قد تم المساس بها بشكل صارخ من طرف المشتبه فيه، فلا بد من توفر المبررات القانونية المحددة في المواد 47 و73 و74 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تتمثل في حالة التلبس وخطورة الفعل الجرمي وانعدام ضمانات الحضور وتوفر دلائل قوية على ارتكاب المشتبه به للجريمة ومدى تأثير هذه الأخيرة على حقوق الغير أو على النظام والأمن العام”.
واعترف الحسن الداكي في كلمته الموجهة للندوة، بأنه “على الرغم من المكانة التي حظي بها موضوع الاعتقال الاحتياطي ضمن أولويات السياسة الجنائية، فإن أداء الفاعلين في حقل العدالة الجنائية لا يزال يثير الكثير من الانتقاد، خاصة أن نسبة الاعتقال الاحتياطي ما فتئت ترتفع بشكل مضطرد ليصل في نهاية شهر شتنبر 2021 إلى حوالي 45 في المائة”.
وزاد رئيس مؤسسة النيابة العامة، بأن “الآثار السلبية، التي أفرزها انتشار وباء كوفيد 19 على سير العدالة عموما وعلى تدبير جلسات المعتقلين الاحتياطيين على وجه الخصوص، انعكست بشكل ملحوظ على نتائج السنوات الماضية؛ الأمر الذي يقتضي منا جميعا، قضاة الحكم والتحقيق والنيابة العامة، أن نضاعف الجهود، سواء عبر ترشيد اللجوء إلى الاعتقال عند تحريك المتابعات أو من خلال الرفع من نجاعة الأداء عند البت في قضايا المعتقلين”.


















