عقب الجدل الذي رافق أجندة حكومة المنصوري والتي اتهمت بخرقها للدستور بشأن عقدها للمجلس الحكومي وإحالة مشروع قانون مالية 2027 على البرلمان قبل حصولها على التنصيب البرلماني والذي حدث بجلسة أمس الخميس 22 أكتوبر الجاري، عقد مجلس النواب، صباح هذا اليوم الجمعة جلسة مشتركة لغرفتي لبرلمان، خصصت لتقديم مشروع القانون، تكلف به في حضرة رئيسة الحكومة ووزرائها، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع.
وحسب الأرقام الواردة في المشروع، فقد تبلغ النفقات العادية للميزانية العامة 433.084 مليار درهم، مقابل نفقات استثمار تصل إلى 138.030 مليار درهم، فيما يناهز العجز المسجل في رصيد الميزانية العامة، دون احتساب حصيلة الاقتراضات واستهلاكات الدين العمومي متوسط وطويل الأجل، 88.690 مليار درهم، فيما تستأثر نفقات التسيير بالحصة الأكبر من النفقات العادية، إذ تصل إلى 387.140 مليار درهم، من بينها 195.674 مليار درهم مخصصة لنفقات الموظفين، و110.177 مليار درهم لنفقات المعدات والنفقات المختلفة، و63.957 مليار درهم للتكاليف المشتركة، فضلاً عن 45.944 مليار درهم مخصصة لفوائد وعمولات الدين العمومي.
وفي المقابل، يحدد المشروع الرصيد العادي للميزانية في 49.339 مليار درهم، بينما يبرز العجز المسجل في رصيد الميزانية العامة حجم حاجيات التمويل التي يتعين على الحكومة تدبيرها خلال السنة المالية المقبلة، في ظل التزامات الإنفاق العمومي وتكاليف الدين، كما رصد المشروع على مستوى الاستثمار، يرصد المشروع 138.030 مليار درهم، في وقت يظل فيه الرهان مرتبطاً بمدى قدرة القطاعات الحكومية على تحويل الاعتمادات المرصودة إلى مشاريع منجزة، وضمان أثرها على الخدمات العمومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتحدث لقجع عن إحداث 34 ألفاً و454 منصباً مالياً جديداً، تتصدرها وزارة الداخلية بـ14 ألفاً و200 منصب، تليها وزارة الدفاع الوطني بـ5 آلاف و500 منصب، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5 آلاف و400 منصب، كما خصص 1920 منصباً لقطاع التعليم العالي، و1500 منصب للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، و600 منصب لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فضلاً عن 200 منصب لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن المناصب التي تتولى رئيسة الحكومة توزيعها.
وبخصوص توزيع المناصب المالية الجديدة بين عدد من القطاعات، مع تسجيل حصة مهمة لوزارتي الداخلية والدفاع الوطني، إلى جانب الصحة والحماية الاجتماعية، شدد لقجع على أن أثر هذه المناصب مرتبطاً بكيفية توزيعها والاستجابة للحاجيات الفعلية للمرافق العمومية، ويتعلق الأمر ، الترخيص بالالتزام مسبقاً خلال سنة 2027 باعتمادات من سنة 2028، تشمل 15 مليار درهم لصندوق التنمية الترابية المندمجة، ومليار درهم لصندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وملياراً و500 مليون درهم لصندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي، إضافة إلى 800 مليون درهم للحساب الخاص بالصيدلية المركزية.
وتوقع المشروع برمجة التزامات مالية مرتبطة ببرامج وصناديق محددة، على أن يظل تنفيذها رهيناً بمساطر الصرف والتدبير المعمول بها، وبالأهداف التي رصدت لها هذه الاعتمادات، حيث أجاز للحكومة إصدار اقتراضات داخلية واللجوء إلى أدوات مالية أخرى لمواجهة تكاليف الخزينة خلال سنة 2027، كما يتضمن مقتضيات تتعلق بالتدبير الفعال للدين الداخلي، حيث تندرج هذه الإجراءات ضمن آليات تمويل حاجيات الدولة، في وقت يسجل فيه المشروع عجزاً في رصيد الميزانية العامة يناهز 88.7 مليار درهم، وهو ما يجعل تدبير موارد الخزينة وكلفة الاقتراض من الملفات الأساسية التي ستواجه الحكومة خلال السنة المالية المقبلة.
من جهة أخرى تضمن مشروع قانون المالية، تعديلات على عدد من المقتضيات الجبائية والجمركية، بما فيها أحكام من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وتدابير مرتبطة ببعض عمليات الاستيراد والرسوم والضرائب الداخلية على الاستهلاك، كما نص على مقتضيات جبائية وجمركية خاصة مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، تشمل إعفاءات لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم وهيئات مرتبطة به، وفق الشروط والآجال المحددة في النص، وتمتد إلى عدد من الضرائب والرسوم، من بينها الضريبة الخصوصية السنوية على المركبات والرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة.
وسجل لقجع في مشروع أول قانون مالي لحكومة المنصوري برسم سنة 2027، بأن التدابير المالية التي تضمنها، تأتي في إطار الترتيبات المرتبطة بتنظيم المنافسة والتظاهرات المتصلة بها، على أن تحدد المقتضيات الواردة في المشروع الجهات المعنية بالإعفاءات وشروط الاستفادة منها، مضيفا أنه بين نفقات التسيير المرتفعة، والاستثمار المرصود، والمناصب المالية الجديدة، وتدابير تمويل الخزينة والتعديلات الجبائية، فقد رسم المشروع الإطار المالي الذي ستشتغل داخله حكومة المنصوري خلال السنة المقبلة.
هذا ويُنتظر بأن يثير مشروع قانون مالية 2027 الذي قدمع وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، نقاشات قوية أمام غرفتي مجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث ستقف المعارضة البرلمانية تحديدا على تفاصيل هذه الاختيارات وتداعياتها على مختلف القطاعات، فيما سيحظى لقجع بردود عن الشق السياسي الذي استهل به تقديم مشروع وزارته والحكومة، بعدما استعاد بمدفعيته الثقيلة وهو يوجه النيران في كل الاتجاهات وخصوصا صوب حزب العدالة والتنمية وفريقه بمجلس النواب.
site-verification-ok

















