في خطوة غير مفهومة تعكس واقعة غير مسبوقة عرفتها جلسة محاكمة القيادي بحزب العدالة والتنمية، الأستاذ الجامعي عبد العلي حامي الدين أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس، خلال وقت متأخر من ليلة “الخميس-الجمعة”الحالية، قررت هيئة الحكم برئاسة القاضي عز العرب أمزيان، تمديد مداولات هيئته حتى جلسة الخميس المقبل 22 أكتوبر الجاري، وذلك بعدما أعلن بجلسة هذا اليوم الماراثونية عن إدخال الملف للمداولة والحكم في آخر الجلسة.
وبرر القاضي رئيس هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية بفاس، قرار تمديد مداولات هيئته، على خلفية الوثائق الكثيرة التي يضمها هذا الملف، والتي تحتاج من الهيئة وقتا إضافيا للاطلاع عليها، وحسم موقفهم منها حيال الوضعية الجنائية للمتهم قبل إصدار الحكم، وهو ما كان يفترض ان يستحضره القاضي قبل الاختلال للمداولة، ليتفاجأ الجميع بعد ساعات من التداول وفي وقت متأخر من هذه الليلة، العودة لقاعة الجلسات وإصدار قراره القاضي بالتمديد.
هذا وعرفت جلسة هذا اليوم، الكثير من المفاجآت، منها تعويل محامو عائلة آيت الجيد(الطرف المدني) معية النيابة العامة، على تأجيل المحاكمة إلى تاريخ لاحق، بمبرر غياب الطرف المدني ابن شقيق الطالب اليساري آيت الجيد، زيادة عن الادلاء بشهادة طبية تخص الشاهد الوحيد في الملف منذ 1993، الخمار الحديوي بسبب عدم قدرته على الحضور بعلة تدهور حالته الصحية، عقب إصابته بمرض عضال، غير أن المحكمة كان لها قرار مخالف، حيث اعتبرت القضية جاهزة، بعدما استغنت عن حضور الشاهد.
وأعقبت ذلك، مرافعات أطراف هذه القضية، منها الوكيل العام والذي اقتصر على كلمة مقتضبة لكونه لم يجهز مرافعته لسبقية علمه بفرضية تأجيلها بسبب غياب الطرف المدني والشاهد، وهو ما حصل حتى لمحاميي المطالب بالحق المدني، حيث حضر منهم 3 محامين فقط، فيما آزر المتهم حامي الدين، أعضاء دفاعه بكامل تشكيلتهم التي آزرته خلال المرحلة الابتدائية.
يُذكر أن حامي الدين عبد العلي، يتابع بجناية”المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد الملقب قيد حياته بنعيسى، وذالك على خلفية الأحداث الدامية التي عاشها الموقع الجامعي لظهر المهراز بفاس نهاية شهر فبراير 1993 في مواجهة دامية تفجرت حينها ما بين الطلبة الإسلاميين وطلبة فصائل القاعديين،
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بفاس برئاسة القاضي محمد اللحية، قد أدانت حامي الدين عبد العلي، في 11 يوليوز2023، بثلاث سنوات سجنا نافذا، وذلك بعد إعادة تكييف المتابعة التي أصدرها قاضي التحقيق محمد الطويلب بالغرفة الأولى من جناية “المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”في حق الطالب اليساري محمد آيت الجيد، إلى جناية”الضرب والجرح المفضي للموت بدون نية إحداثه.
وفي الدعوى المدنية التابعة، حكمت حينها المحكمة على المتهم بأداء تعويض مادي لفائدة عائلة آيت الجيد ممثلة من ابني أخيه الحسن و إبراهيم، حددته المحكمة في مليونين( 2 )سنتيما لكل واحد منهما، وذلك بعدما طالبت العائلة بتعويض قدره 2 مليون درهم، فيما قضت نفس المحكمة ضمن الدعوى المدنية التابعة أيضا، بدرهم رمزي لفائدة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي انتصبت منذ انطلاق هذا الملف طرفا مدنيا في مواجهة حامي الدين، ودفاعا عن الحقيقة في مقتل الطالب اليساري محمد آيت الجيد والذي اشتهر قيد حياته باسم”بنعيسى”، بتعبير محامي الجمعية الحقوقية إدريس هدروكي.


















