في تطور جديد لما وصفه بلاغ سابق لمديرية الحموشي بـ”شبكة إخضاع الحوامل خارج الزواج للإجهاض غير الشرعي“التي فككتها مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الثلاثاء الماضي بمدينة فاس، جرت يوم أمس الإثنين أمام الغرفة الجنحية الضبطية(“تلبس- اعتقال)لدى المحكمة الإبتدائية بفاس أول جلسة لمحاكمة المتهمين الـ6 في حالة اعتقال، من بينهم طبيب مختص في التوليد وأمراض النساء ومساعدته وكاتبته الخاصة في العيادة، إضافة إلى ممرضة بالمركز الإستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس وشقيقتها وضابط للحالة المدنية.
وعرفت جلسة المحاكمة التي مثل خلالها المتهمون الستة عن بعد من داخل القاعة المخصصة في السجن المحلي”بوركايز”بضواحي مدينة فاس، جدلا قانونيا بين دفاعهم وممثل النيابة العامة، حيث اتهم الدفاع في مرافعاتهم لطلب السراح المؤقت لمؤازريهم، القضاء والنيابة العامة على الخصوص بعدم التقاطها الجيد للإشارات الملكية التي تهم عددا من الملفات ذات الطابع السياسي والحقوقي ومنها قضية الإجهاض.
وفي هذا السياق أشهر المحامون في وجه هيئة الحكم وممثل النيابة العامة بالجلسة، التدخل الملكي في ماي 2015 لحسم الجدل المحتدم حينها بالمغرب حول الإجهاض، إذ جرى تكليف ملكي للجنة مؤلفة من وزير العدل والحريات ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإجراء استشارات موسعة في الموضوع للبت فيه، حيث خلصت هذه الإستشارت بحسب بلاغ سابق للقصر الملكي، إلى تحديد حالات الحمل التي تستثنى من تجريم الإجهاض غير الشرعي، وهي الحالات التي تُشكل خطرا على حياة أو صحة الأم، وكذا في الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، أو في حالات التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين”.
من جهتهم استحضر محامون آخرون في سياق دفاعهم عن المتهمين المتابعين في ملف”محاولة إجهاض قاصر حامل بفاس”، واقعة الصحافية هاجر الريسوني، التي جرى اعتقالها صيف 2019 بتهمة”قبول إجراء إجهاض غير قانوني” وادينت نهاية شهر شتنبر من نفس السنة بـسنة حبسا نافذة، قبل أن يصدر الملك محمد السادس في 16 أكتوبر عفوا ملكيا لفائدتها وهي ما تزال موضوع متابعة قضائية بعد إدانتها ابتدائيا.
من جهة أخرى انتقد المحامي عمر حلوي مؤازرا الطبيب المعتقل، خلال تقديمه لملتمس السراح المؤقت، قرار النيابة العامة الذي قضى بمتابعة الطبيب ومن معه في حالة اعتقال وعدم تعاملها مع الإعتقال الإحتياطي كتدبير استثنائي، مشددا على أن الدفاع يعول على السلطة التقديرية للمحكمة في تقويم الاختلالات الموجودة في هذا الملف المعروض عليها، والحد من سلطة الملائمة التي هي بيد النيابة العامة، حيث استحضر المحامي عمر حلوي النسب المقلقة لعدد المتابعين في حالة اعتقال احتياطي، التي انتقلت كما قال من 37,11 سنة 2020 إلى 44,39 خلال سنة 2021، معلقا بأن هذا الإرتفاع سببه تعسف النيابة العامة في الحد من حالات الإعتقال الإحتياطي طبقا للمادة 180 من قانون المسطرة الجنائية، في مقابل واحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية.
من جهته دافع ممثل النيابة العامة أحمد المنصوري على قانونية قرار وكيل الملك بفاس القاضي بمتابعة الطبيب ومن معه في حالة اعتقال، حيث تناول مقتضيات المادتين 47 و74 و 161 من قانون المسطرة الجنائية، مؤكدا بأن النيابة العامة تراعي توفر ضمانات الحضور في شروطها العامة وغير مجزئة، وحجته على ذلك أن وكيل الملك لا اختصاص له قانونا في إغلاق الحدود في وجه المتهم موضوع متابعة قضائية أو حجز جواز سفره لأجل ضمان حضوره لجلسات محاكمته وعدم إقدامه على الفرار من العدالة.
وأوضح ممثل النيابة العامة في مرافعته وهو يرد على ملتمسات السراح المؤقت التي تقدم بها محامو الطبيب ومن معه، بأن ملف القاصر الحامل بفاس التي تعرضت للإغتصاب نتج عنه حمل، بدأ بمعلومة من ذهب قدمتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني الـDST ، مما مكن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة من الوصول إلى الفتاة القاصر ومن معها وهم بصدد الإعداد لإجراء إجهاض غير قانوني في عيادة الطبيب المختص في التوليد والأمراض النسائية، مما أسفر عن توقيف الطبيب المتابع بتهمة”الإعتياد على إجراء عمليات الإجهاض غير القنوني” و”محاولة إجهاض امرأة حبلى”، فيما توبعت مساعدتا الطبيب وشقيقة ممرضة بالمركز الإستشفائي الجامعي بتهمة المشاركة في التهم المنسوبة للطبيب.
من جهتها تواجه الممرضة بالمستشفى الجامعي بفاس “سهام- ب” على جانب شقيقتها وضباط للحالة المدنية، تهمة”المشاركة في صنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها”، وذلك في إشارة إلى تصريح مصحح الإمضاء باسم الوسيطة”شقيقة الممرضة بوزارة الصحة”قدمته للطبيب وتم حجزه في ملف عملية الإجهاض باسمها حتى يتم التستر عن هوية القاصر المعنية بالتخلص من حملها عقب افتضاض بكارتها من قبل عامل، فيما واجه ضابط الحالة المدنية بإحدى المقاطعات الإدارية بوسط مدينة فاس، تهمة ثانية تخص تلقيه رشوة مقابل إنجازه لوثيقة بدون التأكد من هوية صاحبتها.
هذا وقررت المحكمة في ردها على ملتمسات السراح المؤقت، برفضها وإبقاء المتهمين رهن حالة الإعتقال الإحتياطي في انتظار مثولهم حضوريا أمام جلسة محاكمتهم التي حددت لها المحكمة تاريخ 8 من شهر نونبر المقبل.

















